
كم هو موجع أن ترى شعبًا بأكمله حائرًا، كولدٍ ضاع من أهله، فاقدًا بوصلته، عاجزًا عن التمييز بين الجلّاد والضحية، يتألم من فعل فاعل، ثم يُصفّق للفاعل نفسه!
شعبٌ تُنهب أمواله، ويُذلّ أبناؤه، وتُهدَر كرامته، ثم لا يجرؤ على تسمية الأمور بأسمائها. تُسلب منه أحلامه ومستقبله، ويكتفي بالصمت أو بالتبرير.
لسنا هنا في موقع الانتقاص من أحد، ولا الشماتة بأحد. نحن جميعًا بحاجة إلى قيَم روحية وإنسانية تعيد التوازن إلى وجداننا الجماعي. نحتاج إلى أن نُكرم الإنسان لإنسانيته، لا لموقعه أو طائفته. أن نحترم الإنسان لأنه مخلوق لله، لا لأنه تابع لهذا الزعيم أو ذاك.
ما نحتاجه اليوم ليس دعوات شعبوية، بل صحوة وطنية. نحتاج إلى مجتمع ينهض قلبًا وقالبًا ليعيد الاعتبار لقيم المواطنة والعدالة، ولأبسط مقومات الكرامة. نحتاج إلى أن نُسائل أنفسنا: بعد كل هذا الانهيار، ماذا بقي من أوطاننا؟ وماذا بعد مغادرة البابا؟ هل سنعود للتناحر، أم سنمسك لحظة الضوء هذه لنكون أكثر وعيًا وإنسانية؟
أيها اللبنانيون، إن خلاصكم لن يأتي من الخارج، بل من داخلكم. كونوا وطنًا.. تكونوا أحرارًا.



