
لبنان حبس انفاسه بانتظار وصول مورغان اورتاغوس المبعوثة الخاصة للرئيس الاميركي دونالد ترامب إلى لبنان، علما انها كانت قد قامت بأول زيارة لها في شباط الماضي كخليفة هوكشتاين ونايبة المبعوث الخاص للشرق الوسط ستيف ويتكوف. حبس الأنفاس كان مزدوجا اذ ان الأكثرية كانت تنتظر ما تحمله متمنية ان يكون تفهما لما يعتبرونه وضعا صعبا ومعقدا، والبعض الاخر كان متوجسا لانه يعلم رغم الصعوبة ان الادارة الاميركية الحالية مصممة على حسم مسالة السلاح علما ان اورتاغوس عند قدومها في المرة الاولى كانت واضحة جدا بعد لقائها الرئيس جوزيف عون، اذ أبدت بكل صراحة، والبعض يعتبرها وقاحة، امتنانها لإسرائيل على هزيمة “حزب الله” وأكدت رفض إشراكه في الحكومة المقبلة.
والواضح ان اورتاغوس لا تزال على صراحتها اذ انها توجهت في الصباح الباكر إلى قصر بعبدا عند الساعة الثامنة وبضعة دقايق، واجتمعت بالرئيس اللبناني ما يناهز الساعة والنصف، وعند خروجها لم تدل باي تصريح، تجنبا ربما لإحراج عون الذي كان قد برا خلال زيارته إلى باريس “حزب الله” من مسوولية إطلاق الصواريخ على إسرائيل، واضاف ان سلاح “حزب الله” سيكون موضع نقاش.
واضح ان ادارة ترامب لا تريد توريط لبنان في حرب جديدة، اما رييس الحكومة الاسراييلي نتانياهو فلا مشكلة لديه. ولكن واشنطن تريد ان تحسم مسالة سلاح “حزب الله” كما هو وارد في قرار 1701 وفي قرار وقف اطلاق النار الذي فاوض عليه رييس المجلس نبيه بري في غياب رييس الجمهورية، ووافق عليه “حزب الله” نفسه، وبالتالي كانت اورتاغوس قد اوضحت خلال زيارتها الاولى واصرت على تسليم السلاح، وطرحت تشكيل ثلاث لجان للتفاوض حول المواقع الخمس التي تركتها إسرائيل في الجنوب، وحول الحدود والاسرى. لكن لبنان رفض وطرح تشكيل لجنة واحدة عسكرية تقنية لا سياسية لمناقشة مسالة النقاط الثلاثة عشرة الحدودية التي لا يزال هناك خلاف عليها. وعودة اورتاغوس من اجل حسم مسالة نزع السلاح وليس لاقامة حوار داخلي حول المسالة، ولا من اجل وضع استراتيجية “امن وطني” بدل “دفاعية” لا تهم او تعني الولايات المتحدة، ولا حتى لبنان معني بها او تفيده إذا كان الهدف الأساسي هو التخلص من السلاح غير الشرعي. وقد قامت المبعوثة الاميركية خلال ساعات قبل الظهر بإتمام لقاءاتها مع رييس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس مجلس النواب لايصال رسالة واحدة واضحة لا لبس فيها هي ان على لبنان ان يقرر متى يضع جدول زمني لسحب سلاح “حزب الله” لا اكثر ولا اقل، اذ لا يمكن الاستمرار في الدوامة-الحجة “لا انسحاب اسرائيلي إذا لم يسلم “حزب الله” سلاحه، و”حزب الله” يريد الاحتفاظ بسلاحه لان إسرائيل لم تنسحب”. ولذلك، على رييس الجمهورية ان يستدعي مسوولين من “حزب الله” ويطرح عليهم بصراحة ووضوح ضرورة تسليم السلاح ويضعهم امام مسؤولياتهم. وغير ذلك، سيدخل لبنان في دوامة حرب لا تنتهي ويتحول إلى ساحة مواجهة أميركية-ايرانية بعد ان فقدت الأخيرة كل اذرعها في المنطقة بدءا ب”حماس” في غزة وانتهاء بالحوثيين في اليمن الذين قرر ترامب إبادتهم كونهم الموقع الإيراني المتقدم في البحر الأحمر ومعطل الملاحة الدولية واخر موقع لطهران خارج حدودها. فهل ينتظر لبنان ان يتيتم “حزب الله” وتتحول الأزمة إلى صراع داخلي مذهبي



