
منذ بداية الحرب على لبنان قبل ما يقارب الأسبوعين، يعيش القطاع التربوي حالة من الارتباك والضياع نتيجة سلسلة قرارات صدرت عن وزيرة التربية، وُصفت في الأوساط التربوية بأنها عشوائية وغير مدروسة، ولا تأخذ بعين الاعتبار الظروف الاستثنائية التي يمر بها التلامذة وأهاليهم في مختلف المناطق اللبنانية.
فالبلاد تعيش حالة نزوح واسعة، وانقطاعاً متكرراً للكهرباء والاتصالات، إضافة إلى أوضاع نفسية ومعيشية صعبة يعيشها الأطفال وعائلاتهم. ورغم ذلك، صدرت قرارات تربوية تتحدث عن استمرارية التعليم أو بدائل تعليمية، ما أثار موجة اعتراض وتساؤلات حول مدى واقعية هذه القرارات وإمكانية تطبيقها على الأرض.
وفي هذا السياق، جاء رد رئيسة جمعية التحديث والتطوير التربوي، الإعلامية الدكتورة علا القنطار، التي عبّرت بوضوح عن قلقها من طريقة التعاطي مع الملف التربوي في هذه المرحلة الحساسة.
وقالت القنطار مخاطبة وزيرة التربية:
“معالي الوزيرة… وين عايشي؟! وين في كهربا؟ ومين من التلاميذ عنده إنترنت؟ هيدا إذا كان باقي عندن تلفونات أصلاً”.
وأضافت:
“حرام نبني جمهورية أفلاطون على حساب تلاميذ تائهين ومبعدين عن بيوتهم وأرضهم. المطلوب اليوم ليس قرارات نظرية، بل التحلي بالحكمة والواقعية، والبحث أولاً عن سبل العيش الكريم والسلام الجسدي والنفسي لأبنائنا في هذه الظروف العصيبة التي يمرّ بها وطننا الحبيب”.
وأكدت القنطار أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون لحماية الأطفال وتأمين الاستقرار النفسي والاجتماعي لهم، قبل التفكير في أي خطط تعليمية قد تكون غير قابلة للتطبيق في ظل الحرب والتهجير وانعدام مقومات الحياة الأساسية.
وختمت القنطار بالقول إن إنقاذ العام الدراسي لا يكون عبر قرارات فوقية، بل من خلال خطة طوارئ تربوية واقعية تراعي ظروف التلامذة والمعلمين على حد سواء، وتضع مصلحة الطلاب وسلامتهم في المقام الأول.



