هكّا نعيش” عنوان التألق… وليد الصالحي يكتب فصلاً جديدًا من النجاح

 

في ليلة رمضانية مشحونة بالإيقاع والحضور الجماهيري، خطف الفنان وليد الصالحي الأضواء بعرضه “هكّا نعيش”، مقدّمًا واحدًا من أقوى سهرات الموسم الفني بالعاصمة. لم يكن الحفل مجرد موعد موسيقي عابر، بل تحوّل إلى عرض متكامل جمع بين الطرب الشعبي واللمسة العصرية في مشهد فني متماسك.

منذ اللحظات الأولى، فرض الصالحي إيقاعه على المسرح، وسط تفاعل جماهيري لافت، حيث تحوّلت القاعة إلى فضاء نابض بالحياة، يردّد فيه الحاضرون الأغاني عن ظهر قلب. هذا التفاعل لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسار فني رسّخ فيه الفنان مكانته كأحد أبرز الأصوات القادرة على مخاطبة الشارع التونسي بلغة موسيقية قريبة ومؤثرة.

العرض تميّز برؤية إخراجية حديثة اعتمدت على توزيع موسيقي متجدد، مزج بين الآلات التقليدية والإلكترونية، ما منح الأغاني روحًا جديدة دون أن تفقد هويتها الأصلية. كما لعبت الإضاءة والسينوغرافيا دورًا مهمًا في خلق فرجة بصرية عززت من قوة الأداء، لتتحول السهرة إلى تجربة حسية متكاملة.

ولم يكتفِ الصالحي بتقديم ريبرتواره المعروف، بل راهن على التجديد عبر إعادة توزيع بعض أعماله وتقديم لوحات فنية تحمل نفسًا معاصرًا، في خطوة تعكس وعيه بضرورة التطور ومواكبة ذوق الجمهور المتغير.

اللافت في الحفل أيضًا هو الانضباط الفني العالي، سواء على مستوى الفرقة الموسيقية أو إدارة الركح، وهو ما عكس حجم التحضيرات المسبقة والرغبة في تقديم عمل يحترم الجمهور ويليق بفضاء ثقافي بحجم مدينة الثقافة.

هذا العرض يؤكد أن وليد الصالحي لم يعد مجرد فنان شعبي ناجح، بل أصبح مشروعًا فنيًا متكاملًا يسعى إلى إعادة صياغة الأغنية التونسية الشعبية في قالب حديث، دون التفريط في جذورها. وبين الحضور القوي والتفاعل اللافت، يمكن القول إن “هكّا نعيش” لم يكن مجرد عنوان عرض… بل كان تصريحًا فنيًا واضحًا: وليد الصالحي في مرحلة جديدة، أكثر نضجًا، وأكثر جرأة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى