مصممة الأزياء داليدا عياش لـ”فوشيا”: العائلة قبل الطموح

رسّخت المصممة اللبنانية داليدا عياش اسمها كإحدى الأمهات اللواتي نجحن في ترك بصمة مميزة في عالم الأزياء، من خلال إبداعات جمعت بين الأناقة والعملية. تزوّجت من الفنان رامي عياش عام 2012، قبل أن تطلق علامتها الخاصة عام 2013، لتخوض لاحقاً تجربة الأمومة مع أطفالها الثلاثة آرام، وأيانا، وألارا، وتنجح في رسم مسار يوازن بين شغفها المهني وحياتها العائلية.

وبين مسؤوليات الأمومة وانشغالاتها في عالم التصميم، عاشت داليدا تجربة مليئة بالتحديات، سعت من خلالها إلى تحقيق طموحاتها، مع الحفاظ على توازن يمنح عائلتها الاستقرار الذي تحرص عليه.

داليدا عياش بين الأمومة وشغف تصميم الأزياء

في هذه المقابلة الخاصة مع “فوشيا”، تتحدث داليدا عياش عن التحديات التي تواجهها في تحقيق التوازن بين مسؤوليات الأمومة وشغفها بعالم الأزياء، وتشارك كيف تعيش هذه التجربة بكل تفاصيلها.

ما الذي غيّرته الأمومة في شخصيتك؟

لا يمكنني تفسير التغيرات التي حدثت في شخصيتي وحياتي. إن الأمومة أجمل نعمة يمكن أن تتحقق للمرأة. لقد أصبحت أكثر حساسيةً وأكثر مسؤوليةً، فهي أصفى المشاعر وأنقاها.

أيّ تحدٍّ كان الأكثر صعوبة في الموازنة بين دورك كأم ومصمّمة؟

تواجه الأم العاملة العديد من الصعوبات في التوفيق بين عملها وحياتها كزوجة وأم. لكن هذا القرار اتخذته بنفسي، لذلك أضع الأولوية لمنزلي وأولادي وعائلتي قبل عملي. أركّز على عملي لأنه يكمّلني، لكنني أحياناً أشعر بالتقصير تجاه عائلتي، فأحاول تعويض ذلك، وهذا أمر طبيعي.

بين عملك وحياتك العائلية، أيهما تمنحين الأولوية؟

بالطبع عائلتي، فالوقت الذي أقضيه مع أولادي أحرص على استثماره في اللعب معهم ومتابعة دراستهم، وهي أمور لا يُستهان بها.

هل منحتك الأمومة قوة إضافية في مسيرتك المهنية؟

نعم، لأنني أريد أن يكون أولادي فخورين بي وبعملي، وأن أثبت لابنتي أن الأمومة لا تشكّل عائقاً أمام تحقيق الطموحات، فأنا بالنسبة إليهما مثالهما الأعلى.

كيف انعكست الأمومة على مسيرتك في تصميم الأزياء؟

يتطلّب النجاح في تصميم الأزياء راحة بال وطاقة إيجابية. ورغم الصعوبات الحياتية التي نواجهها اليوم، يُعدّ هذا المجال متنفساً لي. أحب أن أقدّم تصاميم تُبرز جمال المرأة وتساعدها على أن تحب نفسها أكثر. كما حرصت على تقديم قطع عملية تناسب المرأة العاملة والأم، يمكن تنسيقها بطرق متعددة لتشعر بالثقة بنفسها.

ما الدور الذي لعبه رامي عياش في نجاحك؟

يلعب رامي عياش دوراً مهماً في تربية الأولاد وتقديم الدعم لي؛ فهو السند الذي يؤمن بموهبتي ويثق بعملي، وينتظر مجموعاتي دائماً.

أي مهام يتشاركها رامي معك في المنزل؟

رغم انشغاله بأعماله وسفراته، فإن رامي عياش يخصّص وقتاً للأولاد. فهو بمثابة حلّال للمشكلات بيني وبينهم، ويقرّب المسافات بيننا. رامي هو صوت العقل، ولا يضيّع أي مناسبة تتعلّق بمدارس الأولاد، بل يحرص دائماً على التواجد فيها.

هل ورث أحد أولادك الموهبة الفنية عن رامي؟

نعم، آرام فنان موهوب، وأتوقّع له مستقبلاً زاهراً. إنه نسخة مصغّرة عن رامي عياش، إذ يدرس العزف على البيانو ويؤلف، كما أنه موهوب في الرسم. أما الفتاتان، فشخصيتهما أقرب إليّ. وإذا قرر آرام دخول عالم الفن في المستقبل، فسأدعمه.

أتعتمدين أسلوباً مختلفاً في تربية ابنك مقارنةً بابنتيك؟

لا، لكن تربية الصبي تختلف عن تربية الفتاة. آرام، ابني البكر، يبلغ عشر سنوات، وأواجه أحياناً صعوبة في تربيته، لذلك أحاول أن أكون قريبة منه قدر المستطاع. أحرص على أن أكون صديقة لأولادي، وأوجّههم.

كيف تحتفلون بعيد الأم؟

نحتفل بشكل بسيط عبر تقطيع قالب من الحلوى. لكنني سنوياً أنتظر رسائل أولادي التي يكتبونها، ويعبّرون فيها عن حبهم لي.

كيف تتعاملين مع الأحداث الصعبة والحرب التي تؤثر في نفسية أولادك؟

أحرص على تقريب أولادي من النشاطات الطبيعية، كالمشي والركض واللعب، وأبعدهم قدر الإمكان عن وسائل التواصل الاجتماعي. كما أشجّعهم على الرسم للتعبير عن مشاعرهم. وبما أنهم يحبّون الموسيقى، أركّز في أوقات الحرب والظروف الصعبة على الفن والموسيقى، لما لهما من قدرة على نقلهم إلى عالم أكثر هدوءاً وجمالاً. في المقابل، أحرص على أن ينمو في داخلهم حسّ التعاطف، ولا سيما تجاه الأطفال اللبنانيين الذين يعيشون ظروفاً قاسية من نزوح وتهجير.

ماذا تقولين للأم اللبنانية في ظل هذه الظروف الصعبة؟

الأم اللبنانية قوية، وقد واجهت الكثير من الظروف القاسية. عليها ألّا تشكّ يوماً في قوتها أو في تأثيرها داخل عائلتها. فهي أمّ معطاءة، ووجودها وحده مصدر طمأنينة لكل من حولها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى