أنطوان منسى- انتخاب ستة نواب لما يُسمّى «الانتشار» مهزلة فاضحة

انتخاب ستة نواب لما يُسمّى «الانتشار» مهزلة فاضحة، إذ لا يزال — حتى هذه اللحظة، وعلى بُعد شهر واحد فقط من انتهاء مهلة تسجيل الناخبين في الخارج — لا وجود لأي آلية واضحة لتنفيذ هذا الاستحقاق.

إن فكرة انتخاب ستة نواب مخصّصين لما يُعرف بـ«الانتشار» تبدو هذه الأيام في أوج رواجها، في وقت يغيب فيه للأسف أي تعديل مرتقب على قانون الانتخابات الحالي. غير أنّ وراء هذه الفكرة ما يُشبه الخديعة أو النكتة السمجة التي لم يدركها كثيرون بعد، في ظل التحضيرات الجارية للانتخابات المقبلة في عامَي 2026 و2030.

ففي انتخابات عام 2026 المقبلة، سيُرفع عدد النواب تلقائياً إلى 134 نائباً، غير أنّ الوضع سيختلف تماماً في عام 2030، إذ تنصّ القوانين على عودة العدد إلى 128 نائباً. وهنا سيبرز الإشكال الكبير: أيّ المقاعد الستة سيتم إلغاؤها؟

والأنكى من ذلك أنّ هذا «الترقيع الانتخابي» الممجوج سيطال المرشحين من الطوائف الصغيرة في الدوائر الست التي ستُختار لهذا الغرض.

ففي مدينة طرابلس، عاصمة الشمال وثاني المدن اللبنانية، حيث كان العيش المشترك مثالاً يُحتذى، سيؤدي هذا القرار عملياً إلى إلغاء المقعد الماروني، بما يحمله من رمزية تاريخية وتوازن اجتماعي. ولا شك أن العواقب التي لا تُقاس اليوم ستكون وخيمة، إذ ستترك أثراً سلبياً عميقاً على هذه المدينة التي لطالما أولت لهذه التمثيلية مكانة مميّزة في نسيجها الوطني.

من هنا، يجب أن نحذر منذ الآن، وأن نُخضع هذه القوانين لدراسة متأنّية قبل فوات الأوان — أي قبل أن تدخل حيّز التنفيذ — لأن نتائجها قد تُحدث شرخاً في التوازنات التي يقوم عليها لبنان وتُفقد الحياة الوطنية أحد ركائزها الأساسية.
انطوان منسى
رائيس سابق HALFA
مجلس رجال الاعمال اللبنانيين الفرنسيين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى