
حوار دردشة ثقافيّة لهذا العام نطلّ به من المملكة الهاشميّة مع ضيفنا الإعلاميّ القدير، رئيس تحرير مجلة سُرى الثّقافيّة الأستاذ محمود الشبول
-أهلًا وسهلًا بكَ ضيفًا عزيزًا في الفنون والإعلام..
١- لنتحدث عن البدايات؛ واختيارك لهذا الاختصاص، وسبب ميلك إليه.
***كانت بدايتي مع الصّحافة نابعة من شغف مبكر بالكلمة وبالناس؛ لأنّ الصحافة لم تكن بالنسبة لي مهنة فقط، بل وسيلة لفهم العالم وتغييره. اخترت الصحافة الاستقصائيّة لأنني آمنت أن الحقيقة عندما تُكتب بصدق، يُمكن أن تصبح قوة اجتماعيّة. منذ أوّل تقرير ميدانيّ شعرت أنني أنتمي إلى هذا العالم، عالم الأسئلة الصّعبة، والبحث، والإنصات لمن لا صوت لهم. وأيضًا اهتمامي بالأدب والثّقافة لأنّه الأساس لبناء الانسان والمجتمع.. ومن هنا جاءت فكرة منصة سُرى وهي ثقافيّة أدبيّة فنية تكنولوجية، وتتكون من موقع ثقافيّ، وأيضًا مجلة إلكترونية شهريّة، وحلقات (بودكاست) وفيديوهات قصيرة..
٢-كيف تصف الإعلام اليوم في ظلّ اجتياح الذّكاء الاصطناعيّ ليوميّاتنا؟
***الإعلام اليوم يقف على مفترق طُرق تاريخيّ، فالذّكاء الاصطناعي فتح آفاقًا هائلة في التحليل، والتحقق، والإنتاج، لكنّه في الوقت ذاته يطرح أسئلة أخلاقية ومهنية خطيرة، التكنولوجيا لا تهدد الصّحافة بقدر ما تهدد الصّحافة التي لا تتطور. والإعلام الحقيقي سيبقى قائمًا على الإنسان: على الحسّ النّقدي، والضمير، والسّياق، وهي أشياء لا يمكن للآلة أن تُتقنها مهما تطورت.
٣-ماذا عن مجلة سُرى الثّقافيّة، وكيف تصف نشاطها؟ ولماذا (سُرى)؟ الاسم يلفت المتابع للسؤال عنه والابحار في عمق تفاصيله
***سُرى ليست مجرد منصة، بل مساحة عبور بين الإبداع والمعرفة. اخترنا الاسم لأنّه يحمل دلالة الرحلة الليلية الهادئة، الرحلة التي تقطع المسافات في صمت لتصل إلى المعنى. سُرى تسعى لأن تكون هذا العبور: من الهامش إلى الضوء، ومن الفردي إلى الجماعي، ومن المحلي إلى العربي الواسع.
٤-كيف تجد إقبال أهل الثّقافة في تفاعلهم مع ما تُنجزه سُرى؟
***ما نلمسه هو تفاعل نوعيّ، لا كميّ فقط، فالكتّاب والمثقفون وجدوا في سُرى منصة تحترم النّص وتقدّر صاحبه، ولا تختزله في خوارزميات الانتشار.. نحن نستقبل مشاركات من أكثر من 30 دولة حول العالم، وهذا يؤكد أن المشروع تجاوز حدوده الجغرافيّة، على الرغم من أنّ سُرى تواكب التكنولوجيا أيضًا في إنتاج المحتوى إلّا أنّها تهتم للنوع، ويتضح ذلك جليًّا في مجلة سُرى، فهي فضاء للتبادل الثّقافي والأدبي والتشبيك وتبادل الخبرات.. كما أن المجلة نوعية من حيث المواضيع المطروحة والفقرات الثابتة ” كــ(عصير الأدب) التي تتحدث عن آخر الاصدارات الأدبيّة العربية والعالمية، و(فنان وأثر) و(سيرة مبدع)، و(ضيف العدد)، و(الأدب المترجم)، وغيرها.. ممّا يثري المشهد الثقافي، وما يؤكد على ذلك، هو وصول المنصة إلى ما يناهز المليون مشاهدة شهريًّا، وهو معدل مشاهدات عالٍ مقارنةً بالمحتوى الجاد الذي تنشره.
٥-ماذا عن الكُتاب ونشاطهم الإبداعي في سُرى؟
***سُرى أعادت الاعتبار للنص بوصفه قيمة لا سلعة؛ لدينا شعراء، نقاد، فنانين، شباب وأسماء راسخة، يلتقون في مساحة واحدة. والتنوع هو روح المنصة، ونحن نؤمن أن الثّقافة لا تُختصر في تيار واحد، فنسعى دائمًا لاستقطاب الأدباء والمثقفين، من أصحاب القلم الرصين، وممن يملكون رؤية، ويحملون على عاتقهم النّهوض بالمشهد الثّقافيّ العربيّ.
وفي منصة سرى نمنح مساحة للشباب المبدع وفرصة لانخراطهم في المشهد الثّقافيّ إلّا أننا أيضًا نراعي أن يكون المحتوى ذا جودة، وأن نتلمس بأنّ الكاتب قادر على الابداع والتطور خاصّة مع ما نشهده من انحدار في المحتوى.
٦-فريق تحرير سُرى يتصف بنشاطه، فكيف ينظر رئيس التحرير إلى هذا الجهد الجماعي؟
***سُرى تقوم على جهد جماعي حقيقي. من المحرر إلى المصمم، من الكاتب إلى المدقق، كلهم شركاء في الرّؤية، وهذا النموذج التشاركي يتقاطع مع أفضل الممارسات في الصّحافة الثقافية الحديثة، وهنا وبمناسبة دخول منصة سُرى عامها الثّاني، انتهز الفرصة لشكر كل من ساهم في انجاح المنصة ووصولها لهذا المستوى من فريق تحرير، ومن مبدعين، وكتاب، ومثقفين، كما أشكر فريق التحرير في المجلة: مخرجة المجلة الفنانة التشكيلية إيمان السعودي، والاستاذ محمود الكفيري، والكاتبة والسيناريست رضوى رضا، والصحفية سهام فودة، والاعلامية بيان مقبل، والاستاذة فدوى نجم، والشاعرة مروة قره جه، ولكلّ من كان معنا في المراحل السّابقة.
٧-ما النصيحة التي دائما تحرص على تقديمها لفريقك؟
***قول لهم دائمًا: لا تكتبوا لإرضاء السّوق، بل لخلق أثر. الجودة هي ما يبني الجمهور الحقيقي، وليس اللهاث خلف (الترند)، فالغث يذهب ويبقى ما ينفع الناس.
٨- ما النّصوص التي تجد عدم قابلية لنشرها أو قبولها في سُرى؟ وكيف تتعامل مع مُستخدمي الذّكاء الاصطناعيّ؟
***نرفض النّصوص السطحية، والمسروقة، أو التي تنتجها أدوات الذّكاء الاصطناعي بلا روح أو تدخل إنسانيّ، نحن لا نحارب الذكاء الاصطناعي، بل نرفض أن يحل محل الوعي، كما أنّنا نرفض كل محتوى هابط، وأيضًا نبتعد عن كل ما يثير النعرات الطائفية أو يتعرض للدين أو السياسة.
٩-هل أنت راضٍ عن المشهد الثقافي اليوم؟
***لست راضيًا تمامًا، لكنّه مشهد حي. هناك ضجيج كثير، نعم، لكن هناك أصوات حقيقية تبحث عن العمق، وسُرى جاءت لتكون منصة لهذه الأصوات.
١٠-ما النصيحة التي تتوجّه بها إلى أهل الإعلام؟
***استثمروا في المصداقية، في زمن التزييف العميق والأخبار المزيفة، الصحفي الصادق هو أثمن عملة.
١١- كلمة منك إلى جيل الشّباب ومن يريدون خوض غمار العمل الصحافي والإعلامي
***كونوا أصحاب رسالة لا تسعوا وراء الشّهرة السّريعة، ابنوا أدواتكم، اقرأوا، واكتبوا كثيرًا. الصحافة مهنة من يصبر عليها، لا من يستعجل نتائجها.
١٢- ما جديدك القادم، وبمَ تحب أن ننهي هذا الحوار
***نعمل على تطوير “مسارات سُرى” كمشروع مؤسّسي يجمع بين الإعلام الثّقافي، والتكنولوجيا، والاستدامة، ونواكب التطور التقني والأدبي ليكون نموذجًا عربيًا جديدًا في صناعة المحتوى الثقافي ودعم المثقّف العربيّ.
وأحب أن نختم هذا الحوار برسالة بسيطة:
الثقافة ليست ترفًا، بل ضرورة، وسُرى جاءت لتكون بيتها المفتوح..



