
توجه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني إلى واشنطن، حيث سيحضر الاجتماع الأول لمجلس السلام الأمريكي الخاص بقطاع غزة ممثلا عن إيطاليا التي تشارك في المجلس بصفة “مراقب”.
وقبيل سفره إلى واشنطن، قال تاياني، في تيرانا حيث حضر الاجتماع الوزاري لممر السلام الثامن: “سأسافر إلى واشنطن لتمثيل إيطاليا بصفة مراقب في هذا الاجتماع الأول لمجلس السلام، للمشاركة في المناقشات والقرارات المتعلقة بإعادة إعمار غزة ومستقبل فلسطين”.
خيار سياسي
ونقلت وكالة آجي عن تاياني قوله: “لطالما كانت إيطاليا لاعباً رئيسياً في منطقة البحر الأبيض المتوسط، ولا يسعنا إلا المساهمة في استراتيجية تُبقينا في طليعة هذا الدور”، لافتا إلى أن مشاركة إيطاليا بصفة مراقب في مجلس السلام “خيار سياسي يحترم دستور الجمهورية”، ولكنه جزء من “استراتيجية تشمل الاتحاد الأوروبي، الذي سيرسل المفوضة سويكا، والحكومة القبرصية، التي تتولى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي للأشهر الستة المقبلة”.
وشدد وزير الخارجية الإيطالي، قائلاً: “علينا مواصلة ما دأبنا عليه لبناء السلام والاستقرار في جميع أنحاء منطقة الشرق الأوسط”.
وزير الخارجية الإيطالي تاياني الذي يتوقف التاريخ دائمًا لديه عند هجوم السابع من أكتوبر، دافع الاثنين الماضي، بشدة عن قرار روما بالمشاركة، بصفة مراقب، في اجتماع مجلس بناء السلام المنعقد في واشنطن غدًا لمتابعة تنفيذ خطة السلام الخاصة بغزة.
خلل السياسة الخارجية
أثار هذا الموقف مواجهة مباشرة مع المعارضة، كاشفًا عن مواطن الخلل في السياسة الخارجية الإيطالية في الشرق الأوسط، على حد قول النسخة الفرنسية لوكالة آجي.
أكد وزير الخارجية مجددًا أن الخطة “نُفذت تحت رعاية الأمم المتحدة” وأن المجلس مسؤول عن الإشراف على تنفيذها، موضحًا أن إيطاليا “لا يمكنها البقاء على الحياد” في عملية ستُحدد مستقبل المنطقة واستقرار البحر الأبيض المتوسط. وأكد أن المشاركة في واشنطن جزء من “نهج متوازن يحترم قيودنا الدستورية”.
وضع أنطونيو تاياني المبادرة ضمن “المرحلة الثانية” من الخطة، التي تدعو إلى “نزع سلاح حماس، ونزع سلاح قطاع غزة، وبدء إعادة الإعمار”.
ووفقًا له، “لا حل دائم دون معالجة هذه القضايا الهيكلية”. واستند إلى قرار مجلس الأمن رقم 2803، الذي يُكلف المجلس بمهمة مراقبة عملية الاستقرار.
كما سلط الوزير الضوء على دور إيطاليا في وقف إطلاق النار وتقديم المساعدات الإنسانية، مستشهدًا بمبادرة “غذاء لغزة”، مؤكدًا أن الاتحاد الأوروبي سيكون ممثلاً، إلى جانب مصر والأردن والسعودية وقطر وشركاء إقليميين آخرين.
وتساءل: “كيف يُعقل ألا تكون إيطاليا حاضرة حيث يُناقش السلام ويُبنى في الشرق الأوسط، بحضور الفاعلين الإقليميين الرئيسيين؟”.
“خدعة ترامبية”
نددت المعارضة بما وصفته بالانجراف. ووصف جوزيبي بروفنزانو، من الحزب الديمقراطي، الأمر بأنه “خدعة ترامبية حقيقية” ومحاولة لتهميش الأمم المتحدة.
ووصف إيتوري روساتو، من حزب أتسيوني، المجلس بأنه “لجنة أعمال” تهتم بـ”تسليم البنية التحتية” أكثر من اهتمامها بالحقوق الفلسطينية.
“أكبر عملية استعمارية”
ونددت كارميلا أوريما، من حركة الخمس نجوم، بالأمر ووصفته بأنه “أكبر عملية استعمارية في القرن الحادي والعشرين”. وانتقد نيكولا فراتوياني وأنجيلو بونيلي، من تحالف الخضر واليسار، “الطبيعة غير المقبولة” لهيئة يعتقدون أنها خاضعة لهيمنة المصالح الاقتصادية.
وفي تصريحات تلفزيونية نقلتها وكالة نوفا الإيطالية، نددت زعيمة الحزب الديمقراطي إيلي شلاين بانضمام إيطاليا لمجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مضيفة: “لقد طالبنا بقرار مشترك من جميع المعارضين لجيورجيا ميلوني لعدم الذهاب إلى واشنطن من أجل مجلس السلام لأنها وسيلة للتحايل على دستورنا: لا يمكن لإيطاليا المشاركة في المنظمات فوق الوطنية إلا في ظل شروط المساواة. لكن هذا نادٍ خاص مدفوع الأجر لترامب الذي نصب نفسه زعيماً مطلقاً له مدى الحياة”.
في رده، رفض أنطونيو تاياني أي اتهام بالتحيز. وأكد قائلاً: “الحكومة الإيطالية لا تشارك في أي لجان أعمال ولا تسعى إلى استمالة أي جهة. أنا لا أتعاون مع أي جهة أخرى غير الحكومة التي أنتمي إليها”.
وأشار إلى أن قراراً بالدعم قد تم تبنيه في المجلس بأغلبية 182 صوتاً مقابل لا شيء، مصرحاً بأنه “في هذه المرحلة، لا يوجد بديل واقعي للمسار الدبلوماسي المتبع حالياً”.



