
تصاعدت المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تعرض نحو 10 سفن لهجمات في هذا الممر البحري الحيوي أو على مقربة منه منذ اندلاع الحرب الأخيرة بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.
وأفادت مجموعات متخصصة في تحليل البيانات البحرية بأن هذه الهجمات وقعت منذ إغلاق إيران المضيق رداً على الضربات الأميركية والإسرائيلية التي بدأت في 28 شباط الماضي على أراضيها.
وبحسب المعلومات، أدت الهجمات التي استمرت طوال الأسبوع الذي تلا اندلاع الحرب إلى شبه توقف لحركة الملاحة عبر المضيق، الذي يُعد أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز والسلع.
وأصدرت وكالة الأمن البحري البريطانية نحو 10 تنبيهات مرتبطة بهجمات على سفن، إضافة إلى تحذيرات من نشاطات مشبوهة في المنطقة، من دون الكشف عن تفاصيل واسعة بشأن السفن المستهدفة.
من جهتها، أعلنت المنظمة البحرية الدولية أن 9 هجمات على الأقل استهدفت سفناً في مضيق هرمز خلال أسبوع واحد، بينها 4 هجمات أسفرت عن مقتل 7 أشخاص.
ويمر عبر مضيق هرمز نحو 20% من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم، إلا أن حركة ناقلات النفط فيه تراجعت بنسبة تقارب 90% خلال أسبوع واحد، وفق بيانات شركة التحليل “كبلير” التي تدير منصة “مارين ترافيك”.
وأظهرت بيانات “مارين ترافيك” التي حللتها وكالة “فرانس برس” أن 9 سفن تجارية فقط – بينها ناقلات نفط وسفن شحن وحاويات – عبرت المضيق منذ يوم الإثنين الماضي، مع قيام بعضها بإخفاء موقعه بشكل متقطع.
وفي السياق، حذر المركز المشترك للمعلومات البحرية، الذي يديره تحالف بحري غربي، من أن السفن التي تحاول تقديم المساعدة أو تنفيذ عمليات إنقاذ لسفن تعرضت لهجمات قد تواجه أيضاً خطر الاستهداف.
وأشار المركز إلى أن نمط الهجمات التي استهدفت سفناً راسية أو متوقفة أو سفن إغاثة يوحي بحملة تهدف إلى خلق حالة من عدم اليقين وتعطيل الحركة التجارية، أكثر من كونها محاولة لإغراق السفن.
في المقابل، لا تزال المواقف الإيرانية بشأن إغلاق المضيق غير واضحة، إذ صدرت رسائل متضاربة من المسؤولين الإيرانيين خلال الأيام الماضية.
ففي 2 آذار، حذر مستشار القائد العام للحرس الثوري الإيراني إبراهيم جباري من أن إيران قد “تحرق أي سفينة” تحاول عبور المضيق، كما توعد بمنع صادرات النفط الخليجية.
لكن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أكد لاحقاً أنه “لا توجد نية لدى إيران لإغلاق مضيق هرمز”.
في موازاة ذلك، أعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت أن البحرية الأميركية تستعد لمواكبة السفن التجارية عبر المضيق “بمجرد أن يصبح ذلك ممكناً”، في خطوة تهدف إلى حماية حركة الملاحة.
كما أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون العمل على تشكيل ائتلاف دولي يهدف إلى ضمان أمن الملاحة في الممرات البحرية الاستراتيجية، في إشارة إلى مضيق هرمز وقناة السويس.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة منذ أكثر من أسبوع بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى توسع دائرة المواجهة لتشمل ضربات صاروخية وهجمات بالمسيّرات في عدد من دول الشرق الأوسط.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات الطاقة العالمية، ما يجعل أي اضطراب فيه مصدر قلق كبير للأسواق الدولية والاقتصاد العالمي.



