
تحرير عبير بركات
في واحدة من أبهى المشاهد التي خطّها الإبداع على جدران التاريخ، شهد مهرجان تمور الدرعية 2025 حضورًا استثنائيًا ومشاركة مميزة للفنانة التشكيلية حنان الراجحي، وابنتها الصغيرة المتألقة ليان، عبر بوث فني وتراثي فاخر، استوقف الزوار، وأدهش القلوب، واستنطق ذاكرة المكان بروح الأصالة وألوان التعبير.
وسط الأهازيج الشعبية وأريج التمر، وقفت حنان بكل فخر خلف جناحها، الذي كان أشبه بقطعة فنية ناطقة، جمعت فيه التراث العريق مع الحداثة الفنية، حيث تزيّن البوث بقطع أثرية تراثية نادرة، وأدوات قديمة تحاكي الزمن الجميل، من “الدلال” و”المباخر” و”المكاحل”، إلى النسيج اليدوي وقطع الخوص القديمة، وكل ذلك إلى جانب لوحات فنية وتشكيلية أبدعتها يد حنان، وجسّدت من خلالها رموز الهوية السعودية وموروثها الحضاري.
لكن المفاجأة التي خطفت أنظار الجميع، كانت مشاركة ليان، ابنة الفنانة حنان، تلك الطفلة التي تسير بثبات على خطى والدتها، فاستحقت أن توصف بـ”النجمة الصغيرة” التي أشرقت في سماء الدرعية.
ظهرت ليان في البوث، وقد ارتدت زيًا تراثيًا نجديًا يليق بعراقة الحدث، ممسكة بالصقر كأنها وريثة المجد، مبتسمة بعدسات المصورين، ومتفاعلة مع الزوار الذين تهافتوا لالتقاط الصور معها، مستشعرين حضورًا لافتًا لطفلة لا تزال صغيرة في العمر، عظيمة في أثرها.
وكان لافتًا حجم الإقبال الكبير على البوث، حيث تزاحم الزوار من مختلف الجنسيات والفئات، كبارًا وصغارًا، مبدين إعجابهم الشديد بما تضمنه الجناح من تناغم بديع بين الفن والتراث، وبين اللوحة والبساطة الشعبية.
وعبّر كثير من الحاضرين عن سعادتهم بما شاهدوه، مؤكدين أن جناح الفنانة حنان الراجحي وابنتها ليان كان الأكثر حيوية وجذبًا للأنظار، مشيرين إلى أن تلك المشاركة حملت بعدًا عاطفيًا وإنسانيًا جميلاً، من خلال جمع الأم وابنتها في عمل إبداعي واحد.
الجمهور يثني بحرارة
أجمع الزوار على أن ما قدمته حنان وابنتها ليان، لا يمكن أن يُوصف بكلمات عابرة، بل هو تجربة بصرية وروحية نابضة.

إحدى الزائرات قالت:
“لم أشعر أنني أزور بوثًا عاديًا، بل وجدت نفسي وسط لوحة حية تحكي قصة الوطن. ووجود الطفلة ليان أعطى بعدًا إنسانيًا مذهلًا، فهي تفيض عفوية ووقارًا في آنٍ واحد.”
وقال أحد المصورين المشاركين في تغطية الحدث:
“كل زوايا المعرض رائعة، لكن عدستي لم تُغرم إلا بجناح حنان الراجحي، لأن فيه روحًا… فيه ضوءًا مختلفًا… فيه وطن.”
إشادة بالقائمين على المعرض
ولم تخلُ المناسبة من كلمات الثناء والامتنان لـ الجهات المنظمة للمهرجان، حيث عبّر عدد من المشاركين والزوار عن تقديرهم الكبير للمركز الوطني للنخيل والتمور، وإمارة منطقة الرياض، وبلدية الدرعية، نظير ما قدّموه من تنظيم احترافي راقٍ، وتجربة متكاملة جمعت الفن، التراث، والتفاعل المجتمعي.
كما أشاد الجميع بالجهود المبذولة لتوفير بيئة مثالية للمبدعين، ومنحهم المساحة الكافية للتعبير عن أنفسهم، وإبراز جماليات الهوية الوطنية، وسط اهتمام واضح بكل التفاصيل، من تجهيز البوثات، إلى برامج الأنشطة، وصولًا إلى العناية بالزوار وتوفير الجو العائلي الراقي
تعدد المشاركات وتألّق بوث “حنان الراجحي”
رغم التنوع الكبير في المشاركات، وتميّز كل ركن بطابعه الخاص، فإن جناح الفنانة حنان الراجحي ظلّ حاضرًا في حديث الزوار والمشاركين، وشكّل نقطة جذب مستمرة طوال أيام المعرض، سواء من حيث التنوع الفني في اللوحات، أو الحضور الجاذب لليان، أو الديكور الذي نقل الزائر إلى أجواء نجد الأصيلة.
ولم تكن مشاركة حنان عابرة، بل تُوّجت بكونها أبرز المشاركات الفنية التي امتزج فيها الفن التشكيلي بالتراث الشعبي، في صورة تختصر رحلة وطن بأكمله، وتُعيد للذاكرة دفء المجالس القديمة، وملامح البيوت الطينية، والطفولة التي كانت تغتسل بأضواء الفجر ونفحات الهيل.د
ختامًا…
مشاركة الفنانة حنان الراجحي وابنتها ليان في مهرجان تمور الدرعية لم تكن مجرد “بوث”، بل كانت حكاية وطنية محكية بلغة الفن وملامح البراءة.
هي رسالة مفادها أن الهوية تُرسم، وأن الوطن لا يُختصر في علم فقط، بل في امرأة ترسم، وطفلة تبتسم، ولوحة تحكي، وصقر يعلو… وكل ذلك في قلب الدرعية.
ليان وحنان.. في بهاء الدرعية
سلي الهوى عن بدر نجدٍ في الديار
عن “حنان” حين خطّت من حنينٍ كلّ دار
عن لوائحها التي سكنت قلوبًا كالصغار
وعن “ليان” النور يمشي فوق حُلمٍ مستعار
في الدرعية حيث يعبق في الزمان عبير دِقّهْ
قامت تناديها الرياح، وتحتها الأرض العتيقهْ
جاءت “حنان” بريشتها، تمحو الظلال العتيقهْ
وترصّع التمرَ الأصيلَ بلوحةٍ نُسجت رقيقهْ
وأقامت البوثَ الجميل، كأنّهُ ماضٍ يعود
كلّ الزوايا من عبير الوجد تنبض بالسجود
دلالُ نجدٍ، والمباخرُ، والوشيُ، والطيبُ الورود
والخوصُ يروي سيرةَ الأمسِ المجيدِ بلا حدود
هنا ليانُ.. الطفلةُ الزهراءُ، تاجٌ من حنان
تختالُ في الزيِّ النجديّ، البهاءُ لها كيان
تحنو على الصقرِ الشموخِ، وفي ملامحها أمان
والناسُ تهتفُ باسمها.. والعينُ تشهد لا تُدان
تتهافت العدساتُ كي تلقى ليانْ
كأنها فجرٌ صغيرٌ يحتوي دفءَ المكانْ
تُلقي على التاريخِ بسمةَ عاشقٍ ولهانْ
وتعيدُ ذاكرةَ الجدودِ وتحيي فيهمُ النسيانْ
حنانُ يا أمَّ الفنِّ، يا وجدانَ ريحانةْ
زرعتِ في البوثِ الحنينَ، وغزلتِ قافيةً دافئةْ
جعلتِ من ذاكرةِ المكانِ حكايةً آسرةْ
وبنتكِ البكرُ التفتْ.. أصبحتِ الطيفَ وقرائنهْ
تبارك الناسُ المعرضَ في نَشْرِهِ للعزّ فينا
قالوا: هنا فنٌّ ومجدٌ، وحنانٌ ترسمُ نَجْدَ سنينا
وقالوا: ليانٌ، هذه الطفلةُ الفاتنةْ،
جعلت من الصورِ شِعرًا، ومن الجمالِ مدينةْ
والمهرجانُ يهتفُ باسمِ القائمينَ الفاخرينْ
من بلديةِ الدرعيةِ، ومن نخيلٍ طيّبينْ
صاغوا الحدثَ على المدى بترانيمِ السنينْ
فجزاهمُ رَبُّ العُلا عن صِدقهمْ في المُكرمينْ
يا درعيةَ، ويا حضنَ الفنونِ الساميهْ
فيكِ المقامُ هوىً، وفيكِ الحلمُ سارِ حكايةْ
فيكِ الفنونُ ترنيمةٌ، وفيكِ ليانُ آيهْ
وفيكِ حنانٌ ترسمُ المجدَ وترفعُ الرايهْ
يا حنانُ.. يا امرأةً من صبرِ الخلودْ
ليانُكِ أبهى ما رأتهُ الأرضُ في ثوبِ الورودْ
أنجبتِ فنًّا، وابتسامةً، وصوتًا للعهودْ
وجعلتِ من بوثِكِ وطنًا ينهضُ رغمَ الصدودْ
وفي الختامِ أقولُها، بكلِّ الحبِّ والأملِ الثمينْ
كلُّ من مرّ البوثَ عادَ وقلبُهُ مفتونٌ حنينْ
أنتِ وطفلتُكِ النقاءُ، وموطنُ الفنِّ الدفينْ
وأنتمُ في ذاكرتِنا، لوحةٌ تبقى سنينْ
شاعر أوتار القلم – أحمد عبدالغني الثقفي
#حنان_الراجحي
#ليان_الراجحي
#مهرجان_تمور_الدرعية
#الدرعية_تنبض
#شاعر_أوتار_القلم
#فن_وتراث
#بوث_حنان_الراجحي
#الطفلة_الذهبية
#الهوية_السعودية
#رؤية_2030
#فن_تشكيلي
#الصقر_والطفلة
#الدرعية_تبدع
#تغطيات_إعلامية
#أحمد_عبدالغني_الثقفي



