
كشفت دراسة حديثة نُشِرت في المجلة البريطانية لعلم النفس أن هناك سمة شخصية مشتركة بين الأشخاص الذين يتمتعون بمعدل ذكاء أعلى من المتوسط، وهي الميل إلى العزلة وتفضيل قضاء الوقت بمفردهم.
ووفقا للدراسة، قد يكون هذا التوجه مؤشرا دالا على ذكاء يفوق المعدلات العادية.
في حياتك اليومية، هل تفضل البقاء بمفردك على أن تكون في رفقة لا تروق لك؟ هل تشعر بالقلق عند دعوتك إلى نشاط جماعي، وتبحث غالبًا عن مبررات لتفاديه؟ تشير نتائج هذه الدراسة إلى أن معدل ذكائك قد يكون أعلى من المتوسط، بحسب مجلة “غراسيا” الإيطالية في نسختها الفرنسية.
وللتوصل إلى هذه النتائج، أجرى عالما النفس السنغافوريان ساتوشي كانازاوا ونورمان لي استطلاعًا شمل نحو 15 ألف أمريكي تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عامًا.
لماذا يميل الأذكياء إلى العزلة؟
أظهرت نتائج الدراسة أن غالبية المشاركين يفضلون العيش في مناطق ذات كثافة سكانية متوسطة بدلًا من المدن الكبرى، مبررين ذلك بأن هذه البيئات تعزز فرص التعارف والشعور بالانتماء إلى مجتمع.
في المقابل، أظهر الأفراد الذين يتمتعون بمعدل ذكاء أعلى ميلاً واضحًا إلى تقليل الدوائر الاجتماعية، بل وتفضيل العزلة أحيانًا.
بل إن بعضهم أفاد بأنه يعاني من الإرهاق الناتج عن الاحتكاك الاجتماعي، ويشعر بتأثيرات عاطفية سلبية عند قضاء وقت طويل مع الآخرين، سواء كانوا من المقربين أو غيرهم.
يميل الأذكياء إلى العزلة- تعبيرية
وبحسب تحليلات الدراسة، فإن الأشخاص الأكثر ذكاءً لا ينظرون إلى العزلة باعتبارها انعزالًا سلبيًا، بل يرون فيها فرصة للتركيز والانخراط في أنشطة منتجة.
مصدر رضاهم لا يعتمد على كثافة تفاعلاتهم الاجتماعية، بل على إنجازاتهم الشخصية، خصوصًا عند إتمام مشاريع مهمة أو تحقيق أهداف بعيدة المدى.
هل السعادة مرتبطة بالآخرين؟
يرى معدا الدراسة أن الأفراد ذوي الذكاء المرتفع يشعرون بحاجة أقل إلى الانتماء الاجتماعي، ولديهم قدرة أكبر على العيش بمفردهم دون أن يختبروا شعور الوحدة.
العلاقات الاجتماعية ليست شرطًا أساسيًا لسعادتهم، إذ يستطيعون تعويضها من خلال إنجازاتهم واهتماماتهم الشخصية.
وتوضح الباحثة كارول غراهام من معهد بروكينغز أن الأشخاص الذين يتمتعون بذكاء مرتفع وقدرة على استثماره يميلون إلى تقليل الوقت الذي يقضونه في التفاعل الاجتماعي، لأنهم منشغلون بتحقيق أهداف طويلة المدى.
في النهاية، يختلف تعريف السعادة من شخص إلى آخر، ولكل فرد تصوراته الخاصة حول ما يمنحه الشعور بالرضا.
العزلة الاختيارية: فوائد نفسية وعملية
عندما تكون العزلة خيارًا شخصيًا وليست فرضًا، فإنها تحمل العديد من الفوائد. فهي تساعد على تقليل التوتر، وتحفز الإبداع، وتعزز القدرة على التركيز من خلال توفير مساحة ذهنية خالية من المشتتات.
كما تسهم في تنمية الاستقلالية والنضج العاطفي، وتتيح فرصة للتأمل العميق الذي يدعم النمو الشخصي. وتمنح كذلك فرصة لإعادة شحن الطاقة النفسية، مما يعزز القدرة على مواجهة التحديات.
إضافة إلى ذلك، فإن تخصيص وقت للذات قد يحسن جودة العلاقات الاجتماعية نفسها، ويتيح مساحة للاهتمام بالهوايات والشغف، وهو ما يساهم في تحقيق حياة أكثر توازنًا وازدهارًا.



