د. ليلى الهمامي- من أجل تقسيم عائدات الحج والعمرة على فقراء المسلمين

 

كتبت. د. ليلى الهمامي

 

 

المرجع الديني من ركائز الهوية، بقطع النظر عن الايمان وعن الممارسة. وهو في كل الحالات مرجعية من مرجعيات الانتماء للمنطقة العربية والاسلامية. في هذا السياق ضروري أن ننتبه الى أمرين هامين :

الأول أن التطرف والارهاب في العالم شوها المرجعية الدينية التي أصبحت مصدر شبهة ومعيارا من معايير الفرز الاجتماعي.

الثاني أن حضور الدين في مجتمعاتنا العربية بوجه خاص، راوح بين حدّين؛ الأول، القصوية والتطرف الذين انتجا الارهاب وزرعا الفتنة بين الاغلبية والاقليات الدينية (ما يتعرض له الاقباط في مصر من استهداف دوري تقريبا لا فقط من الجماعات المتطرفة بل كذلك في السياق الاجتماعي اليومي-، وليس وضع اليهود والاقليات المسيحية أفضل في باقي الاقطار العربية )…

العقل السياسي الحديث يُفعّل محفّزات الوحدة لخدمة الاهداف الاجتماعية السامية. هذا المجال الدلالي يحيلنا الى معالجة سياسية أكيدة لطقوس دينية تشكل احدى محركات الشخصية المحافظة بل والمتزمتة في مجتمعاتنا. وهذا يقودني الى أمر هام وخطير يتعلق بالتضامن الاسلامي وبواجبات أولي الأمر تجاه الفقراء في مجتمعاتنا.

أطرح، هنا، دون مواربة أو زيف دبلوماسي التصرف في عائدات الحج والعمرة التي تحتكرهم المملكة العربية السعودية والتي تقدر تقريبا 12 مليار دولار سنويا وتتوقع الدراسات ارتفاعها خلال قادم السنوات، بناء على الاستثمارات الجديدة المزمع إنجازها…

وهنا، ثمة أمر مفروغ منه هو أن الدين، في بعده الاخلاقي، يدعو الى التآخي والتآزر والتضامن وهو ما يوجب دعم الفقير ونجدة المريض واعالة اليتيم وفاقد السند. وهذا أمر واجب دينيا في اعتقادي يفترض المنوال الاتي :

أن تقتطع المملكة العربية السعودية 50% من عائدات المواسم الدينية (العمرة والحج) باعتبارها أرض المعالم المقدسة، وبعتبارها المسؤولة على صيانة مواقع العبادة وتنظيم مواسم الحج والعمرة. أما النصف الثاني فيوزع على باقي الأقطار المسلمة بصفة منتظمة سنويا باعتماد مرجعيات الفقر والتعليم والصحة والسكن…

هذا الاستحقاق هو معيار واختبار صدق النوايا في التعاطي مع معاني الأخلاق الإسلامية. وفي هذا النهج ثمة تطهير للطقوس من ترسبات الانانية القطرية والسذاجة العقائدية…

وبالفعل علينا أن نفكر في جملة القضايا التي تعنينا والتي تشكل أساس خصوصيتنا بكل جرأة وشجاعة، بعيدا عن ميوعة الترف الفكري، وعن كسل الثقفوت المجامل.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى