
كتبت الإعلامية عبير عبيد بركات:
ربما ليس هذا الوقت الأنسب للاحتفال بيوم المرأة العالمي بالشكل التقليدي. ففي ظل العدوان الإسرائيلي على لبنان، وبين القلق والخوف والنزوح وفقدان الأمان، تبدو كلمات التهنئة أحياناً عاجزة أمام حجم الألم الذي تعيشه كثير من العائلات.
لكن في مثل هذه اللحظات بالذات، تظهر حقيقة دور المرأة وقوتها.
عبر التاريخ، لم يكن نضال النساء مجرد مطالبة بالحقوق، بل كان مسيرة طويلة من الصبر والعطاء والتضحية. فقد واجهت النساء الحروب والأزمات والظروف القاسية، ومع ذلك لم يتراجعن عن دورهن في حماية الأسرة وبناء المجتمع. كانت المرأة دائماً حاضرة في الصفوف الأولى للصمود، تحمل مسؤوليات الحياة وتزرع الأمل رغم كل الصعوبات.
واليوم، تحضر صورة المرأة اللبنانية بكل وضوح. تلك المرأة العصامية التي اعتادت مواجهة الأزمات، والتي عاشت سنوات طويلة من الحروب والاضطرابات، لكنها لم تنكسر. بقيت تعمل وتربي وتحتضن عائلتها، وتغرس في أبنائها قيم الصمود والكرامة والإيمان بالمستقبل.
المرأة اللبنانية لم تكن يوماً مجرد شاهدة على الأزمات، بل كانت دائماً جزءاً من القدرة على تجاوزها. في بيتها، وفي مجتمعها، كانت مصدر القوة التي يستند إليها الجميع. تعلم أبناءها أن الحياة، مهما اشتدت قسوتها، لا بد أن تستمر.
وفي هذه الأيام الصعبة، تتجسد هذه القوة في صورة آلاف النساء اللواتي اضطررن إلى ترك بيوتهن والنزوح مع عائلاتهن بحثاً عن الأمان. تلك الأم التي تجمع أبناءها وتحمل خوفها بصمت، وتخفي قلقها كي تمنحهم الطمأنينة. تلك اللحظة التي تتحول فيها التضحية إلى فعل يومي من أجل حماية العائلة.
لذلك، ربما لا يكون هذا اليوم مناسبة للاحتفال، بل فرصة للتقدير والاحترام.
تحية لكل امرأة لبنانية صمدت رغم الألم، ولكل أم زرعت الشجاعة في قلوب أبنائها، ولكل سيدة حملت عبء الظروف الصعبة بصبر وإيمان.
ففي زمن الأزمات، لا يكون تكريم المرأة بالكلمات فقط، بل بالاعتراف بأن صمودها هو ما يبقي المجتمع واقفاً.



