جمعية “ذاكرة اهدن زغرتا- بيت عدن” لتوثيق التاريخ الشفهي وحفظ الذاكرة الجماعية ونشرها

ماريا يمين

وطنية – تعمل جمعية “ذاكرة اهدن زغرتا- بيت عدن” على مشروع لتوثيق التاريخ الشفوي وحفظ الذاكرة الجماعية منذ عام 2018 وبات في ارشيفها مواد قيّمة وفي روزنامة عملها مواعيد عديدة.

وفي موعدها الثاني اطلقت في مبنى الكبرى الأثري في إهدن ثلاث فعاليات من ثمار جهود حثيثة في مجال حفظ الذاكرة والفعاليات هي موقع شجرة عائلات اهدن زغرتا الالكتروني لمنشئها جوزيف ساروفيم، معرض فوتوغرافي لوجوه زغرتاوية بعدسة المصور الارمني انترانيك انوشيان من مجموعة العضو المؤسس في الجمعية بسام يميّن، وعرض سمعي بصري لمقتطفات من افلام “التاريخ الشفوي” التي تعمل عليه الجمعية منذ عام 2017 .

سميح زعتر

أوضح العضو المؤسس في الجمعية والمصوّر سميح زعتر انّ “ذاكرة اهدن زغرتا في عامها الثاني تؤكد مرّة ثانية ان ذاكرتنا هي العمود الفقريّ لهويتنا. بدون ذاكرة لا وجود للماضي وبالتالي لا وجود للتاريخ. المستقبل هو مشروع ماضٍ مؤجّل، وبالتالي هو ايضاً قيد الزوال بدون ذاكرة” مشيراً الى انه “عندما عقدنا النيّة والأمل على المضيّ في طريق ذاكرتنا الجماعية في اهدن زغرتا، كان رأينا بالاجماع ان نقدّم لمجتمعنا موقعاً الكترونياً يكون المنصّة العصرية لحفظ مواد الذاكرة وعرضها للجميع. وها هو اليوم، نقدمه لكم بكامل اناقته ليكون الوسيط الأمين لذاكرتنا”.

وقدّم زعتر الشكر “لكل شخص تعب وقدّم لتبقى ذاكرتُنا تنبض لتصل الى ايامنا الآتية.

الشكر الخاص للعضو المؤسس بسام يمين الذي فتح لنا خزائنه ووضع بتصرّف الذاكرة هذا الكنز الارشيفيّ للمصوّر انوشيان كي يكون بمتناول جميع اهالي بلدتنا. وايضاً شكر لإفلين حليس لقيامها بتوليف الأفلام المصوّرة ضمن التاريخ الشفوي والمعروض جزء منها في اقبية الكبرى، باحترافية وغيرة .وخصّ بالشكر الأستاذ جوزيف الحاج الذي كان له الفضل الأكبر في تحديد هويّة الأشخاص في صوَر أنوشيان. والشكر لجولي سعادة التي كانت ملاحظاتها القيّمة على الموقع الالكتروني لا تقدّر بثمن وساهمت بإعطائه حلّته الحالية. والشكر ايضاً للعضو المؤسس المهندسة هنّود يمّين زعتر التى تأخذ على عاتقها ضبط ايقاع العمل كي يتمّ وكأنه معزوفة موسيقية”.

موقع شجرة عائلات اهدن زغرتا الالكتروني

انشأ جوزيف ساروفيم موقع شجرة عائلات اهدن زغرتا واوضح انّه “في الكورونا كان الأسرُ للجسدِ، بينما كان للروحِ وللفكرِ والانتماءِ تحررٌ من قيودِ المادةِ والمكانِ والزمان، وقادني وقتَها شغفٌ متوارثٌ، فأسندْتُ رأسي الى جذع شجرةٍ شامخةٍ في الارتقاءِ حتى الأعالي، طاعنةٍ في الأعماقِ حتى جذورِ التكوين، شجرةِ عائلاتِ إهدن – زغرتا الوارفةِ الظلال، التي أشعلَتْ حماسَتي منذ نعومةِ الأظفار. فكنتُ ولا أزالَ أحلمُ في أن استجليَ امتدادَ أفنانِها، وتفرّعِ أوراقِها، وتبرعمِ نَسَغِها. فأطلقتُ فكرةَ العملِ بها عبر موقع الكتروني، وكان لي تعاونٌ مع جمعيّة “ذاكرة إهدن – زغرتا” التي دعمَت مادياً ومعنوياً لاستكمالِ هذا المشروع. هذا الموقع الالكتروني سيكونُ حافظةً لذاكرة العائلات المتجددة مع الزمن، ومن خلالِه يستطيعُ الاهدنيُ الزغرتاويُ وكلُّ باحثٍ في هذا المضمارِ الاطلاعَ على الأصولِ والفروعِ لهذه العائلات في الوطنِ والمهجر، وتتبّعَ صِلاتِ القُربى مهما طالَ بها الزمن. وهو موقعٌ مفتوحٌ متاحٌ للجميع”.

واشار الى انّ “كتاب “تاريخ الأُسر الاهدنية” للمؤرخِ القاضي “سمعان خازن” كان وما زال مصدري الأساسي لهذا البحث، منه استقيْتُ المعلوماتِ على الرغم من الصعوبات التي تكبدتُها (…) كما كان لي مراجعٌ أخرى اليها رَكَنتُ للتوثيقِ وللتحقيقِ العلمي: لوائحُ الشطبِ السنويّة الصادرةُ عن وزارة الداخلية والبلديات، وأرشيفُ رعية إهدن – زغرتا المارونية من سجلاتِ العماد والزواج والوفاة، كما كان لأرشيفي الخاص دورٌ في هذا التوثيق”، واضعاً بين أيدي كلِّ الاهدنيين الزغرتاويين في الوطنِ والمهجرِ هذا العملَ التوثيقي العلمي، المستمرَّ مع الزّمن، والذي من خلالِه يستطيعُ كلُّ قاصٍ ودانٍ معرفةَ أصولِ العائلاتِ الاهدنيةِ الزغرتاويةِ وامتدادِها وصِلاتِ القُربى بين الأفرادِ والجماعات. وكما يُقال: جُلَّ من لا يُخطئ، فأنَا جاهزٌ دومًا من خلال هذا الموقعِ لتصويب ما سها منّي من أغلاطٍ سواءٌ في الأسماءِ أو في بعضِ التوضيحاتِ متمنياً أن يلقى مشروعي هذا التوفيقَ ومكانةً طيبةً في قلوبِكم وعقولِكم” وشكر ساروفيم جمعية “ذاكرة إهدن – زغرتا” التي وثَقَتْ بعمله ودعمَتْ إطلاقِ هذا المشروعِ واستمرار العمل به”.

معرض فوتوغرافي لوجوه زغرتاوية بعدسة انوشيان

ضمّ المعرض مئة وعشرين بورتريه زغرتاوية من ارشيف المصوّر الارمني انترانيك انوشيان، الذي عمل في طرابلس، والذي كانت لعدسته مشاهدات لابناء زغرتا في ذلك الزمان. هذا الارشيف القيّم من “النيغاتيف” عمل المصوّر سميح زعتر على نسخها على “السكانر” محافظاً على خصوصيتها بحرفية عالية ومن ثم طبعها.

وتحدّث الكاتب والمؤرخ محسن يمّين عن فنّ الصورة وقال: “الفضول العلمي الهادف الى اضاءة ما عتم عن هذا الفن، الذي هو أساساً وليد الضوء ، نادر وضئيل، بالقياس الى العتمة التي تحتلها الصورة في حياتنا والأثر الذي تتركه في النفوس. وسبب هذا المقدار غير القليل من الاجحاف، اقرب ما يكون الى الغبن اللاحق بفن التصوير ، وجدت نفسي منذ عقود مسوقاً الى ايلاء هذا الشأن ما يستأهله من اهتمام وانتباه، وقد نجحت في انتشال الكثير من الأسماء من العتمة التي انزلقت اليها ، وأخفقت في انتشال أخرى لعدم استهدائي لمن يمد يد العون لي في سعيي من اصدقائهم، ومن ذوي العلاقة. وإن ما قمت به ، على امتداد الاعوام لا يعدو كونه جهداً في اتجاه خلق مناخ يعيد الاعتبار لمروحة واسعة من المصورين، وعلى الأخص اللامعين منهم ، ويتيح انارة جوانب من سِيَرِهم، كي لا تبقى بكاملها في الظل، وخشية انحدارهم الى النسيان، ثم الى الغياب بعدما كانوا، لوقت طويل، طليعة مقاومي الغياب بالصور”.

وعرّف يمّين بالمصور الارمني انترانيك انوشيان الذي تحتفي به الجمعية بعرض مجموعة من اعماله خلال سنين عمله في طرابلس “هو من مواليد 1908، من منطقة سيفاز التركية، حالفه الحظ صغيراً بالنجاة من مذابح الارمن 1916 التي حرمته من والديه وطرحته في دار الايتام في حلب، قبل ان ينتقل الى انطلياس وينتهي في طرابلس حيث استقرّ وكانت هذه الاعمال.

عرض سمعي بصري لمقتطفات من افلام “التاريخ الشفوي”

انّ هذه الأفلام هي مشروع تقوم بتنفيذه “ذاكرة إهدن – زغرتا” لتوثيق التاريخ الشفوي من خلال إجراء مقابلات مع كبار في السن من زغرتا يحاورهم ويصوّرهم المصوّر سميح زعتر. وحتى الآن، تم إجراء مقابلات مع أكثر من عشرين شخصًا حول معرفتهم بتراث وتاريخ زغرتا- إهدن. ويوضح زعتر انّ “هذه المقابلات تهدف الى جمع وحفظ الروايات المتوارثة والتقاليد الشفهية عبر الأجيال، والعادات التي تشكل جزءًا جوهريًا من تراث و هويّة المنطقة. يتم تحريرها وجمعها بدقة، مع الحرص على تقليل التدخل التقني. وما يتم عرضه هنا هو مقتطفات مختارة من هذه الفيديوهات، التي يتم نشرها على قناة اليوتيوب الخاصة بالجمعية. وسيتم إضافة فيديوهات جديدة بانتظام لإثراء هذا الأرشيف الحيّ.

وقد عملت المخرجة افلين حليس على توليف هذه الافلام بمصداقية وحياد قدر الامكان الى جانب زعتر الذي صوّر وحاور هذه الشخصيات.

وتواصل الجمعية جمع و حفظ هذا التراث ونشره على موقعها الالكتروني zakiratzghartaehden.com

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى