
تشير أبحاث حديثة إلى أن دواء سيماغلوتيد، المستخدم في أدوية أوزيمبك وويغوفي، قد يفعل أكثر من مجرد علاج مرض السكري والمساعدة في فقدان الوزن، إذ قد يكون قادرًا على عكس تلف المفاصل الناتج عن الفصال العظمي، أكثر أشكال التهاب المفاصل شيوعًا في العالم.
في تجارب على الفئران، وجد الباحثون أن سيماغلوتيد يحمي المفاصل عبر آلية غير مرتبطة بفقدان الوزن. إذ يُعيد البرنامج الأيضي لخلايا الغضروف (الخلايا الغضروفية) المسؤولة عن إنتاج وصيانة الغضاريف، مما يمكّنها من توليد الطاقة بشكل أكثر كفاءة.
وعادةً ما تعتمد هذه الخلايا في حالات الفصال العظمي على التحلل السكري، الذي ينتج طاقة محدودة. يعمل سيماغلوتيد على تحويل عملية التمثيل الغذائي نحو الفوسفورية التأكسدية (OXPHOS)، التي تولد طاقة أكبر بكثير، مما يعزز بقاء الخلايا وصيانة الغضروف.
وشملت الدراسة التي نشرها موقع “ساينس ألرت” تجربة بشرية صغيرة على 20 مشاركًا تتراوح أعمارهم بين 50 و75 عامًا، جميعهم يعانون من السمنة والفصال العظمي. تلقى أحد المجموعتين علاجًا تقليديًا لتشحيم المفاصل باستخدام حمض الهيالورونيك (HA)، بينما تلقت المجموعة الأخرى HA مع سيماغلوتيد.
وبعد 24 أسبوعًا، أبلغ المشاركون الذين تناولوا سيماغلوتيد عن انخفاض الألم وتحسن وظيفة الركبة، وكشفت صور الرنين المغناطيسي عن سماكة أكبر في الغضروف وعلامات نمو غضروف جديد في المناطق الحاملة للوزن.
وتشير النتائج إلى أن سيماغلوتيد قد يوفر نهجًا جديدًا لتعديل مسار الفصال العظمي، الذي يصيب حوالي 600 مليون شخص حول العالم ومن المتوقع أن يصل عدد المصابين إلى مليار بحلول عام 2050.
وبخلاف العلاجات الحالية التي تهدف لتخفيف الأعراض، يبدو أن سيماغلوتيد يستهدف العمليات الخلوية والتمثيلية في المفاصل نفسها.
ومع ذلك، حذر الباحثون من أن النتائج لا تزال أولية، وأن تجارب الفئران لا تعكس دائمًا النتائج طويلة المدى لدى البشر، كما أن للسيماغلوتيد آثارًا جانبية محتملة. هناك حاجة إلى تجارب سريرية إضافية للتحقق من تأثيره الوقائي على المفاصل وفهم السلامة على المدى الطويل.



