
د. يوسف إبراهيم شاهين – الحوارنيوز
أكتب إليكم بصفتي مواطناً يحمل في قلبه حب هذا الوطن وقلقاً صادقاً على مستقبله، حريصاً على سيادة بلده وكرامة شعبه، مؤمناً بأنّ الدولة تقوم على عقد وطني أساسه حماية الأرض وصون حقوق المواطنين والدفاع عن استقلال الوطن في مواجهة أي إعتداء أو إحتلال.
إنّ ما نمر به من ظروف وتحديات متراكمة يثير في نفوس الكثير من المواطنين شعوراً عميقاً بالقلق والخشية على استقرار البلاد ومستقبل الأجيال القادمة.
لقد وضعتنا ظروف الحرب في مواجهة يومية مع الخطر وجعلت حياتنا وحياة عائلاتنا معلّقة بين القلق والترقب، حيث يعاني المواطن في الفترة الأخيرة من أزمات إقتصادية واجتماعية وصحية ومعيشيّة صعبة انعكست بشكل مباشر على حياته اليومية وقدرته على تأمين أبسط مقوّمات العيش الكريم، ومع تزايد الضغوط يتطلّع الناس إلى دور الدولة أرضاً وشعباً ومؤسسات في تقديم حلول حقيقية تعيد الثقة وتفتح أبواب الأمل.
إنّ ما يواجه شعبنا من تهديدات واعتداءات متكررة ومستمرة، يضع على عاتق الجميع مسؤولية تاريخيّة وقانونية وأخلاقية تتمثّل في حماية الوطن والدفاع عن أرضه وشعبه ومؤسساته.
إننا ندرك حجم المسؤوليات الملقاة على عاتقكم ونؤمن بأنّ قوة الدولة تكمن في قدرتها على الإستماع إلى صوت مواطنيها والعمل بجدية على معالجة أسباب القلق والإحتقان عبر سياسات عادلة وإدارة رشيدة وخطوات إصلاحية واضحة وشفافة، لكننا نؤمن في الوقت نفسه أنّ الدولة وُجِدت لحماية شعبها وصون حياته وحقوقه ومستقبله.
إنّ ما نرجوه ليس أكثر من دولة قوية بمؤسساتها، عادلة في قراراتها، قريبة من هموم شعبها قادرة على حماية حقوقه وصون كرامته، فالوطن لا يُبنى إلّا بتكاتف الجميع وبإرادة صادقة تسعى إلى المصلحة العامة فوق كل اعتبار.
إنّ صوت القلق الذي نعبّر عنه اليوم ليس صوتَ اعتراض بقدر ما هو صوت حرص ومسؤولية، لأننا نريد لهذا الوطن أن يبقى آمناً مستقراً وأن يستعيد دوره ومكانته التي يستحقها.
لذا، أتوجّه إليكم برجاء صادق أن تُعطى سلامة المواطنين الأولوية القصوى، واتخاذ كل الإجراءات والتدابير المناسبة لحمايتهم من أخطار الحرب وتأمين الأمان والإستقرار والدعم اللازم وتوفير السكن والخدمات الأساسية بما يضمن كرامتهم ما يشكّل عامل طمأنينة يشعر بها المواطن حين يعلم أن الدولة بكافة أجهزتها تقف إلى جانبه في أصعب الأوقات وأحلك الظروف،
وأدعوكم بالمناسبة أن تولوا هذه المخاوف ما تستحقه من اهتمام، ويطمئن المواطنين ويعيد إليهم الثقة بالمستقبل ، كما ادعوكم إلى الإعلان بشكل واضح وشفاف عن موقف الدولة تجاه إسرائيل وهل هي عدو أم لا؟ وما هي خططكم واقتراحاتكم لضمان سلامة لبنان وحمايته؟، فأي سلام مزعوم مع كيان غاصب؟ أي سلام يُبنى فوق المقابر والأجداث ؟، وأي مبادرات تنتهي بمفاوضات مباشرة مع عدو يحتل جزءاً من أرضنا ويدمر مدناً وقرى ويهجّر أهلها؟! ما هي الأوراق التي تملكها الدولة حين الجلوس على طاولة المفاوضات ؟ أين الإلتفاف حول المؤسسة العسكرية الوطنية الجامعة وتحفيز هيكلها؟ أين الإعتراف بحق الشعب في مقاومة الإحتلال ورد العدوان بكافة الوسائل المشروعة التي تكفلها القوانين الدولية والمواثيق الإنسانية ( بما ان الجيش غير قادر على الدفاع والحماية ورد العدوان حسب زعمكم)؟. أي سلام مع مشروع دولة إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات!!!؟
إن حق الشعوب في مقاومة الاحتلال ليس مطلباً سياسياً عابراً بل هو حق أصيل أكدته مبادئ القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، كما كفلته القرارات الدولية التي أقرت حق الشعوب الواقعة تحت الإحتلال في النضال من أجل حريتها وتقرير مصيرها، وحماية هذا الحق في الإطار الوطني والقانوني بما يضمن وحدة الموقف الوطني في مواجهة العدوان، واعتماد سياسات واضحة تعزز صمود الشعب وتحفظ كرامته وسيادة الوطن، ودعم المقاومة الوطنية بامتياز، المقاومة الجامعة الشاملة في بلد متعدد الطوائف والمذاهب وحتى الثقافات ،الـمقاومة التي تستند إلى الكتب السماوية المقدسة، إلى التوراة والإنجيل والقرآن وصحف إبراهيم وموسى وزبور داود وحكمة لقمان، والإستفادة من حضور المقاومة وقوة سلاحها، والعمل على توحيد الجهود الوطنية ضمن استراتيجية شاملة للدفاع عن الأرض وحماية الإستقلال بعد تحرير الأرض واستعادة الأسرى والإلتزام بالقرارات الدولية، فقوة الأوطان لا تقاس فقط بما تملكه من إمكانات بل بما تبديه من تضامن مع مواطنيها في الشدة والرخاء، وقوة الدولة لا تقوم فقط على مؤسساتها بل على التزامها بقضايا شعبها وحقوقه الأساسية وفي مقدّمتها حقه في الحرية والكرامة والسيادة على أرضه.
حذار من التسويف والمماطلة واقتراح حلول جزئية تخدم العدو عن غير قصد، وحذار من اتخاذ قرارات تعمّق الإنقسام ترضي الخارج على حساب الوطن ؟ الرهان عليكم كبير.
نؤمن بأن لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه، وطن البطريرك حويك، وطن الإمام المغيب السيد موسى الصدر، وطن المفتي الشهيد الشيخ حسن خالد، وطن المرحوم شكيب أرسلان ، وطن المعلم كمال جنبلاط، وطن الرئيس الشهيد رشيد كرامي ، وطن الشهيد الرئيس رفيق الحريري، وطن لا نرضى عنه بديلا ولا نعمل إلّا لأجله، لذا آمل منكم اتخاذ المواقف التي تليق بتاريخه وتضحيات أبنائه، بما يحفظ حق الدولة ومؤسساتها والشعب في الدفاع عن الأرض وحفظ وصون الكرامة والعيش بأمان واطمئنان.



