بالفيديو- كلمة هاني نصّار في مؤتمر القمّة للسرطان في كاليفورنيا – لونغ بيتش

“إنّه لفخر كبير لي أن أقف في مؤتمر القمّة هذا World Cancer Leaders’ Summit لأتحدّث عن شراكتي مع زوجتي الراحلة برباره التي حوّلت مرضى السرطان في لبنان، من مجرّد أرقام، إلى قضيّة المجتمع اللبناني.

بعد أن شُخِّصت برباره بسرطان الثدي مع انتقالات وتكسير في العظام، أبلغنا أطبّاؤها أنّها لن تعيش أكثر من سنة واحدة. وبعد 5 سنين سألوها ما هو السر الذي جعلك تعيشين كل هذه المدّة، وكان جوابها “الحب هو العلاج الأهم للمرض”.

الحب هو الذي جعلنا كعائلة نتحدّى كلّ الصعاب والخوف من المرض وحتّى الموت. الحب هو الذي جعلنا نجول مع ولدينا ليوني وليونار، خلال 80 يوماً على كل البلدات اللبنانيّة وعددها 1655 في كارافان، لكي تشجّع برباره كلّ مصاب بالسرطان أن يقوى على خوفه.

الحب هو الذي جعل برباره تحمل جسدها بعظامه المهترئة وتتسلّق أعلى قمّة في لبنان والشرق، سنة 2013 لتحقّق حلم ولدينا، بالصعود إليها معاً كعائلة. بالرغم من ال 240 ملغ من المورفين الذي كانت تأخذه يومياً طيلة سنة وتسعة أشهر.

وحبّ الآخرين هو الذي دفع برباره إلى تأسيس جمعيّة تعنى بمرضى السرطان البالغين في لبنان، قبل وفاتها بأيّام قليلة. لأنّ كلّ المؤسّسات تهتم بالأطفال، أمّا البالغين فكانوا متروكين من دون أي رعاية أو اهتمام، عدا الكلفة الباهظة لعلاجاتهم. فكان هدفنا الأساسي حينها، أن ينال كل مريض علاجه بكرامة من دون توسّل أو تسوّل.

الحب والبقاء على العهد، جعلني أترك كل شيء وأتفرّغ للاهتمام بالجمعيّة والقضيّة. أنا الذي لم تكن لديّ أيّة علاقات، وحتّى لم أكن أتكلّم اللغة الإنكليزيّة. بعد سنين من النضال والعمل على التوعية ومساعدة المرضى وأهلهم ومرافقتهتم وتوجيههم في مشوارهم؛ أطلقنا مجلس الأطبّاء الاستشاري فاضمّ إليه أكثر من نصف أطبّاء الدم والأورام في لبنان. كما أطلقنا أكاديميّة لمرضى السرطان، انضمّ إليها مئات من المرضى ضمن مجموعات بحسب أنواع السرطانات المصابين بها. فنعمل على تثقيفهم وتلبية حاجاتهم ودعمهم نفسياً.

عند بداية الأزمة الاقتصاديّة في لبنان سنة 2019، عانينا من إبادة جماعيّة لمرضى السرطان، حيث توقّفت الحكومة اللبنانيّة عن استيراد الأدوية. انتشر المرض في أجساد الكثير من المرضى وتوفّي آخرون. وهنا لم نبقى صامتين. بل نظّمنا حملات إعلاميّة كبيرة ووقفات احتجاجيّة عدّة، بهدف تسليط الضوء على الموضوع.

بداية لم تعر وزارة الصحّة أيّ أهمّيّة لتحرّكاتنا، لكنّ استبسالنا وتجييشنا للرأي العام، وتغيّر وزير الصحّة، أجبرهم على الإصغاء لنا وتلبية طلباتنا. أضأنا على كلّ السرقات التي كانت تحدث، على الهدر والفساد. حيث أنّنا كنّا نشتري أدويتنا من السوق السوداء أو من البلدان المجاورة بعد أن كانت تهرّب إليها.

أمّا اليوم، فقد أنجزنا في وزارة الصحّة تغييرات جمّة. فاعتمد نظام المكننة وتتبّع الأدوية، ممّا أوقف الفساد. وضعت خطّة خمسيّة للسرطان في لبنان National Cancer Plan وجمعيّة برباره نصّار عضو أساسي في اللجنة الوطنيّة، National Cancer Plan Advisory Committee Meeting

وهكذا نكون قد رفعنا من قيمة مريض السرطان في لبنان، وصرنا صوته الصارخ والمقرّر في وزارة الصحّة.

وقبل مجيئي إلى هنا، وكما وعدت السنة الفائتة في المؤتمر العالمي للسرطان في جنيف، أطلقنا مشروع أوّل مركز لمرضى السرطان للدعم النفسي والاجتماعي في لبنان والمنطقة. حيث صار لمرضى السرطان البالغين في لبنان ملجأ ومرجع. صار لنا بيت.

أخيراً وليس آخراً، إسمحوا لي أن أتوجّه بتحيّة من القلب، من أعلى قمّة للسرطان، لمتطوّعي الجمعيّة، ولمن استحوذت على قلبي، برباره، فلولا إصرارها ونضالها وابتسامتها، لما وصلنا إلى ما وصلنا إليه.

برباره، لقد أنجزنا المهمّة.

شكراً”
Hani Nassar

https://fb.watch/nUnQ9Ma0SD/?mibextid=Nif5oz

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى