خمس قواعد أساسيَّة وتين جوهريَّة تجعلك تعيش أفضل وتُطيل بعمرك بعد بلوغك سنّ الستين

 

*خمس قواعد أساسيَّة وجوهريَّة تجعلك تعيش أفضل وتُطيل بعمرك بعد بلوغك سنّ الستين*

 

بَلَغَ بعضُنا، وأنا منهم، سِنَّ السِّتين، ورأيتُ من الضَّروريّ تعميمَ هذه المقالة الّتي اشرح فيها بشكلٍ موجزٍ ومركَّز، خمسَ قواعدَ أساسيّة تُصَحِّح أخطاءً كبيرةً يقع فيها معظمُنا في هذا العمر، وهي أخطاءٌ يمكن تلافيها وتصحيحها بسرعة، من أجلِ حياةٍ أطولَ وأفضلَ من النَّواحي الصِّحّيّة والنَّفسيّة والاجتماعيّة.

 

راجيًا نشره على أوسع نطاقٍ ممكن في لبنان ووطننا العربيّ من اجل توسع نطاق الفائدة وإحداث التغيير المطلوب في مجتمعاتنا ولدى اهلنا وشعبنا:

 

1- القاعدة رقم واحد: تفادي الجلوس الدائم والمستمرّ في المنزل لمدّةٍ تتراوح بين 8 و10 ساعات.

ذلك لأنّنا إذا قمنا صباحًا ببعض التمارين لمدّة نصف ساعة أو أكثر، ثم جلسنا بقيّة النَّهار، فإنّ جسمنا يعتاد “التَّنبلة” والخمول، وتتباطأ الدَّورة الدَّمويّة، وتزداد مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشَّرايين، والأمراض العصبيّة والنَّفسيّة المزمنة وغيرها.

ولذلك تنصح الدِّراسات العلميّة والطِّبيّة الحديثة باعتماد قاعدة 50 على 10، أي يجب القيام والحركة وتحريك العضلات والجسم عمومًا عشرَ دقائقَ على الأقلّ مقابل كلّ خمسين دقيقة جلوس أمام الحاسوب أو التِّلفاز أو الهاتف أو غيرها.

فالجلوس المزمن يزيد من مخاطر تكوُّن الجلطات في الأوردة ويُضعِف الدَّورة الدَّمويّة، ومن هنا تأتي الخطورة، وكما نقول في العامّيّة: في الحركة بركة، لذلك لا يجوز أبدًا الجلوس لأوقاتٍ طويلة دون حركة.

 

2- القاعدة رقم اثنين: النَّوم الصِّحّيّ والسَّليم لمدّة 7 إلى 8 ساعات بدل النوم لأوقات قصيرة أو متقطِّعة تتراوح بين 5 و6 ساعات.

فقد أظهرت دراساتٌ كثيرة، سبق نشرها، أنّ قلّة النَّوم تزيد بشكلٍ كبير مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشَّرايين، والنَّوبات القلبيّة، واضطرابات كهرباء القلب. كما أنّ النَّوم لأكثر من 9 ساعات يُعَدّ خطرًا أيضًا.

لذلك يجب الحرص على نومٍ هادئٍ وغير متقطِّع، في جوٍّ ملائم، مع إغلاق السَّتائر، وضبط درجة حرارة الغرفة، والابتعاد عن استعمال الأدوية المنوِّمة، من أجل الحصول على أطول مدَّة ممكنة من النَّوم العميق الّذي يحتاجه الجسم إلى الرّاحة والاسترخاء، وإعادة تكوين الطَّاقة، والتخلُّص من المواد السّامّة والضّارّة أثناء النَّوم.

 

3- القاعدة رقم ثلاثة: إيجاد كلّ السُّبل لمنع العُزلة الاجتماعيّة والنَّفسيّة، والسَّعي بكلّ الوسائل لتجنُّبها.

فقد أظهرت الدِّراسات الحديثة أنّ الأشخاص الّذين ينعزلون كليًّا عن المجتمع ترتفع لديهم نسبة الإصابة بمختلف أنواع الأمراض العضويّة والعصبيّة والنَّفسيّة.

لذلك ينبغي محاربة هذا الأمر عبر الانخراط في نشاطاتٍ اجتماعيّة متنوّعة، وزيارة الأقارب والأصدقاء والجيران (صلة الرَّحم)، وزيارة المرضى وغيرهم، والمحافظة على أكبر قدرٍ ممكن من التَّواصل المباشر، لا عبر وسائل التَّواصل الاجتماعيّ فقط، بل من خلال الزّيارات والحوارات والحديث معهم عن متاعب الحياة وهمومها ومشكلاتها، سعيًا لمساعدتهم إن أمكن، أو على الأقلّ للتَّخفيف من الأعباء النَّفسيّة الّتي يحملها كلّ فردٍ منّا.

كما يمكن الانخراط في النَّوادي والرّوابط والكشّافة لتعليم الصِّغار أو الشَّباب أو حتّى الكبار، وجعلهم يستفيدون من خبرتنا في الحياة ومشاركتهم تجاربنا وتعليمهم ما نعرفه. وعند تعذُّر ذلك، يمكن اللّجوء إلى التَّواصل عبر الهاتف أو الفيديو أو وسائل التَّواصل الاجتماعيّ، مع التَّأكيد على أهمّيّة التَّواصل المباشر والتَّفاعل الإنسانيّ.

 

4- القاعدة رقم أربعة: حُسن اختيار وجبة الفطور الصَّباحيّة، وعدم تناول الوجبات الغنيّة بالسُّكّر والكربوهيدرات (كالخبز والمربّى والبسكويت والعصير)، اعتقادًا منّا أنّنا نتّبع النَّهج الصَّحيح.

بل ينبغي التَّنوّع والاعتماد على ما يُسمّى طبّيًّا وعلميًّا: نظام غذاء البحر الأبيض المتوسّط، وهو نظام متنوّع يعتمد أساسًا على السَّمك، وزيت الزَّيتون، والخضار، والفواكه الطّازجة.

ولتكن التَّرويقة لبنانيّة بامتياز، مع وجود البروتينات كالبَيض مثلًا أو الفول أو القليل من اللّحم (والكشك أيضًا)، مع الإكثار من زيت الزَّيتون والحامض، والتركيز على الخضار والفواكه الحمراء الطّازجة، وإضافة الأفوكادو والمكسّرات النيّئة كالجوز والبندق والكاجو واللّوز والزَّبيب.

فالإكثار من السُّكَّريّات صباحًا يزيد نسبة الالتهابات في أعضاء الجسم كلّها، ويرفع مخاطر الإصابة بمرض السُّكّريّ وأمراض القلب والزُّهايمر وغيرها. ولذلك ننصح بترويقةٍ متنوّعةٍ غنيّةٍ بالبروتينات والخضار والفواكه الطّبيعيّة.

5- القاعدة رقم خمسة: الابتعاد بكلّ الطُّرق عن التَّوتّر والقلق والاكتئاب، والسَّعي الجادّ لمحاربة هذه الحالات جذريًّا.

فهذه المشكلات ترفع نسبة هرمون الكورتيزون في الجسم بشكلٍ كبير، وتزيد بصورةٍ خطيرة من أمراض الضَّغط والقلب والشَّرايين والمعدة والأمعاء والزّهايمر. وقد نشرت سابقًا مقالات عدّة تُبيّن أنّ الاكتئاب والتَّوتّر يرفعان نسبة أمراض القلب أكثر من التَّدخين.

لذلك ينبغي مجابهة هذه الظَّاهرة باتّباع نمط حياةٍ صحّيّ، وممارسة أكبر قدرٍ ممكن من الرِّياضة، واعتماد وسائل الاسترخاء والتَّأمّل، كقراءة القرآن أو الإنجيل، والدُّعاء، ومطالعة الكتب المفيدة، وممارسة اليوغا، وسماع الموسيقى الهادئة، والمشي في الطَّبيعة، والسَّعي إلى عدم القلق المفرط بشأن المستقبل وما قد يحمله.

إنّ هذه القواعد الخمس مترابطةٌ ومتكاملة، وتطبيق أيّ قاعدةٍ منها يُسهم في تطبيق الأخرى، وهي سهلةُ التَّطبيق، وتتفاعل فيما بينها لتمنح الإنسان حياةً أفضل وأكثر صحّةً وراحةً بعد سنّ السِّتين أو حتّى قبل ذلك، لأنّ الدِّراسات العلميّة أثبتت فائدتها في جميع الأعمار، ولا سيّما مع التَّقدّم في السِّنّ.

أطال الله في أعماركم جميعًا، وإلى لقاءٍ قريبٍ في مطالعاتٍ أخرى مفيدة.

د. طلَّال حمُّود- طبيب قلب وشرايين- مُنسّق ملتقى حوار وعطاء بلا حدود

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى