
تونس – بقلم حافظ النيفر
عاشت مدينة الثقافة الشاذلي القليبي بالعاصمة، مساء الأربعاء 11 مارس 2026، على وقع سهرة فنية مميزة أحيتها الفرقة المغربية الأسطورية ناس الغيوان ضمن فعاليات الدورة السادسة من تظاهرة “رمضان في المدينة” التي ينظمها مسرح أوبرا تونس. وقد استقطب الحفل جمهوراً غفيراً من عشاق الموسيقى المغاربية الأصيلة الذين توافدوا للاستمتاع بواحدة من أبرز التجارب الفنية في العالم العربي.
منذ اللحظات الأولى لاعتلاء أعضاء الفرقة ركح مسرح الأوبرا، عمّت أجواء من الحماس والتفاعل بين الجمهور والفنانين، حيث صدحت القاعة بإيقاعات المدرسة الغيوانية التي تمزج بين التراث الصوفي المغربي والفنون الشعبية مثل كناوة والعيساوة والملحون، في توليفة موسيقية مميزة استطاعت أن تحافظ على حضورها وتأثيرها عبر عقود.
وقدمت الفرقة خلال السهرة باقة من أشهر أغانيها التي أصبحت جزءاً من الذاكرة الفنية المغاربية، على غرار “الله يا مولانا” و*“الصينية”* و*“مهمومة”* و*“فين غادي بيا خويا”*، وهي أعمال تميزت بكلماتها العميقة التي تعكس قضايا الإنسان وهمومه، إضافة إلى إيقاعاتها التي تستند إلى آلات تقليدية مثل البانجو والهجوج والتعريجة.
ولم يكن حضور ناس الغيوان في تونس حدثاً عادياً، فهذه الفرقة التي تأسست في الدار البيضاء خلال سبعينيات القرن الماضي تُعد مدرسة موسيقية قائمة بذاتها، وقد أحدثت ثورة في الأغنية المغربية من خلال تقديم نصوص ملتزمة تعالج القضايا الاجتماعية والإنسانية بأسلوب فني بسيط وعميق في آن واحد
السهرة حملت أيضاً طابعاً روحانياً خاصاً يتماشى مع أجواء شهر رمضان، حيث التقت الموسيقى بالروحانية في عرض أعاد للجمهور ذكريات الأغنية الملتزمة وأثبت أن فن ناس الغيوان ما يزال قادراً على جمع الأجيال حول رسالة فنية أصيلة.
ويأتي هذا الحفل ضمن برنامج متنوع لتظاهرة “رمضان في المدينة” التي تستضيف عدداً من الأسماء العربية والتونسية البارزة، في محاولة لإثراء المشهد الثقافي بالعاصمة خلال الشهر الكريم، وجعل مدينة الثقافة فضاءً للاحتفاء بالموسيقى والفنون من مختلف المشارب.
وبهذه السهرة، أكدت ناس الغيوان مرة أخرى مكانتها كواحدة من أهم الفرق الموسيقية في العالم المغاربي، حيث نجحت في تحويل ركح مدينة الثقافة إلى مساحة للذاكرة الفنية المشتركة، ولحظة احتفاء بالأصالة الموسيقية التي تتجاوز الحدود الجغرافية.



