هذه أبرز التوقّعات السياسيّة للعام ٢٠٢٦

د.مرح إبراهيم

المصدر : Courrier international

مستقبُل خطِّة السّلام الأمريكية في غزّة، واحتماليّةُ اندلاعِ حربٍ جديدةٍ بين إسرائيلَ وإيران، صعوبةُ نزع سلاح حماس وحزب الله وحزب العمال الكردستاني – توسيع الاتفاقّيات الإبراهيميّة أو عدمه، احتماليّة نشوب صراع جديد في اليمن: سوف يجسّد عام 2026 ترسيخ التغيير أو استمرار الوضع الراهن، بعد عامين مضطربَين في الشَرق الأوسط، كما تتنبأ الصحف العالميّة.

شهدَ العامُ المنصرمُ أحداثًا وتحولاتٍ كبرى في الشّرق الأوسط: وقف إطلاق النّار بعد عامين من حربٍ مدمّرة في غزة، بروز سوريا جديدة عقبَ سقوط نظام بشار الأسد، وحربُ جبهاتٍ بين إسرائيل وإيران – الأولى منذ نحو نصف قرن – إعلان حزب العمال الكردستاني حلّ نفسهِ بعد أربعة عقودِ من نضالٍ دمويّ ضدّ الحكم التركيّ، وهجومٌ واسع النطاق شنّه الانفصاليّون في اليمن، غيّر المشهد، مثيرًا شبح صراعٍ متجدد.

وفقَ سيّد حسين موسويان، رئيس لجنة الأمنِ والعلاقاتِ الخارجيّة الإيرانيّة السابق، في مقالٍ نُشر فيMiddle East Eye: “كان العام الماضي من أهم الأعوام في تاريخ الشّرق الأوسط، الحديث. إذ “أعادت سلسلةٌ من التصعيدات العسكرية المترابطة – من غزة إلى إيران – تشكيلَ النّظام الإقليمي […] في سياقٍ جيوسياسيّ شديد التقلّب”.

فهل سيكون عام 2026 حافلًا بالقدْر نفسه من الأحداث التي حفِل بها العام المُنصرِم؟ هل نتوقع اندلاع صراعات جديدة أم انتهاءَ دائرة العنف، أم توقيع سلسلة من اتفاقيات سلام؟ وفقًا لمجلّة The Economist، التي تنشر سنويًا عددًا خاصًا حول التوقّعات العالميّة حسب الإقليم، فإن العامَ المقبل “لن يكون مرادفًا لا للتقدّم ولا للكوارث” في الشّرق الأوسط. كما تطرح هذه المجلّة البريطانية عدة سيناريوهات، بَعضُها متشائم والآخر متفائل، لكنها تميل كُلُّها إلى السيناريو الأكثر واقعيّة، دون استبعاد احتماليّة حدوث اضطرابات. ثُمّ إنّ وسائل إعلام أجنبية ومراكز أبحاثٍ أخرى أجرَتْ دراسة توقعات العام الجديد في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية البالغة.

مستقبل غزة معلّقًا

يبقى السؤال المحوريّ حول استمراريّة وقف إطلاق النار في غزة، الذي دخل حيّز التّنفيذ في شهر تشرين الأوّل/أكتوبر من العام 2025، ومستقبل القطاع الفلسطينيّ المحاصر سياسيًّا وإنسانيًّا، في ظلّ استمرار تعثّر إطلاق المرحلة الثّانية من خطّة السّلام الأميريكيّة. ولكي تبدأ عمليّة إعادة الإعمار في العام 2026، ينبغي استيفاء شروطٍ عديدة، من بينها موافقة حماس على تسليم سِلاحها. سوف تُضطّر عدة دول، لاسيّما الدول العربية، إلى نشر قوات حفظ سلام في إطار قوّة الاستقرار الدوليّة. ولَسوف يتحتَّم على إسرائيل قبول دور السّلطة الفلسطينية وسحب قوّاتها إلى ما وراء “الخط الأصفر” الحالي الذي يقسّم غزة إلى قسمين. لكنَّ “هذا كلُّه يبدو مستبعداً”، على الأقل حتى قُدوم العام الجديد، وفقاً لمجلةThe Economist . يبقى السيناريو الأرجح “عدم استئناف الحرب، وعدم بداية إعادة الإعمار أيضاً”، وعدم نشر قوة حفظ السلام اعتبارًا من العام المقبل.

قال توماس جونو، أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة أوتاوا، لصحيفة Arab News : “لا تُبدي إسرائيل أيّة رغبة في مواصلة انسحابها، وليس مُرجَّحاً أن تُقدم حماس على تسليم سلاحِها، كما أن فرصَ تبلور ركائز أخرى من خطّة ترامب للسلام تبدو ضئيلة”.

من هذا المنظور، قد يصبحُ تقسيم غزة مؤقّتاً إلى منطقتين، إحداهما تحت السّيطرة الإسرائيليّة والأخرى تحت سيطرة حماس، تقسيماً “دائمًا”، بينما يعيش غالبية الفلسطينيين البالغ عددهم مليونيّ نسمة في “غرب غزة” (الخاضعة لسيطرة حماس) في مخيّمات تعتمد على المساعداتِ الإنسانيّة المتضائلة.

كما تتوقع مجلة The Economist أن تُفرِج إسرائيل عن مروان البرغوثي، الزعيم الفلسطينيّ الأكثر شعبية، خلال عام 2026، و”تنفيه إلى جيب حماس” بهدف إضعاف الحركة الإسلاميّة الفلسطينية. سينتظر البرغوثي الانتخابات التي وعد بها رئيس السّلطة الفلسطينية محمود عباس بحلول أكتوبر/تشرين الأول 2026، وسيكون وحدَهُ الشخصيةَ القادرة على هزيمة حماس في صناديق الاقتراع.

هل من المُتوقَّع نُشوب حرب إسرائيليّة ـ إيرانيّة جديدة؟

هذا أحَد الأسئلة الرئيسية التي يُثيرها كثيرٌ من المحللين في الصّحافةِ الأجنبيّة. حيث يرَجِّحون أن تنخرط إسرائيل وإيران في صراعٍ جديد عام 2026، ما لم تُخفِّف طهران من حدّة موقفها وتوافقَ على اتّفاق مع الولايات المتّحدة بشأن برنامجها النووي. إلّا أنّ هذا الاحتمالَ يبقى ضئيلُا في الوقت الراهن، إذ يرفض المرشد الأعلى الإيرانيّ، آية الله علي خامنئي، تقديم التنازلاتِ التي يطالب بها الرّئيس الأمريكيّ دونالد ترامب. ووفقًا لصحيفة Israel Hayom، فإنّ إيران تعيدُ بناء ترسانة صواريخها الباليستيّة استعدادًا لـ”مواجهة جديدة مع إسرائيل”، ساعيةً إلى “استخلاص العبر من الحرب السابقة” بُغيةَ إعادة التوازن، لا بل عكسّ ميزان القوى الذي فرضه الصّراع الأخير.

وترى مجلة Forbes الأميريكيّة أنّ “خطر اندلاع حرب أخرى مرتفعٌ”، ومع ذلك، تربط توّرط واشنطن في هجوم جديد قد يحدُث ضد إيران، مع احتمال نشوب حربٍ متزامنة، بين الولايات المتحدة وفنزويلا. كما توقّعت صحيفة The Arab News أن يشدّدَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في لقائه بدونالد ترامب في فلوريدا في 29 ديسمبر/كانون الأول، على “ضرورة استئناف الأعمال العدائية”.

تُفيدُ التقارير بأنّ إسرائيل تُحضّر أيضاً لضرب الفصائل العراقيّة الموالية لإيران، العضو الوحيد في “محور المقاومة” – الذي يضمّ إيران وحلفاءها في المنطقة، كحماس وحزب الله والحوثيين في اليمن – الذي نجا من الحربين اللتين شنّتهما الدولة اليهودية في الشرق الأوسط على مدى عامين. ووفقاً لصحيفة L’Orient-le Jourاللبنانية، تلقّت السّلطات العراقية “رسائل تحذيرية غير معتادة” في الأسابيع الأخيرة تُفيد “بمعلوماتٍ خطيرة حول استعداد إسرائيل الوشيك لشنّ ضرباتٍ واسعة النّطاق في العراق”، تزامناً مع سعي إسرائيل لإضعاف المحور الإيرانيّ في المنطقة.

هل سيشهَدُ هذا العام سقوطَ نظام الملالي الإيراني؟

تتوقع مجلة The Economist أنه “في حال نشوبِ حربٍ ثانية [مع إيران]، فممّا لا شكّ فيه أن إسرائيل سوف تسعى إلى الإطاحة بالنظام”، على حين أن الخناق يضيق أكثر فأكثر على الصعيد الاقتصاديّ، وتصل شرعيّة النظام الإيرانيّ إلى أدنى مستوياتها منذ الثّورة الإسلامية عام 1979. يُشير مركز الأبحاث الأمريكي، Atlantic Council، إلى أن “التحوّلات السياسيّة يصعب التنبؤ بها، ولكن المؤكَّد أن إيران تقترب من تحوّلٍ سياسيّ”. ويضيف: “مع وجود مرشد أعلى عُمره 86 عامًا، ضعيف ولا يحظى بالشعبيّة، قد يكون عام 2026 عامًا حاسمًا”. لكنّ النظام في طهران ما زال متشبثًا بالسلطة ويرفض مواجهةَ الواقع، وفقًا لمعهد الشّرق الأوسط.

“على الرغم من وجود مؤشراتٍ حول نقاشٍ داخليٍّ حادّ، لا تزال قيادةُ السياسة الإقليميةُ للبلاد عالقةً في دوّامةٍ من التخبط والجمود، ورفضٍ للتفاوض بجديّة على مسارٍ جديد”، كما يشيرُ مركز الأبحاث القائم في واشنطن.

عدم توسّعَ الاتفاقات الإبراهيميّة

منذ إعادة انتخابهِ في نهاية العام 2024، أعربَ الرئيس الأميريكيّ عن رغبته في توسيع الاتفاقات الإبراهيميّة، التي شهدت في عام 2020 تطبيعَ أربع دول علاقاتها مع إسرائيل، وهيَ الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والسودان، والمغرب. ومع ذلك، فقد تصطدمُ طموحاتُ الرئيس الأميريكيّ بتعقيداتِ الوضع في غزة ما بعد الحرب، وبتردّد بعض الأطرافِ الفاعلة الرئيسية، وفقًا للصحافة الأجنبية. تشير صحيفة Financial Times إلى أنّ “شركاء واشنطن من العرب والمسلمين يصرّون على أن السبيلَ الوحيد للسّلام الدائم يكمنّ في إقامة دولة فلسطينيّة”.

كما أكّدت كلّ من السّعودية وإندونيسيا، وهما دولتان مرشّحتان للتطبيع، هذا الموقف مرارًا، ومن المرجّح أن تُصرّا عليه هذا العام، ما لم تقدّم إسرائيل ضماناتٍ جدية بشأن حلّ الدولتين، أو ما لم يصل فريقٌ جديد إلى السّلطة في إسرائيل، وفق الصحيفة البريطانيّة. وتضيف The Economist أنّه “من الوهم أيضاً توقّع إقامة كلّ من سورية ولبنان علاقاتٍ ديبلوماسية مع إسرائيل” بدءًا من العام المقبل، حتى وإن بدأت فكرة معاهدة السّلام – التي طالما عُدَّت من المحرّمات – ترسمُ مسارًا في هذين البلدين. ومع ذلك، تشير الصحيفة البريطانية إلى أن سوريا قد توقّع اتفاقيّةً أمنيّة مع إسرائيل في العام 2026.

نحو إعادة انتخاب نتنياهو

قد تُشكل الانتخاباتُ الإسرائيليّة، المُقرَّر إجراؤها في أكتوبر/تشرين الأوّل المقبل، الحدثَ الأبرز لهذا العام في إسرائيل والشرق الأوسط، نقطةَ تحوّلٍ على الصّعيدين الداخليّ والإقليميّ، أو قد تُؤدي ببساطة إلى استمرار الوضع الراهن. وبينما شهدَ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ارتفاعًا طفيفًا في استطلاعات الرأي عقب سلسلة الانتصارات العسكريّة التي حققها الجيش الإسرائيليّ في عامي 2024 و2025، فإنّ إعادة انتخابه المُحتملة ستعتمد بشكل أساسيّ على غياب جبهة معارضة موحدة، وفقًا لوسائل الإعلام الإسرائيلية.

ووفقًا لصحيفة Times of Israel، سوف يتوقّف كلّ شيء على الاستراتيجيّة الانتخابيّة التي يتبنّاها أربعةٌ من أبرز شخصيات المعارضة: زعيم المعارضة الحاليّ يائير لابيد، ورئيس الوزراء السابق نفتالي بينيت، ورئيس الأركان السابق غادي آيزنكوت، والوزير السابق يواز هندل. يشير الموقع إلى أنّ “قراراتهم – سواء بالترشّح بشكل مستقلّ، أو التوحّد، أو الانضمام إلى أحزاب أكبر – قد تحدّد ما إذا كانَ التكتّل المناهض لنتنياهو سيتجاوز أخيرًا سنواتٍ من الانقسامات الداخلية ويُطيح برئيس الوزراء (مرةً أخرى)”.

لبنان واستعصاء نزع سلاح حزب الله

سوف تبقى قضيّة نزع سلاح حزب الله مهيمنةً على المشهد السياسيّ في لبنان، في ظلّ ضغوطٍ ديبلوماسيّة أمريكيّة وعسكرية إسرائيليّة، وفقًا للصحافة الأجنبية. إذا كانت السلطات الجديدة في بيروت عازمةً على إحراز تقدّمٍ في هذا الشأن، فإن نزع سلاح حزب الله الشيعيّ سيعتمد، قبل كل شيء، على تطوراتِ المتغيرات الأخرى في المعادلة الإقليمية، ولاسيما ميزان القوى بين إسرائيل وإيران، وإمكانية استئناف المفاوضات (المباشرة وغير المباشرة) بين طهران وواشنطن. وفي انتظار هذه التطورات، سيُعقد مؤتمر دوليّ لدعم الجيش اللبنانيّ، برعاية السعوديّة وفرنسا والولايات المتحدة، في شهر شباط/فبراير المقبل، وفقَ ما ذكرته صحيفة L’Orient Today، النسخة الإنجليزية من صحيفة L’Orient-Le Jour.

ثُمّ إنَّ لبنان مقبلٌ على انتخاباتٍ برلمانيّة جديدة في مايو/أيّار 2026، والتي قد تُعزز نتائجُها قوّة حزب الله داخليًا أو تضعفها، وتؤثر بالتالي في عمليّة نزع سلاحه.

المرحلة الانتقاليّة في سورية: السّنة الثانية

في سورية المجاورة، “سوف تكون السنة المقبلة أكثر حسمًا وخطورةً من السنة الأولى”، حسبَ ما كتبَ الباحث السوري حايد حايد في “المجلة”. فبعد عامٍ انتقاليٍّ متقلّب، تمكّن خلالَه الرئيس المؤقت أحمد الشرع من كسبِ ثقة المجتمع الدولي دون أن يحظى بتأييد شرائح من الشعب، “ترتفعُ التوقعات، وتتدهور الظروفُ المعيشية، ويتزايد خطر تحوِّل الإحباط الشعبيّ المتزايد إلى انقسامٍ سياسيّ”، يحذّرُ الكاتب.

على الصعيد الاقتصاديّ، “لم تُترجم التطورات الخارجية بعد إلى تحسُّن الظروف المعيشيّة”، كما تشير صحيفة المدن: انقطاع متقطع للكهرباء، وبنية تحتية مدمَّرة، وعودة التضخّم، فيما يعيش ما يقرب من 90% من السّكان تحت خط الفقر، بعد أربعة عشر عامًا من حربٍ طاحنة.

لكنّ القضية الأهمّ تكمنُ في التوترات الطائفيّة، التي برزت في عام 2025 بمجازر مارس/آذار التي استهدفت العلويين – الأقلية التي ينتمي إليها الرئيس السابق بشار الأسد – والاشتباكات التي وقعت في يوليو/تموز مع الدروز، وهم أقلية من المذهب الإسماعيليّ الشيعيّ. ويؤكد حايد حايد بالقول: “من الآن فصاعداً، لن يُقاس نجاح المرحلة الانتقاليّة في سورية بما نجحت الحكومة في تجنّبه، بل بقدرتِها على مواجهة التحديّات الحقيقية”.

كما ستكون المفاوضات مع الأكراد، الذين ما زالوا يسيطرون على أكثر من ربع الأراضي ويطالبونَ بشكلٍ من أشكال الحكم الذاتيّ السياسيّ، قضيةً حاسمةً في عام 2026. فهل ينجح الشرع في مواجهة تحدّي الإدماج واحترام حقوق الأقليّات، في ظلّ انحصاره بين جناحِ إسلاميٍّ متشدد داخل الحكومة وحليفه وداعمه التركي، الذي يرفض رفضًا قاطعًا أيّ شكل من أشكال حقّ تقرير المصير الكرديّ؟

في تركيا، رهانات المفاوضات مع حزب العمال الكردستانيّ

جبهة أخرى تستحق المتابعة في الشرق الأوسط عام 2026: تركيا، حيث ترى بعض وسائل الإعلام المحلية أنَّ من المرجح استمرار القمع العام المقبل. كانت محاكمة رئيس بلديّة إسطنبول، أكرم إمام أوغلو، بتهم الفساد، ذروةَ الأحداث في عام 2025. ومن المقرّر عقد الجلسة القادِمة في التاسع من شهر مارس/آذار، بحسب موقع Medyascope، الذي يُقدّر أن المحاكمة قد تستمر لأكثر من 12 عامًا.

أمّا عمليّة السّلام مع حزب العمال الكردستانيّ، فقد تشهد تقدّمًا في العام المقبل، إذ من الممكن أن يحظى نحو 4200 سجين حالي من تخفيف في الحكم، وأن يُدعى حوالي ألف عضو من الجماعة المسلّحة للعودة إلى ديارهم دون أي ملاحقة قضائيّة، وفقًا لتقرير صحيفة Independant Türkçe.

وقد تعتمدُ المفاوضات مع حزب العمّال الكردستانيّ على التطوّرات في سورية، حيث تجهد قوات سوريا الديمقراطية، المقرّبة من حزب العمال الكردستانيّ والتي تسيطر على شمال شرق البلاد، بصعوبة للتوصّل إلى اتفاق مع حكومة دمشق. ويُنذر الوضع بتصعيدٍ إلى نزاع مسلّح، ما قد يُعرقل العمليّة في تركيا.

نحو حربٍ جديدةٍ في اليمن؟

في أوائل ديسمبر/كانون الأوّل، وعلى عكس كل التوقّعات، شنّ الانفصاليّون في جنوب اليمن هجومًا واسع النطاق، واستولوا على مساحاتٍ شاسعة من محافظة حضرموت، الغنيّة بالنفط والمتاخمة للسعودية، ومحافظة المهرة المتاخمة لسلطنة عُمان، والتي كانت سابقًا تحت سيطرة ميليشيات مدعومةٍ من السعودية. يمثّل هذا الهجوم الذي شنّه المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، وهو فصيل تدعمهُ الإماراتُ العربية المتحدة وجزء من الحكومة اليمنيّة المعترف بها دوليًا، ولكنه يدعو إلى استقلال جنوب اليمن، “تحولًا جذريًّا في موازين القوى في البلاد”، وقد ينذر ببداية تجدّد الصراع، الذي كانَ شبه متوقّف منذ عام 2022، وفقًا لمجلة Foreign Affairs. وقد أدّى هذا الهجوم بالفعل إلى توتّرات جديدة مع الرياض، التي تدعمُ فصائلَ متنافسة داخل الحكومة.

بل إنّ رئيس المجلس الانتقاليّ الجنوبيّ، عيدروس الزبيدي، وعد بالمُضيّ إلى أبعدَ من ذلك، مصرّحاً بأنّ “الهدف التالي سيكون صنعاء”، العاصمة، التي يعتزم “تحريرَها” من الحوثيين، الجماعة المتمردة المدعومةُ من إيران والتي تحكم شمال اليمن منذ عام 2014، وفقاً لتقرير صحيفة The New York Times. فهل سيشهدُ عام 2026 صراعًا جديدًا واسع النطاق في هذا البلد، أحد أفقر بلدان العالم، أم تقسيمًا بين الشمال والجنوب؟

كلا الاحتمالين واردٌ وفقَ الصحافة الأجنبية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى