ريما صيرفي- الى الطفلة نايا حنا شهيدة الرصاص الطائش

 

بعد غيبوبة دامت ٣ أسابيع، أغمضت الطفلة نايا حنا (٧سنوات) عينيها الجميلتين متأثرة برصاصة طائشة أطلقها أب طائش ابتهاجاً بنجاح ابنه او ابنته. رصاصة حرمت أباً وأماً وعائلة بكاملها كانوا يتمنون هم ايضاً الاحتفال بنجاحات طفلتهم نايا في المستقبل. وإذا
كان عسيراً تحديد هوية الفاعل لكثرة المبتهجين بالسلاح في ذلك اليوم، ترى ألا يدري حضرة الفاعل في قرارة نفسه انه هو المرتكب المحتمل أو ربما المؤكد؟ كيف سيغفو بعد اليوم على وسادته قرير العين؟ هل سيتذوق ابنه او ابنته فعلياً طعم نجاح مغمساً بدم طفلة بريئة؟

قدركِ يا نايا انكِ ولدتِ مثلنا في وطن يقتني أهله أسلحة في البيوت أكثر مما يقتنون الكتاب المقدس والمصحف الشريف.

بعض شعبنا يا صغيرتي إن غضب تقاتل بالرصاص، وإن حزن عزّى نفسه بالرصاص، وإن فرح احتفل بالرصاص، وإن دفن أمواته ودّعهم بالرصاص، وإن تحركت عصبيته الطائفية أو تلطخ شرفه الرفيع سارع إلى الرصاص، وإن نزل إلى ساحات الثورة أقرن مطالبه بالرصاص.

لذلك عفوكِ أيتها الأميرة النائمة، سامحي قاتلكِ الطائش الجاهل. لان لو لم تصبكِ رصاصته لقتلتكِ رصاصة أطلقها سواه. ولو لم تكوني انتِ الشهيدة سيئة الحظ لكانت الشهادة سترسو عشوائياً على مواطن سواكِ.

نحن وطن العادات المتخلفة، ودولتنا تسن قوانين لا تطبق. سامحينا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى