
هو الخدعة السياسية في لباسٍ ديني، ذلك أن إبراهيم النبيّ مقبولٌ يهودياً ومسيحياً وإسلامياً، وقد ظهر هذا المصطلح السياسي الدبلوماسي في الأصل لتوحيد العداوة ضدّ إيران وتشجيع إتفاقيات التطبيع مع الصهيونية المدعوة “إسرائيل” دون ربط الموضوع بالقضية الفلسطينية. ونشير الى اتفاقيات التطبيع التي قامت بين “إسرائيل” وبعض الدول العربية منذ سنة 2020 والتعامل المتبادل (الإمارات- البحرين- المغرب- السودان). وسمّيت إبراهيمية لربطها بصلة قربى مردّها إبراهيم الخليل، المقبول من الأديان السماوية الثلاثة – وما يظهر رابطاً دينياً وثقافياً والهدف الظاهر الكاذب العيش بسلامٍ بين شعوب المنطقة منبثقة من مصدرٍ واحد، وبالتالي يمكنها العيش معاً وبسلامٍ في هذه المنطقة.
والسلام الإبراهيمي إختراع صهيوني أميركي، لستر واقع ثقافي هو عدم إمكانية عيش أي شعب مع الصهيونية، التي لا يمكنها العيش إلا مع نفسها ولنفسها.
والداعية الى السلام الإبراهيمي هو داعية الى التعمية وصرف النظر عن واقع التديّن الصهيوني المتمسّك بتطبيق تعليم التوراة ونصوصها. ونسأل واضع مشروع السلام كيف سيجعل الصهاينة يصرفون النظر عن أسفار التوراة المملوءة بالحقد على باقي الشعوب، والدعوة الى السيطرة عليهم وطردهم من أرضهم كما في الإصحاح 34 الرابع والثلاثين مثلاً من التوراة الداعي الى طرد شعوب أرض كنعان وتخصيص “إسرائيل”، أي أبناء يعقوب، بها. ولنقل أن “إسرائيل” عقد صلحاً مع أحد شعوب جماعة أرض كنعان، فالإصحاح المذكور يأمره بأن ينقضه.
نحن لا نقصد التحريض الديني، غير أننا لسنا مستعدّين لإعلان جهلنا للتاريخ ولمحتوى التوراة. ولو صحّ الإعتقاد بالنبيّ إبراهيم، لكنه ليس مثالاً يُحتذى، فتقديمه ساره للفرعون بعد وصفها بأنها شقيقته ليس عملاً مقبولاً.
يكفي لغاية الآن ما أوردنا. أمّا إذا قام معترضٌ، فنتوسّع. وعلينا نحن الكنعانيين الساميين أن نرفض رفضاً قاطعاً الدخول في مهالك هذه الدعوة الى السلام وأن لا نقبل إلا وجوداً وسلاماً عادلين.
المحامي فيليب أبو فاضل
أمين سرّ إتحاد الكتاب اللبنانيين سابقاً لدورتين



