“بيروت بتجمعنا”.. العاصمة قلب واحد ولن تكون قلوباً شتى

يفترض بنتائج الانتخابات البلدية والاختيارية في بيروت أن تعكس الصورة المستقبلية للحياة السياسية اللبنانية في ظل عالم يتغير، خصوصًا إذا جاءت هذه النتائج جامعة بين اللبنانيين الذين يشكلون بكلّ تلاوينهم السياسية والطائفية والمذهبية، صورة لبنان موئل العيش الواحد والمنتدى الدائم للحوار بين الديانات والحضارات والثقافات.
ومن هنا يرى كثيرون من المهتمين أن لائحة “بيروت بتجمعنا” التي هندسها رئيس حزب الحوار الوطني النائب فؤاد مخزومي وجمع فيها كل التلاوين السياسية والطائفية والمذهبية في العاصمة، تشكل أهمية كبيرة أولا بالنسبة إلى مستقبل بلدية بيروت وقدرتها على النهوض الإنمائي بالمدينة، وثانيًا على مستوى أن تكون للمجلس البلدي الجديد قوة دفع مستدامة تتمثل بالأطراف والقوى السياسية والكفايات التي ائتلفت في “بيروت بتجمعنا”، وتوخت ترسيخ العيش الواحد بين أبناء بيروت خصوصًا ولبنان عمومًا. على أن يتم ذلك من خلال التمسك بالمناصفة الإسلامية ـ المسيحية في عدد أعضاء المجلس البلدي، وهي مناصفة كرستها “وثيقة الوفاق الوطني” المعروفة بـ”اتفاق الطائف” في كل مفاصل الدولة وعلى المستوى الوطني العام. فبيروت قلب الوطن الذي لا يمكن أن يكون قلوباً شتى قد تمرض وتتوقف عن النبض، فيكون الوطن ممزقاً تتآكله الخلافات والنزاعات.

ولهذا، فإن الإيمان بوحدة العاصمة والوطن كان دافع النائب مخزومي والذين تجاوبوا معه إلى خوض هذه الانتخابات، تحت شعار بيروت الجامعة وغير القابلة للقسمة أو التقسيم. فشعار “بيروت بتجمعنا” أخاف منافسي اللوائح والشخصيات التي تعتنق “التغيير” شكلًا وتمارس نقيضه ضمنًا، فراحت تطلق شعارات تقسيم وتفتح دفاتر قديمة عفا عنها الزمن، من مثل اعتبار أن مخزومي والقوى السياسية التي شاركته اللائحة هم “متناقضات” جمعت بينها المصالح الخاصة أو الضيقة، فيما الحقيقة أن الوحدة الوطنية هي الدافع والجامع لأن وحدة بيروت بجميع أبنائها هي الأصل والفصل في وحدة لبنان، الذي يبحث عن النور للخروج من العتمة وعن السلام للخروج من الحرب والدمار والموت إلى رحاب الإنقاذ والعودة إلى نفسه ومحيطه العربي.

والمنغمسون في ورشة “بيروت بتجمعنا” والمؤيدون لهم يعتبرون أنها تشكل فرصة استثنائية لإعادة بناء لبنان وعاصمته على دعائم الوحدة القوية، والبعض يقول إن نجاح مخزومي في هذه المرحلة الدقيقة في لم الشمل السياسي والبيروتي لتحقيق هذ العمل الوطني الوحدوي الكبير، هو إنجاز كبير وتاريخي يتوق إليه لبنان الذي يعاد بناءه لبنة فوق لبنة، يفترض أن تكون نواته وحدة عاصمته.

فبرنامج “بيروت بتجمعنا” بما يحتويه من مشاريع للنهوض بقلب الوطن، يليق بالعاصمة وأهلها، وهو حق لهم وواجب على القيّمين عليه وليس منة، لأن بيروت أعطت للجميع ومن حقها أن تنال ما تستحق فهي كانت وستبقى “أم المدائن” وقلب المشرق ومقصد الجميع شرقًا وغربًا..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى