ليلة رائعة في باريس… إعادة افتتاح كاتدرائية نوتردام

أعادت كاتدرائية نوتردام، التحفة القوطية التي اجتاحها حريق في العام 2019، فتح أبوابها مساء أمس السبت بحفاوة بعد أعمال ترميم ضخمة استمرت خمس سنوات ساهمت في تمويلها تبرعات غير مسبوقة.

وأعيد فتح الأبواب في الساعة 19,21 (18,21 ت غ) بعدما قرعها رئيس أساقفة باريس لوران أولريك بعصاه الراعوية ثلاث مرات مستخدما صليبا، قبل أن يقول “نوتردام، افتحي أبوابك”.

وشارك نحو أربعين من قادة الدول والحكومات والملوك والأمراء في هذه المراسم التي تستمر الأحد، بينهم الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب والرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووريث العرش البريطاني الأمير وليام والملياردير إيلون ماسك.

ويعول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يعاني صعوبات كبيرة جراء حجب الثقة عن حكومته في البرلمان، كثيرا على هذه المحطة التي اعتبرها “مصدر فخر وطني” على غرار دورة الألعاب الأولمبية في باريس خلال الصيف.

افتتاح كاتدرائية نوتردام – Google Search

“انجاز المستحيل”

وألقى ماكرون خطابا داخل الكاتدرائية قال فيه “لقد أعدنا اكتشاف ما يمكن أن تصنعه الأمم العظيمة: إنجاز المستحيل. لقد اخترنا الإرادة والأمل (…) ولجعل ذلك ممكنا، أخوّة غير مسبوقة”.

وأضاف “علينا ألا ننسى أن عظمة هذه الكاتدرائية لا يمكن فصلها عما قام به الجميع”.

وأكد “امتنان الأمة الفرنسية” لجميع من شاركوا في ترميم الكاتدرائية.

وأعقب ذلك مراسم دينية في حضور 1500 مدعو قبل أن تتلى رسالة من البابا فرنسيس دعا فيها الى “استقبال سخي ومجاني” لحشود الزوار من قاصدي الكاتدرائية.

واضاف “آمل أن يكون نهوض هذه الكنيسة الرائعة علامة نبوية لتجديد كنيسة فرنسا”.

 

وفي ختام المراسم المدنية والليتورجية يقام عشاء في الإليزيه على شرف قادة الدول والحكومات وممثلي المنظمات الدولية.

وكان ماكرون نظم في وقت سابق اجتماعا ثلاثيا مع ترامب وزيلينسكي استمر نحو ثلاثين دقيقة.

ووصف زيلينسكي الاجتماع بأنه “جيد ومثمر”، فيما دعا نظيره الفرنسي الى “مواصلة العمل المشترك من اجل السلام والامن”.

اما ترامب فعلق قبل الاجتماع “يبدو ان العالم ينقاد الى شيء من الجنون حاليا وسنتحدث عن هذا الأمر”، مشيدا بـ”العلاقات الممتازة” مع الرئيس الفرنسي.

وتخلل برنامج إعادة الافتتاح بث فيلم يستعيد عملية ترميم الكاتدرائية التي شيدت قبل أكثر من 860 عاما وعرض لفرق الإطفاء والحرفيين.

وكانت الموسيقى الكلاسيكية في صلب الاحتفالات بقيادة المايسترو الفنزويلي غوستافو دوداميل.

وتستمر المراسم الأحد بإقامة قداسين: الأول قبل الظهر بحضور ماكرون وقادة الدول والحكومات فضلا عن شخصيات دينية، لتكريس المذبح. أما الثاني فيقام مساء ويكون مفتوحا أمام الجمهور.

ونُشرت تعزيزات أمنية كبيرة على غرار ما حصل خلال الألعاب الأولمبية في ظل “مستوى عال جدا من التهديد الإرهابي” على ما قالت الشرطة، مع حشد ستة آلاف من عناصرها وأفراد الدرك.

أجمل بكثير

ليل 15 نيسان/أبريل 2019، أثارت مشاهد النيران تلتهم سقيفة نوتردام وانهيار برج سهمها الشهير، صدمة عالمية.

وأعيد بناء السهم الذي صممه المهندس المعماري أوجين فيوليه لودوك في القرن التاسع عشر، على صورته القديمة.

وقال مسؤول ورشة الترميم الضخمة فيليب جوست السبت عبر إذاعة “فرانس إينفم” إن “الكاتدرائية أجمل من أي وقت مضى”، مشيدا “بنجاح جماعي ومصدر فخر لفرنسا برمّتها”.

وقال الأسقف لوران أولريك لوكالة فرانس برس “الجميع كان يقول لي +أعيدوا لنا الكاتدرائية كما كانت+ إلا أنها ستكون أجمل بكثير”.

وشارك في ورشة إعادة بناء الكاتدرائية 250 شركة وألفا حرفي في مجالات مختلفة. وكلفت الأشغال حوالى 700 مليون يورو تمّت تغطيتها بملايين التبرعات من العالم بأسره.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى