
بعد محطة نيويورك، تتواصل روزنامة أسابيع الموضة العالمية لتصل إلى لندن. وقد انطلقت فعاليات أسبوع الموضة للأزياء الجاهزة لموسم خريف وشتاء 2026–2027، على أن تستمر خمسة أيام متتالية. ويعكس هذا الموسم حيوية متجددة للعاصمة البريطانية، تتسم بثقة هادئة تفوق الحماس الصاخب.
افتتاح أسبوع الموضة في لندن لموسم خريف وشتاء 2026–2027
يعود الحدث بحضور لافت يترافق مع صعود مواهب واعدة ومشاركة دور بارزة، من بينها Burberry التي تختتم العروض يوم الاثنين 23 فبراير/شباط، إلى جانب Erdem وSimone Rocha، مما يعزّز ترقّب المتابعين لهذه الفعالية المنتظرة. في ما يلي أبرز عروض وأحداث اليوم الأول.
الملك تشارلز الثالث يحضر افتتاح أسبوع الموضة في لندن
تميّز افتتاح أسبوع الموضة في لندن هذا العام بحضور الملك البريطاني تشارلز الثالث، في خطوة تحمل دلالات رمزية لدعم الصناعات الإبداعية البريطانية وتعزيز مكانة الموضة بوصفها جزءاً من الاقتصاد الثقافي والهوية الوطنية.
وقد قام الملك بجولة في قاعة NewGen Space في 180 Strand، المقر الرسمي للعروض، حيث اطّلع على معرض يسلّط الضوء على الحرفية والابتكار والاستدامة في الموضة البريطانية، وهي قضايا يوليها اهتماماً خاصاً من خلال دعمه للممارسات المستدامة والحرف التراثية. كما التقى بصنّاع ومتدرّبين يعملون على الحفاظ على المهارات التقليدية وتطويرها للأجيال المقبلة، قبل أن يختتم جولته بحضور عرض الافتتاح للمصممة البريطانية-النيجيرية Tolu Coker.
Tolu Coker تستلهم من هوية لندن بتصاميم مستدامة بالشراكة مع Topshop
تحظى المصممة البريطانية-النيجيرية Tolu Coker بإعجاب عدد من النجمات، من بينهن ريهانا وتايلا وأريانا غراندي.وقد افتتحت أسبوع لندن للموضة بمجموعة صمّمتها بالشراكة مع Topshop، ركّزت فيها على الجودة والاستدامة، وضمّت 18 قطعة تعبّر عن رؤية معاصرة للمرأة العصرية في المدينة.
استمدّت التصاميم روحها من نشأتها في لندن والأماكن التي شكّلت هويتها، لتطرح قراءة بصرية للحراك الاجتماعي وما تحمله المرأة معها خلال تنقّلها اليومي. وجاءت المجموعة أشبه بتحية لعمارة لندن النابضة بالحياة، من المداخل والممرات إلى السلالم والمصاعد، بوصفها رموزاً للطموح والتجدّد والوصول. وتكاملت الملابس المحبوكة العصرية مع السترات الرسمية والسراويل ذات الثنيات والبدلات المميزة، في توازن مدروس يجمع بين الأناقة والراحة.
Paul Costelloe تستعيد أناقة الأميرة ديانا
شكّل عرض المصمم الراحل بول كوستيلو لموسم خريف وشتاء 2026–2027 محطة مفصلية في مسيرة دار الأزياء الأيرلندية التي ارتبط اسمها بمؤسسها لأكثر من أربعة عقود. وتُعد هذه المجموعة الأولى بعد وفاته في 21 نوفمبر 2025 عن عمر ناهز الثمانين عاماً، وقد قدّمها ويليام كوستيلو، مستحضراً إرث الدار بروح معاصرة. واشتهر كوستيلو بكونه أحد أبرز المصممين الذين صاغوا إطلالات الأميرة ديانا، أميرة ويلز، على مدى أكثر من عقد حتى وفاتها عام 1997، وهو إرث شكّل مرجعية واضحة للمجموعة الجديدة.
ضمّ العرض 44 إطلالة أعادت إحياء روح الثمانينيات التي جعلت تصاميم كوستيلو جزءاً أساسياً من خزانة الأميرة ديانا، من الأكتاف المنحوتة والبلوزات المزيّنة بالفيونكات إلى السترات مزدوجة الصدر ذات الخصر المحدد. وسيطرت درجات الرمادي والبيج والبني المحمّر والأسود على لوحة الألوان، مانحة التصاميم رقيّاً وبساطة مع الحفاظ على طابعها التاريخي الأصيل.
Harris Reed: تناغم التناقضات
كعادته، جاء عرض Harris Reed ضمن أسبوع الموضة في لندن مميزاً، بل وخارجاً عن المألوف. فقد ابتكر هاريس ريد أسلوباً شخصياً عميقاً في التعبير عن الذات، ينبع من تلاقي المتناقضات وتباينها. وجاءت التصاميم لافتة، تحدّد الخصر وتبرز الأكتاف العريضة التي تُحيط بالوجه كما لو كانت لوحة فنية عصرية.
في هذا الموسم، امتدّ تداخل المتناقضات إلى النسيج ذاته؛ إذ تمازجت أقمشة الجاكار الباروكية والداماسك الحريري ذات النقوش المعقّدة مع المواريه النابض بالحياة، واللاميه الانسيابي، والأقمشة الشفافة المحروقة. واهتزّت الأهداب وتمايل الريش، ليشكّلا معاً همساً نسيجياً آسراً ومزيجاً غنياً بالملمس.
أما عرائس Harris Reed، فجسّدن أناقة لافتة بكل تفاصيلها؛ إذ سارت أربع عارضات على المنصة بطرحات ملونة، في مشهد نابض بالحياة والجرأة.
وشهد العرض إطلاق مجموعة الزفاف Floyd Bridal، التي تضم أربعة تصاميم تعكس بوضوح هوية الدار الدرامية. وقد جسّدت الإطلالات الأربع الخطوط الجمالية المميّزة لريد، من فستان دانتيل مطرّز شفاف يُرتدى مع بنطال واسع، إلى فستان حورية البحر من الساتان بتصميم كورسيه منحوت تزيّنه لمسات من التول والقصّات الجانبية الجريئة. وفي عالم هاريس ريد المتفرّد، لا يُنظر إلى فستان الزفاف بوصفه فئة تصميمية فحسب، بل باعتباره تعبيراً متكاملاً عن الفرد والحب وتنوّع الهويات التي يحتضنها.



