
تبدأ المدرسة الصيفية، التي تديرها وزارة التربية، يوم الإثنين المقبل، وتمتد لستة أسابيع، يتعلم خلالها الطلاب 24 يوماً لغاية 24 آب المقبل.
المدرسة غير إلزامية للطلاب وللمدارس الرسمية، والمحتوى التعلّمي لا يدخل ضمن المقررات الدراسية. وقد بلغ عدد الطلاب المسجلين نحو 120 ألف تلميذ. وهو، حسب مصادر مطلعة في وزارة التربية، العدد الأضخم منذ ثلاث سنوات، لأن منظمة اليونيسف ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، وبرنامج الغذاء العالمي، أمنت إضافة إلى بدلات نقل تدفع لأولياء الأمور (30 دولاراً عن كل طالب)، وجبات تغذية في العديد من المدارس.
بإدارة التربية وإشراف الجمعيات
المدرسة بمثابة “مشروع” من المشاريع الدولية، وأكبر ممول له هو الوكالة الأميركية للتنمية الدولية عبر مشروع “كتابي”، الذي سيغطي 600 مدرسة أساسية للحلقتين الأولى والثانية. وفيما يؤمن “كتابي” بدل الإنتاجية للطاقمين التربوي والإداري والتدريبات اللازمة لهذه الحلقات، تغطي اليونيسف الكلفة التشغيلية للمدارس وبدلات الإنتاجية لأساتذة المتوسط.
المشروع بإدارة وزارة التربية لتنفيذه في المدارس الرسمية، وعشرين ثانوية تضم صفوفاً للحلقة الثانية (المتوسط)، فيما لا شروط على حصر المدرسة بطلاب التعليم الرسمي، بل يمكن لطلاب المدارس المجانية المشاركة. ولكن يشارك في الإشراف على تنفيذ المشروع شبكات المنظمات غير الحكومية التي تعنى بالتربية، إذ تتعاون اليونيسف مع شبكة تضم أكثر من ثلاثين جمعية محلية ودولية لتنفيذ المشاريع.
بدلات للأساتذة
بخلاف رفضهم تعليم الطلاب خلال العام الدراسي قبل تحسين رواتبهم، تهافت أساتذة بالتعليم الرسمي لتسجيل أسمائهم للتعليم في هذه المدارس، وفاق عددهم ستة الاف أستاذ. فقد خصصت الدول المانحة 16 دولاراً كحد أقصى لمدير المدرسة يومياً، و14 دولاراً كحد أقصى للأستاذ.
ومن الانتقادات التي توجه للدولة المانحة دعمها مشاريع على حساب التعليم الرسمي. فبدلات الإنتاجية التي كانت مخصصة للأساتذة لحثهم للعودة عن الإضراب خلال العام الدراسي كانت بمعدل وسطي نحو سبعة دولارات باليوم (أمنت جزءاً منها الدول المناحة). ما يعزز القناعة بأن الدول المانحة تفضل التعليم غير النظامي في هذه المدارس الصيفية على حساب التعليم النظامي. وتعلق مصادر مطلعة في وزارة التربية على هذه المدارس بالقول: في هذه المدارس إضرابات أقل وأموال أكثر للأساتذة وللأهل هذه المرة. أي أن الدول المانحة تتجنب من خلال هذه المدارس الإضرابات المتعلقة بحقوق الأساتذة وتفضلها على التعليم الرسمي. وبالفعل تهافت الأساتذة لتسجيل أسمائهم للتعليم في هذه المدارس لتحصيل أكثر من 300 دولار بأقل من شهر، وتشجّع الأهل أكثر من السابق (شارك العام الفائت نحو ستين ألف طالب) بعدما خصصت الدولة المانحة مبلغ ثلاثين دولاراً للطالب.
مشروع دولي للتعليم غير النظامي
بمعزل عن أن المدرسة الصيفية أفضل للأهل والطلاب من بقاء أولادهم في المنزل بلا علم، إلا أن المنحى العام لهكذا نوع من “المشاريع” الدولية لا يخدم التربية ومستقبل التعليم في لبنان. وصحيح أن المدرسة الصيفية هذا العام أنجح، على مستوى عدد الطلاب المسجلين، إلا أن الأساس يبقى في مدى نجاح هذه المدارس في تعويض الفاقد التعلمي للطلاب، بعد أربع سنوات لم يتعلم فيها طلاب القطاع الرسمي نصف المناهج المطلوبة.
أما المستغرب في هذه المدارس فهو كيفية تعامل الدول المانحة مع قطاع التربية. فهذه المدارس عبارة عن مشروع من مشاريع المانحين لإنفاق الأموال على دعم التعليم غير النظامي على حساب التعليم النظامي والمدرسة الرسمية.
وقد سبق ورفضت الدول المانحة تمويل بدلات الإنتاجية للأساتذة خلال العام الدراسي، لكنها في المقابل، أمنت بدلات إنتاجية للأساتذة عينهم للتعليم في المدرسة الصيفية، بما ينمّ عن أن الدول المانحة إما فقدت الثقة بإمكانية إدارة وزارة التربية قطاع التعليم في لبنان وتفضل التعليم غير النظامي، أو تريد تسليم القطاع للمنظمات غير الحكومية، المشاركة بالإشراف على المدارس الصيفية. فحتى وزير التربية عباس الحلبي دعا، خلال إطلاق المدرسة الصيفية، الجهات الداعمة والمانحة إلى إعادة النظر في موقفها السابق من عدم رغبتها في تمويل أجور المعلمين مطالباً بضرورة دعم المدرسة الرسمية وعدم الكيل بمكيالين، أي دعم المعلمين في المدرسة الرسمية ورفض دعمهم في المدرسة النظامية.
دور سلبي للمانحين
مدراء من مختلف المناطق ولا سيما في جبل لبنان والبقاع الأوسط لم يفتحوا مدارسهم لهذه الأنشطة، لأنها تأتى على حساب التعليم الرسمي. ففي السنوات السابقة كانت غالبية طلاب هذه المدارس من اللاجئين السوريين، لتنفيذ المشاريع الدولية. أما هذا العام فقد ارتفع عدد الطلاب والأساتذة والمدارس المشاركة لحصولهم على الدولارات الموعودة، كما يقولون.
ويشير مدراء المدارس إلى أن الدولة لم تحول إلى حد الساعة أموال صناديق الأهل (تتلقى كل مدرسة 150 ألف ليرة عن كل طالب)، التي تتكفل بها الدول المانحة لمرحلة التعليم الأساسي. ولم تتمكن المدارس من دفع أجور المتعاقدين على حساب الصناديق. فالمدرسة التي يوجد فيها 300 طالب لا تتخطى ميزانيتها 45 مليون ليرة في السنة، ولا تكفي لشراء القرطاسية.
أما في المدارس التي يتعلم فيها طلاب بعد الظهر، أي اللاجئين السوريين، فتعتبر مدارس “غنية”، قياساً بالمدارس التي لا لم تفتح صفوفاً بعد الظهر. فقد حولت الدول المناحة جزءاً من التمويل (140 دولاراً عن كل تلميذ). وتمكنت هذه المدارس من دفع أجور العاملين والمتعاقدين في فترة قبل الظهر. ففي بعض المدارس يصل عدد الطلاب إلى أكثر من ألف طالب، ولا سيما في منطقة البقاع.
ويلفت هؤلاء المدراء إلى دور سلبي تقوم به اليونيسف. فالمنظمة الدولية تعمل جاهدة من خلال سياسية توزيع التمويل لدفع المدراء للبحث عن طلاب سوريين لتسجيلهم في المدرسة. غير ذلك تكون مدارسهم متعثرة وغير قادرة على الاستمرار. وها هي الدول المانحة الرافضة لدعم التعليم الرسمي تنفذ مشاريع، كانت في السنوات السابقة من دون جدوى تربوي.



