
اندلع، أمس السبت، هجوم أميركي وإسرائيلي على إيران، أعقبه رد من طهران استهدف قواعد عسكرية أميركية في عدة دول. زادت هذه التطورات المخاوف من اتساع رقعة الصراع وتفاقم تداعياته على المنطقة والعالم.
فما هي التداعيات الاقتصادية المحتملة على حركة الملاحة الإقليمية والدولية؟ وفيما يلي يجيب متخصصون مصريون.
فمن جانبه صرح القبطان المصري محمد نجيب فيليكس، المتخصص في الملاحة والنقل البحري واللوجستيات، لـ”العربية.نت”و”الحدث.نت”، بأن استمرار التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران سيؤثر سلباً على سلاسل الإمداد، مما يؤدي إلى اضطرابها وتأثيرها على التجارة العالمية.
كما سيرفع تكاليف الشحن والتأمين، وبالتالي تكلفة التجارة عالمياً وفي الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك، ستشهد أسعار السلع الأساسية والخدمات ارتفاعاً، مما يزيد الضغوط التضخمية.
استمرار التصعيد العسكري الأميركي الإسرائيلي ضد إيران سيؤثر سلباً على سلاسل الإمداد، مما يؤدي إلى اضطرابها وتأثيرها على التجارة العالمية
تعطل للإمدادات من منطقة الخليج
وأوضح القبطان محمد نجيب أن الأسواق العالمية تعتمد على الممرات الحيوية في الشرق الأوسط. وأي تعطل للإمدادات من منطقة الخليج سيؤثر مباشرة على تكاليف الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية.
كما ستتأثر حركة الملاحة في قناة السويس، التي تعد شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية، مما يرفع تكاليف النقل والشحن والتأمين.
وتسود حالة من الترقب والحذر بين شركات الملاحة. وإذا لم تتوقف الحرب على إيران، فإن قناة السويس ستواجه وضعاً أسوأ من الربع الثاني لعام 2024.
فقد بلغت الخسائر خلال عامي 2024 و2025 نحو 12 مليار دولار، بسبب تداعيات “حرب غزة” وتغيير مسارات العديد من الخطوط الملاحية، وفقاً لما أعلنه رئيس هيئة قناة السويس، الفريق أسامة ربيع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.
وأكد نجيب أن استمرار الحرب سيحمل تداعيات سلبية خطيرة ومباشرة على الاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة إذا اتسعت رقعة الصراع وطالت مدته. وسيهدد ذلك الاقتصاد والاستقرار المالي في منطقة الشرق الأوسط. وسيظهر الأثر المباشر على أسعار النفط والذهب والدولار.
ارتفاع أسعار الذهب والنفط
فمع بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، ارتفعت أسعار الذهب والنفط، وستستمر هذه الارتفاعات مع استمرار الحرب. فتصاعد الصراع بين الجانبين يؤثر على حركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره حوالي 20% من صادرات النفط العالمية، ومضيق باب المندب، الذي يمر عبره حوالي 6 ملايين برميل نفط وغاز يومياً.

وفي حال إغلاق الممرين، ستواجه حركة التجارة العالمية شللاً تاماً، مما سيؤدي إلى زيادة تكلفة النفط والغاز والشحن والتأمين إلى مستويات مرتفعة.
من جانبه، قال الدكتور يسري الشرقاوي، مستشار الاستثمار الدولي ورئيس جمعية رجال الأعمال المصريين الأفارقة، في تصريحات خاصة لـ”العربية.نت” و”الحدث.نت”، إن آثار الحرب المباشرة، سواء على المدى الطويل أو القصير، ستكون عميقة. فإذا نظرنا إلى تحليل الأزمة بعمق وحصرنا الآثار المتوقعة على المدى الطويل في حال تطور الأحداث، فإن الآثار الاقتصادية ستتمثل في الآتي: ارتفاع فوري في أسعار النفط والغاز، قد يصل إلى 20% و30% في الأسبوع الأول.
خلل في موازنة الطاقة
وسيؤدي ذلك إلى خلل في موازنة الطاقة في مصر، ويهدد مجريات الحياة الاقتصادية بالكامل، ويفرض حالة اضطرارية لرفع أسعار الطاقة.
والسيناريوهات مفتوحة لما لا يمكن توقعه، بما في ذلك نقص إمدادات النفط وتوقف بعض محطات الكهرباء على المدى الطويل.

وتابع: وارتفاع أسعار الذهب بشكل طردي مع مرور أيام الحرب، إلى أن يتجاوز أرقاماً يصعب التنبؤ بها. وهذا سيزيد من ضعف قيمة الجنيه محلياً، ويؤثر على السيولة، ويخل بالقوى الشرائية للسلع الأخرى.
كما تشكل الحرب تهديداً واضحاً وصريحاً للصادرات المصرية، وانخفاضاً لا يقل عن 50% في صادرات مصر إلى منطقة الخليج وأسواقها، مما يمثل حوالي 35% من إجمالي إيرادات ودخل الصادرات المصرية من المنطقة، والذي يبلغ قرابة 20 مليار دولار.
قناة السويس.. وتحويلات المصريين
فالحرب تشكل تهديداً واضحاً لدخل قناة السويس ورسوم عبور الممر الملاحي، سواء بسبب عودة هجمات الحوثيين في باب المندب أو انكماش حركة التجارة الدولية بصفة عامة. وهذا ينبئ بخسائر جسيمة قد تصل إلى 8-9 مليارات دولار، كما حدث في النصف الثاني من عام 2024.

وأضاف الدكتور يسري الشرقاوي: الحرب تشكل تهديداً واضحاً وصريحاً، واستمرارها يعني تهديداً لأكثر من 65% من تحويلات المصريين بالخارج سنوياً، وهي تحويلات منطقة الخليج، أي 65% من إجمالي التحويلات التي بلغت قرابة 48 مليار دولار عام 2025.
الاقتصاد العالمي
كما أن الحرب الأميركية الإيرانية تشكل تهديداً مباشراً للاقتصادين العالمي والمصري في تعطل سلاسل الإمداد وحركة الملاحة البحرية، مما يهدد برفع تكاليف النقل البحري مع نقص في مدخلات الإنتاج الصناعي والزراعي.
وهذا يشكل خطرين هامين: عدم القدرة على تشغيل واستمرار الإنتاج للأسواق المحلية، مما يرفع التضخم نظراً لقلة المعروض، وتقليل القدرات التصديرية للأسواق الأخرى مثل دول الاتحاد الأوروبي التي تعتمد على جزء من احتياجاتها من مصر.
وتابع: تعتمد مصر بشكل جزئي على إمدادات الغاز الإسرائيلي لتغطية احتياجات محطات الكهرباء. وبالتأكيد هناك سيناريوهات مدروسة لمواجهة قرارات وقف الإمدادات، إلا أن ذلك سيكون له فاتورة اقتصادية وحالة من الارتباك في مرحلة توفير البدائل.
كما أن خريطة العالم الاقتصادية، سواء الصين ومصانعها التي ستواجه مشاكل طاقة، وروسيا التي ما زالت تعاني من حربها مع أوكرانيا، وأفريقيا ومشاكل الصومالاند والقرن الأفريقي، كلها ملفات ستشهد عملية إعادة تشكيل وتوزيع أدوار، وتحمل آثاراً اقتصادية سلبية للغاية على فاتورة الاقتصاد العالمي الذي يعاني الكثير من الأمراض.



