
أهلي، أبناء ضيعتي، أصدقائي ، أحبتي الكرام ،حضوراً وغيابا،
يا من شاطرتومونا الحزن، وواسيتموننا في هذا المصاب الجلل..
اليوم، لا أقف هنا لأرثي رجلاً عادياً، بل أرثي وتداً، وأبكي جبلاً، وأودع قلباً كان ينبض بالحب والخوف علينا . اليوم فقدتُ ، وفقدنا جميعاً حسيب ابو يوسف اللذي حفر اسمه بعرق جبينه على مذبح وحجارة هذه الكنيسة .
حسيب عبيد اللذي لا طالما تلازم اسمه مع مستجدات ضيعته وافراحها واكراهها .
ابو يوسف اللذي قضى حياته حريصًا على ان تبقى لاسا رسالة ونموذج للعيش المشترك ، صحيح انه مسيحي مؤمن ووحيد ابويه لكنه اعتبر كل ابناء لاسا اخوته واحترم معتقداتهم وشارك عاداتهم بنفس ايمانه بالله ونقل تلك المحبة والرجولة الى قلب ابنائه .
رحل من علمني كيف أمشي، وكيف أقف، وكيف أكون رجلاً.
يا أبي..
يا من كنتَ لي الصديق قبل أن تكون الأب، والقدوة قبل أن تكون الموجّه. لقد كان بيتك الملاذ الآمن، وكان حضنك الراحة من وعثاء الدنيا. كيف لي أن أعتاد هدوء البيت والضيعة بعد رحيل صوتك؟ وكيف لي أن أواجه دون مشورتك؟
يا أبي..
لقد كنتَ تعطي دون أن تنتظر أخذاً، وتزرع الحب دون أن تنتظر حصاداً. علمتنا أن الكرامة فوق كل شيء، وأن الأمانة هي أغلى ما يملكه المرء. سنحمل وصاياك في قلبنا، وسنعمل بما غرسته في نفسنا ، لنكون امتداداً لذكراك العطرة، وسيرةً حية لأخلاقك الطيبة.
أيها الوالد الغالي..
إنني وإن كنتُ محزوناً، فإني راضٍ بقضاء الله وقدره، متفائل برحمة الله التي وسعت كل شيء.
اللهم ارحم والدي بقدر ما أحبنا، وبقدر ما تعب من أجلنا. اللهم اجعل ظلام قبره نورًا ووسعه وسع رياض الجنة، واجمعه بإبنك يسوع المسيح مع الابرار والقديسين بين احضان امنا مريم العذراء التي واكبته وهو على فراش الموت وما بقي على لسانه إلا السلام عليكي يا مريم حتى لفظ الروح
شكراً لكل من واسانا، وشكراً لكل من دعا له بظهر الغيب. عزاؤنا الوحيد أنه ترك خلفه سمعته الطيبة، وحباً في قلوب الناس، واولاد واحفاد لن ينسوه في دعائهم أبداً.
اللهم اغفر له وارحمه، وعافه واعف عنه.
المسيح قام.
ولده لبنان حسيب عبيد



