
بقلم جورج كلاس وزير الشباب والرياضة – النهار
ينطلق التحديد المفهومي للخير العام من حيث انه فعل خير لصالح الجميع ، بتجاوز واضح للمصلحة الفردية و الخاصة . و في هذا الاطار يصح النظر في كيفية تحمُّل الإعلام في المجتمعات الديمقراطية و الأنظمة الحرّة ، مسؤولية مضافة الى المهام المنوطة به ، هي مسؤولية صناعة الخير العام ، إنطلاقاً من كونه المحرّك الرئيس للتوجهات و الخيارات ، فضلاً عن انه مكون اساسي للرأي العام و مفعل مستدام للخيارات الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية التي تلقي أثقالها على المجتمع بكل هرمياته الطبقية وتوزيعاته المتنوعة و تعددياته الثقافية و إنتساباته الحضارية .
و إرتكازاً الى مقادير المسؤولية المتوفرة للاعلام كسلطة تفكير و محرك رأي ، يتأكد الدور المحوري للأخلاق الاعلامية و القيم الإنسانية الواجب الالتزام بمضامينها و التبشير بها و الدفاع عن روحيتها ، في كل نشاطٍ يمكن للاعلام بكل اشكاله و فنونه ان يؤديه لخدمة المجتمع كجماعة وِفقَ مندرجات الأنظمة الخبرية و تدرّجات انواع الخدمات التي يؤديها و الصناعات التي ينتجها ، بدئاً من خدمة الحقيقة ، الى خدمة المعرفة ، فخدمة الرأي المختلف ، وصولاً الى صناعة الخير العام و التي تشكل عصب العمل الاعلامي الحرّ و هدفه الأول .
ان صناعة الخير العام ، بواسطة الاعلام هي الرسالة الحضارية و المهنية و الاخلاقية آلتي يُبنى عليها مفهوم الخدمات الاعلامية التي يُصَنِّعُها الاعلام في مجتمع تتلاقى فيه التعدديات الاعلامية مع التعدديات السياسية و الثقافية و الدينية ، حيث تختلف أنواع الخدمات المطلوبة من جماعات محلية متمايزة عن بعضها بفوارق معرفية، يرتفع فيها منسوب الايجابيات على السلبيات . ففي المجتمع المتنوع طائفياً ، تفرض الضرورة اعتماد خدمة الحوار الانساني و خدمة حوار السلام بين الجماعات ، و تعزيز التضامن بين المكونات و تقوية الشعور بالانتماء، حتى يتمكن الاعلام من صناعة الخير العام و رسم الخطط الضامنة لتنفيذها و تحصين قيمها و الإستثمار فيها . و هذه من أنبل الرسالات الموكولة للإنتاج الاعلامي ، و المبنية على فنِّ الحرص على القيم الإجمالية و الصالح العام ، و تعميم المنافع و التعريف بمقاصد الخير العام و العمل لتوزيع عادل للخدمات وفق مثلّثِ قيم ، أركانه : الحرية و السلام و توفير خدمات الخير الشامل بواسطة وسائل اعلامية كيانيَّة تُغَلِّبُ المنفعة الإنسانية العامة على النفعية الظرفية الخاصة .
ان عملية توزيع المعرفة وفق سياسة اعلامية واضحة ، تشكل مهنيًا و علمياً قيمة خلقية تهدف الى تأسيس مفهوم التعادلية ليس فقط في الحصول على المعلومات ، بل في وجوب نشرها و عدم الإسْتِئثارُ بها و إحتكارها أو إستثمارها لغاية خاصة غير عامة.
فالقصد الأول من توجيه الاعلام نحو خدمة ألخير العام ، هو الانسان بكل احواله و ظروفه ، بعيداً عن منطق الأكثري و الأقلَّوي ، و الفقير و الغني ، و المثقف و الأمّي ، ذلك لأن الإعلام الحرّ يجب ان يهتم بعملية تعميم المعارف و محو الأمية الإعلامية و تمكين الجمهور من الوصول الى المعلومات بحرية و مسؤولية موصوفة و توجيهه على اصول الاستخدام الجيد للمعلومات كي لا يُساء توظيفها في غير المقاصد الهادفة لها . و هذه الخصائص تدفع بالإعلام لأن يكون له مرجعيته الخبرية و السياسية ، و ان يتمتع بالصدقية الخالصة بعيداً عن الإشغال بما لا يخدم الصالح العام و يحيد بالمعلومات الى إنحرافاتٍ مبنية على إستراتيجياتٍ مرحلية و بعيدة عن صناعة خير الجماعة ، الذي يجب ان يكون الهدف الاول للفنون والوظائف الاعلامية بكل مراتبها الخبرية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و ما يتعلق بخير المجتمع و استخدامه للأخلاق الاعلامية الواجب الالتزام بمضامينها و التبشير بها و الدفاع عن قيمها ، في كل نشاط يمكن للاعلام باشكاله و فنونه ان يؤديه لخدمة المجتمع ، وفق مندرجات الأنظمة الخبرية و تدرجات انواع الخدمات التي يؤديها و الصناعات التي ينتجها ، بدئاً من خدمة الحقيقة ، الى خدمة المعرفة ، فخدمة الرأي المختلف ، وصولاً الى صناعة الخير العام و التي تشكل عصب العمل الاعلامي و هدفه الأول .
ان صناعة الخير العام ، بواسطة الاعلام هي الرسالة الحضارية و المهنية و الاخلاقية آلتي يُبنى عليها مفهوم الخدمات الاعلامية التي يُصَنِّعُها الاعلام في مجتمع تتلاقى فيه التعدديات الاعلامية مع التعدديات السياسية و الثقافية و الدينية ، حيث تختلف أنواع الخدمات المطلوبة من جماعات محلية متمايزة عن بعضها بفوارق معرفية، يرتفع فيها منسوب الايجابيات على السلبيات . ففي المجتمع المتنوع طائفياً ، تفرض الضرورة اعتماد خدمة الحوار الانساني و خدمة حوار السلام بين الجماعات ، و تعزيز التضامن بين المكونات و تقوية الشعور بالانتماء، حتى يتمكن الاعلام من صناعة الخير العام و رسم الخطط الضامنة لتنفيذها و تحصين قيمها و الإستثمار فيها . و هذه من أنبل الرسالات الموكولة للإنتاج الاعلامي ، و المبنية على فنِّ الحرص على القيم الإجمالية و الصالح العام ، و تعميم المنافع و التعريف بمقاصد الخير العام و العمل لتوزيع عادل للخدمات وفق مثلّثِ قيم ، أركانه : الحرية و السلام و توفير خدمات الخير العام بواسطة وسائل اعلامية تُغَلِّبُ الشرف المهني و المنفعة الإنسانية العامة على النفعية الخاصة .
يقود هذا الكلام الى ان عملية توزيع المعرفة وفق سياسة اعلامية واضحة ، تشكل مهنيًا و علمياً قيمة خلقية تهدف الى تأسيس مفهوم التعادلية ، ليس فقط في الحصول على المعلومات ، بل في وجوب نشرها و عدم الإسْتِئثارُ بها و إحتكارها أو إستثمارها لغاية خاصة او عامة . فالقصد الأول من توجيه الإعلام نحو خدمة ألخير العام ، هو الانسان بكل احواله و ظروفه ، بعيداً عن منطق الأكثري و الأقلَّوي ، و الفقير و الغني ، و المثقف و الأمّي ، ذلك لأن الإعلام الحرّ يجب ان يهتم بعملية تعميم المعارف و محو الأمية ، و تمكين الجمهور من الوصول الى المعلومات بحرية و مسؤولية موصوفة و توجيهه على الاستخدام الجيد للمعلومات كي لا يُساء توظيفها في غير المقاصد الهادفة لها . هذه الخصائص الانسانية و المعرفية تدفع بالإعلام لأن يكون له مرجعيته الخبرية و السياسية و ان يتمتع بالصدقية الخالصة بعيداً عن الإشغال بما لا يخدم الصالح العام و يحيد بالمعلومات الى إنحرافاتٍ مبنية على إستراتيجياتٍ مرحلية و بعيدة عن صناعة الخير العام ، الذي يجب ان يكون المرتكز الاول للفنون والوظائف الاعلامية بكل مراتبها ، الخبرية و السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و كل ما يتعلق بخير الجماعة .
و السؤال النقدي الذي يجب طرحه في هذا السياق هو ، أي إستراتيجية يجب ان يقرها الإعلام الحر و يعتمدها في بناء الخير العام في بلد لامَسَتْ فيه الحرية حدود الفوضى ؟



