د. طلال حمود- معلوامات يجب أن تعرفها عن تمييل القلب او القسطرة في مطلع العام 20  

 

 

أ-ما هو تمييل القلب: هو الفحص الدقيق والأساسي الذي يعطينا فكرة أساسية عن وضع الشرايين التاجية للقلب.فهناك عادة” ثلاثة شرايين أساسية للقلب هي:الشريان الأمامي النازل (LAD) والشريان الخلفي (CX) اللّذين ينبعان من النهر الكبير الأيسر (Left main)ويغذيان القسم الأكبر من عضلة القلب الأيسر والشريان الأيمن للقلب ( RCA) الذي يغذّي المنطقة اليمنى والسفلى من القلب.ولكل من هذه الشرايين فروع تختلف أهميتها و حجمها حسب كل مريض.هذا الفحص يجري عادة” من منطقة الفخذ(الشريان الفخذي) أو شريان المعصم(الشريان الكعبري) ويجري تحت بنج موضعي دون بنج عام لمنع تعريض المريض لمخاطر كبيرة قد تتعلق بالبنج العام .ويصل الطبيب الى فوّهة شرايين القلب بواسطة أنواع مختلفة من المسابر(جمع مسبر)وهو انبوب طويل يتمّ ادخاله في الجسم على سِلك معدني دقيق. ويصل المسبر الى فوّهة الشريان التاجي ويتمّ عندها حقن مادة ملوّنة (اليود) وأخذ صور مختلفة من عدة زوايا لهذه الشرايين لمعرفة أماكن الانسداد وأهميّتها.هذا الفحص يعطي خارطة دقيقة لحالة شرايين القلب ويُحدّد اهمية الاصابات وخطورتها ويسمح لنا بتحديد نوع العلاج الذي أصبح في منذ اكثر من ٢٠ تقرباً مُمكنا” في حوالي 70 الى 80 بالمئة من الحالات بواسطة عمليات التوسيع بالبالون والراسور.على أنّ الحالات الصعبة أو التي يوجد فيها تفرّعات وتكلّسات واعوجاجات كثيرة تبقى من حصة جراحة القلب التي تبقى الحلّ الأوحد المتوفّر حاليا” لحوالي 20 الى 30 بالمئة من المرضى الذين لا يمكن علاجهم بالطرق التدخلية . وسوف نتحدث لاحقا” تفصيليا” عن هذه المواضيع.

وحالياً يعتبر هذ الفحص هو الفحص الأساسي لمعرفة ما اذا كان المريض مُصاب بمرض تصلّب الشرايين التاجية لللقلب . ولا مخاطر

كثيرة من إجرائه طبعاً في حال عدم وجود حساسية على المادة المُلوّنة؛ اما في حال وجود حساسية على المادّة الملوّنة فيتّم تحضير المريض بالأدوية المُناسبة – مضادات ال حساسية- قبل ٤٨ الى ٧٢ ساعة قبل الفحص وهذا ما يُخفّف كثيراً من المضاعفات الجانبية.

 

اما المخاطر او الإختلاطات الجانبية الأخرى لهذا الفحص فقد اصبحت قليلة جداً حالياً مع تطوّر التقنيات الطبية وإستعمال شريان المعصم من اجل إجراء عملية التمييل. وقد كنا نشهد في الماضي حالات نزيف او التهابات قد تكون خطيرة في منطقة الفخذ لكن إستعمال شرايين الفخذ اصبح قليل جداً حالياً ونلجى اليه فقط في حوالي ٥ بالمئة من الحالات او أقلّ من ذلك. أما عند إستعمال شريان المعصم فهناك إختلاطات اقل بكثير وهي تتراوح بين حالة نزيف قليل ومن السهل مراقبته في هذه المنطقة من خلال الضفط على منطقة الشريان؛ واحياناً قد نشهد بعض حالات الإنسداد في الشريان الكعبري ( حوالي عشرين في المئة من الحالات) ولكنها تبقى حالات قليلة الأعراض او من دون اية اعراض مُهمّة بسبب وجود شرايين اخرى جانبية تُغذي منطقة اليد وتُصبح رديفة او روافد موازية وتوصل الدم إلى باقي مناطق اليد. ولذلك لا تزيد اعراض ذلك عن بعض الألم او التخدير او التنميل في اليد والذي سرعان ما يزول مع الوقت .

 

اما المخاطر الأخرى التي قد يتعرّض لها المريض خلال القسطرة فهي ضئيلة جداً ولكنها قد تكون احياناً خطيرة وهي تتراوح بين حالة الحساسية على المادة الملوّنة والتي ذكرناها سابقاً . بعض حالات لعيان النفس او الإستفراغ عند حقن المادّة الملوّنة. ولذلك على المريض ان يبقى على الريق اي من دون طعام قبل على الأقل خمس ساعات من إجراء الفحص . وكذلك قد يحدث تباطئ في القلب مع وجود هبوط في الضغط نتيجة الخوف والقلق وهي حالة غير مُقلقة في اغلب الأحيان وعلاجها سريع بحقن مواد تساعد على رفع الضغط الشرياني وزيادةنبضات القلب. وقد يحدث احياناً ايضاً بعض حالات الإضطرابات الخطيرة في ضربات القلب وهي تحدث خاصة عند تلوين الشريان الإيمن للقلب. وفي بعض الحالات النادرة ايضاً قد يتعرّض المريض لذبحة قلبية او لتمزق في الشريان الرئيسي الأيسر او الأيمن ولكن كما ذكرنا سابقاً كل هذه الأحداث أصبحت حالياً نادرة جداً في المراكز المُتطورة وعلى يدي اطباء مُتمرّسين وأكفّاء.

 

وهنا نشير الى ان نسبة كل الأعراض او الإختلاطات الجانبية لا تتعدى نسبة الواحد في المئة في الحد الاقصى . ولكن رغم ذلك يبقى على الطيبب الذي يُجري العملية ان يبقى في حالة يقظة تامّة لتفادي حصول مثل هذه الإختلاطات وعلى المريض ان لا يخاف من هكذا فحوصات وان يطمئن لأن كل ذلك يبقى تحت السيطرة كما قلنا في المراكز المُتمرّسة وعند الاطباء اصحاب التجربة.

 

ب- المعلومات المهمة الواجب معرفتها في مطلع العام ٢٠٢٦: واليكم عشرة معلومات هامّة يجب أن تعرفونها حول عمليّات تمييل القلب أو القسطرة القلبيّة:

فهل تعلمون ؟:

 

١- أنّ عمليات تمييل شرايين القلب هي الفحص التشخيصي الأول المعتمد حالياً في لبنان والعالم لتأكيد أو نفي الإصابة القطعية بمرض تصلّب الشرايين التاجية للقلب.

 

٢- إنّ هذا الفحص التشخيصي أو ما يسمّى بعملية التمييل متوفّر في معظم المستشفيات اللّبنانية في كل المدن الكبرى والمناطق البعيدة(في حوالي ٤٥ مركز او اكثر في كل المحافظات اللبنانيّة).

 

٣- إنّه يعتبر العلاج الأوّل للذبحة القلبية الحادّة في لبنان والعالم في سنة ٢٠٢٦ (ومنذ عدة سنوات) خاصّةًً في حال وصول المريض باكراً الى المستشفى أي قبل مرور ٦ الى١٢ ساعة من بداية البدء بالشعور بالألم في الصدر أو اذا كانت الذبحة القلبية حرجة جداً والمريض في حالة صدمة قلبية خطيرة مع وجود هبوط خطير في الضغط الشرياني واحتقان رئوي وفشل مُتعدّد الأعضاء.

 

٤- إنّ تكلفة عملية التمييل القلبية تتراوح بين ٥٠٠ دولار الى ١٢٠٠ دولار أميركي أو أكثر حسب تصنيف المستشفيات،وإنّ هذه العمليّة مغطّاة من قِبَل كل المؤسسات الضامنة(ضمان إجتماعي،وزارة الصحة،تعاونية،جيش،أمن داخلي،أمن دولة،بلدية بيروت وشركات التأمين وغيرها …)

 

٥- لإجراء عملية التمييل القلبية في مطلع ال عام ٢٠٢٦ لستَ بحاجة لأن تبقى في المستشفى لأكثر من ٦ ساعات -شرط الدخول باكراً إلى المستشفى اي عند السابعة صباحاً تقريباً -لأنّ العملية تجري حالياً تحت بنج موضعي في منطقة المعصم (اليد)في حوالي ٩٥% من الحالات وبالتالي فالمريض من المُمكن أن يقوم ويمشي مباشرة بعدإجراء العملية ويستطيع ان يخرج من المستشفى بعد ثلاث او أربعة ساعات من المراقبة فقط .أي في ذات اليوم الذي دخل فيه الى المستشفى صباحاً إلّا اذا أُجريت العملية من شرايين الفخذ فإنّه بحاجة لأن يبقى في المستشفى للراحة ولمراقبة منطقة الفخذ ومنع النّزيف فيها لمدة قد تتراوح بين ٦ إلى ٢٤ ساعة بحسب الحالة (ليلة إستشفاء واحدة).

 

٦- إنّ عملية التمييل ليست فيها مخاطر أو اختلاطات جانبية خطيرة(نسبة الإختلاطات لا تتجاوز ال١ % كما ذكرنا)وهي كانت في الماضي على شكل نزيف أو إلتهابات او مشاكل أخرى في منطقة الفخذ لكنها حالياً ضئيلة جداً مع استعمال الشريان الكعبري في منطقة المعصم .وهي نادرة وتتمثّل في بعض الألم الذي قد يُصاحب المريض خلال يومين أو ثلاثة بعد إجراء عملية التمييل في منطقة المعصم أو بعض التّورم أو بعض حالات النزيف او إنسداد صامت لهذا الشريان الكعبري الذي لا يؤثّر كثيراً في معظم الحالات على وظيفة اليد لأنّ هناك روافد أخرى تقوم بإيصال الدّم الى اليد.

٧- في حال معرفتك لوجود حساسية على مادّة اليود التي يحقنها الطبيب خلال العمليّة يجب عليك إبلاغ الطبيب بذلك لأنّه يجب عليه في هذه الحالة تحضيركَ عن طريق إعطائك بعض الأدوية المضادة للحساسية مثل الكورتيزون وال Anti-histamine(مضادات الحساسية)لمدة ٤٨ او ٧٢ ساعة قبل العملية.

 

٨- إنّ المخاطر التي يعاني منها المريض خلال العملية نادرة جداً وتتمثل في بعض الأحيان في هبوط الضغط أو تباطؤ في ضربات القلب أو إضطرابات خطيرة في ضربات القلب لذلك يكون المريض تحت المراقبة (مراقبة تخطيط القلب،الضغط ، الخ)خلال كل العملية التي لا تستغرق حالياً سوى خمس الى عشر دقائق في حال عدم وجود إعوجاجات كثيرة او عدم حصول تشنّجات مُهمة في شرايين المريض. وكما قلنا سابقاً فهي تجري تحت بنج موضعي في منطقة المعصم ولا حاجة بتاتاً لإجراء العملية تحت بنجٍ عام وتعريض المريض لمخاطر هذا البنج العام.

 

٩- إنّ عملية التمييل تسمح للطبيب بتحديد أماكن الإنسدادات الموجودة على الشرايين التاجية للقلب وبالتالي إعطاء المريض الأدوية أو العلاجات المناسبة .والعلاجات التي قد يتوصّل لها الطبيب قد تكون إمّا على شكل أدوية مُتعدّدة تُوسّع الشرايين وتمنع تخثّر الدم وتمنع ترسّب الدهنيات والهدف هو منع الإنسداد الكامل لهذه الشرايين . وإمّا توسيع الشرايين بواسطة عمليّات البالون والراسور ( دعامات معدنية تُزرع في مكان ال الإنسداد) إذا كانت الإنسدادات تسمح لإجراء هكذا عمليّات وهي العمليات التي نجريها في حوالي ٧٠ ال ٨٠% من الحالات. أمّا الحالات الأخرى الشديدة الخطورة أو المعقّدة فإنّ علاجها سيكون حتماً بالجراحة القلبية أي عن طريق عمليات القلب المفتوح(Open heart )وإجراء جسور أبهرية – تّاجية على شرايين القلب.

 

١٠- إنّ بعض المرضى قد يحتاجون الى إجراء عدّة عمليّات تمييل للقلب خلال مراحل مرضهم وهذا مُمكن طبياً طبعاً ولا مانع لذلك ابداً، إلّا إذا كانت هناك من موانع مهمّة مثل قصور خطير في عمل أو وظيفة الكلى أو حساسية خطيرة جداً على مادّة اليود. وهنا تُطرَح أهميّة التنسيق التامّ بين طبيب القلب وطبيب الكلى من أجل عدم الوصول الى مرحلة غسيل الكلى لأنّ المادّة الملوّنة التي نحقنها خلال العملية مضرّة بالكلى لذلك فإنّ كثرة إستعمال كميات كبيرة من هذه المادّة قد تعرّض وظيفة الكلى للضرر. وفي كل الأحوال لا نُجري عملية التمييل قبل فحص وظيفة الكلى. وقد نلجئ احياناً لتحضير المريض قبل ٢٤ ساعة عن طريق حقن بعض السوائل في عروقه

في الليلة التي تسبق إجراء العملية وخلالها وبعدها بساعات لأن الجسم يتخلّص من المادة الملوّنة بواسطة الكلى عن طريق البول ولذلك يجب إزار البول من أجل إخراج هذه المادة بسرعة من الدم.

 

مع تمنياتي لكم جميعاً بصحة افضل وقلوب معافاة من اي مرض ولذلك لا بدّ لي ان أُكرّر ان الوقاية خير من قنطار علاج ولذلك يجب تفادي الوصول إلى المرض قبل فوات الأوان وترسّب الدهنيات والكلس في جدار الشرايين ولذلك يجب وبسرعة إيقاف التدخين وعلاج مرض السكّري وإرتفاع الضغط الشرياني وتخفيض مستوى الدهنيات في الدم والقيام بالتمارين الرياضية اليومية إذا امكن والإبتعاد عن القلق والتوتر والإكتئاب قدر المُستطاع.

د طلال حمود-طبيب قلب مُتخصّص في القسطرة وتوسيع الشرايين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى