
في ظلّ الظروف الصعبة التي يعيشها لبنان اليوم، حيث تتداخل الحروب والأزمات مع الحياة اليومية للناس، تبرز الحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى فهم التأثيرات النفسية لهذه الأوضاع على الأفراد والعائلات، وخصوصًا الأطفال. فحالة عدم الاستقرار المستمرة قد تترك آثارًا عميقة على الصحة النفسية، وتزيد من مشاعر القلق والخوف لدى الكبار والصغار على حدّ سواء.
وفي هذا السياق، توضّح المدرّبة في الإرشاد الأسري وتربية الأطفال منال نصّولي، أبرز التأثيرات النفسية للحروب والأزمات، وتقدّم مجموعة من النصائح العملية لمساعدة العائلات على التعامل مع هذه المرحلة الصعبة ودعم أطفالهم نفسياً.
وفي ما يلي أبرز الأسئلة والإجابات حول هذا الموضوع:
– في ظلّ الحروب والأزمات التي يشهدها العالم اليوم، وخصوصًا ما يمرّ به لبنان، كيف يؤثّر التوتر المستمرّ وعدم الاستقرار على الصحة النفسية للأفراد؟ وما أبرز المؤشرات التي تدلّ على أن الشخص يعاني ضغطًا نفسيًا شديدًا؟
في أجواء الحروب وعدم الاستقرار التي نعيشها، يعيش الإنسان غالبًا في حالة توتر مستمر، لأن شعوره بالأمان يتزعزع. وهذا الأمر قد ينعكس على الصحة النفسية بطرق مختلفة، مثل زيادة القلق، وصعوبة النوم، وسرعة الانفعال أو فقدان القدرة على التركيز.
ومن أبرز المؤشرات التي تدلّ على أن الشخص يعاني ضغطًا نفسيًا شديدًا هي: التفكير المفرط، والخوف الدائم، والابتعاد عن الناس أو الميل إلى العزلة، إضافة إلى بعض الأعراض الجسدية مثل الصداع أو آلام المعدة أو الشعور بآلام عامة في الجسم.
– الأطفال قد لا يفهمون تمامًا ما يحدث حولهم، لكنهم يشعرون بالخوف والتوتر. كيف تنعكس أجواء الحرب على نفسيتهم، وكيف يمكن للأهل مساعدتهم على تجاوز هذا القلق؟
قد لا يفهم الأطفال كل ما يحدث حولهم، لكنهم يشعرون بالخوف والتوتر في البيئة المحيطة بهم. وقد يظهر ذلك من خلال تعلّقهم الزائد بوالديهم، أو نوبات غضب مفاجئة، أو اضطرابات في النوم أو الشهية. وهنا يأتي دور الأهل الأساسي في طمأنة الطفل، من خلال التحدث معه بهدوء وبكلمات بسيطة تناسب عمره، مع الحفاظ قدر الإمكان على روتين يومي طبيعي. فالروتين يمنح الطفل شعورًا بالاستقرار والأمان، ويساعده على تجاوز القلق.
– في ظل متابعة الأخبار والصور الصادمة بشكل متواصل عبر التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، ما تأثير هذا التعرض المستمر على نفسية الناس، كبارًا وصغارًا؟
إن التعرض المستمر للأخبار والصور الصادمة يجعل الدماغ في حالة إنذار دائم، ما يزيد من مستويات القلق والخوف لدى الكبار والصغار. لذلك من المهم تنظيم متابعة الأخبار وتحديد أوقات معيّنة لها، مع التقليل قدر الإمكان من تعرّض الأطفال لهذه المشاهد التي قد تؤثر سلبًا على شعورهم بالأمان.
– ما الخطوات العملية التي يمكن للأهل القيام بها لإبعاد أطفالهم عن أجواء الخوف والتوتر، وخلق جوّ أكثر أمانًا داخل المنزل خلال هذه الفترات الصعبة؟
هناك خطوات بسيطة لكنها فعّالة، مثل التقليل من متابعة الأخبار داخل المنزل، والحفاظ على روتين يومي ثابت، وتخصيص وقت للّعب والحديث مع الأطفال. كما يمكن الاستماع إلى الموسيقى أو القيام بأنشطة عائلية مشتركة. والأهم أن يحافظ الأهل على هدوئهم قدر الإمكان، لأن الأطفال يستمدّون إحساسهم بالأمان من طريقة تصرّف أهلهم وتعاملهم مع الظروف.
– كيف يمكن للناس، في ظلّ أجواء الحرب والقلق، أن يملأوا أوقاتهم بما يخفّف التوتر ويساعدهم على تخطّي هذه المرحلة؟
من المهم البحث عن أنشطة تساعد على تهدئة النفس، مثل المشي، أو ممارسة رياضة خفيفة، أو الصلاة، أو تمارين التنفس والاسترخاء. كما أن قضاء الوقت مع العائلة والتواصل مع الأصدقاء والأشخاص المقرّبين الذين يمكنهم تقديم الدعم والاستماع اليكم، يساهم بشكل كبير في التخفيف من الضغط النفسي. فالشعور بأن الإنسان ليس وحده في هذه الظروف يمنحه راحة نفسية كبيرة.
– في حال اضطرت العائلات لمغادرة منازلها فجأة بسبب الأوضاع الأمنية، ما الأشياء الضرورية التي يجب أن يحملوها معهم، وكيف يجب أن يتصرفوا لضمان سلامة أطفالهم؟
من الأفضل أن تكون هناك حقيبة طوارئ جاهزة تحتوي على الأوراق الثبوتية المهمة، والأدوية الضرورية، وشاحن الهاتف، وبعض الملابس، والمياه، والطعام الخفيف، إضافة إلى بطانية.
وإذا كان هناك أطفال، فمن المفيد أيضًا وضع كتاب أو لعبة مفضلة لديهم، لأن ذلك قد يساعدهم على الشعور ببعض الطمأنينة. والأهم هو الحفاظ على الهدوء قدر الإمكان، وطمأنة الأطفال بأن العائلة متجهة إلى مكان أكثر أمانًا، وأن هناك خطة واضحة للتعامل مع الوضع، لأن ردّة فعل الأهل تؤثر مباشرة على شعور الأطفال بالأمان.



