
في خضم الحرب المتواصلة مع إيران، تتكثف المؤشرات على توجه داخل البيت الأبيض نحو إنهاء سريع للصراع، وسط توازن دقيق بين الضغط العسكري ومحاولات فتح مسار تفاوضي، في مشهد يعكس تعقيدات القرار الأميركي في لحظة إقليمية حساسة.
وبحسب تقرير للصحافيين آني لينسكي وألكسندر وارد وأليكس ليري في “وول ستريت جورنال”، أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب مقربين منه في الأيام الأخيرة أنه يسعى لتجنب حرب طويلة في إيران، معربًا عن أمله في إنهاء النزاع خلال أسابيع قليلة.
ووفق مصادر مطلعة، يرى ترامب أن الحرب دخلت مراحلها الأخيرة، ويدفع باتجاه الالتزام بإطار زمني يتراوح بين 4 و6 أسابيع كان قد طرحه علنًا، في وقت تستعد فيه الإدارة الأميركية لقمة محتملة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ في بكين منتصف أيار، على أساس أن تكون الحرب قد انتهت قبل ذلك.
إلا أن هذا التوجه يصطدم بواقع معقد، إذ لا يملك ترامب خيارات سهلة لإنهاء الحرب، فيما لا تزال المفاوضات في مراحلها الأولية، وسط رفض إيراني حتى الآن لإجراء محادثات مباشرة مع واشنطن.
وفي موازاة ذلك، كشفت المعطيات أن تركيز ترامب بدأ يتوزع بين الحرب وملفات داخلية، بينها الانتخابات النصفية المقبلة، وتشديد سياسات الهجرة، والتشريعات المتعلقة بقوانين التصويت، حيث نقل عن أحد المقربين قوله إن الحرب “تشتت انتباهه عن أولوياته الأخرى”.
في المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت أن الرئيس “يركز بشكل كامل على تحقيق الأهداف العسكرية ضد النظام الإيراني”، مشددة على أنه “مستعد لتوجيه ضربات أقسى إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق”، مضيفة أن ترامب “لا يمازح عندما يتعلق الأمر بالحرب”.
وبالتوازي مع الانفتاح على المسار الدبلوماسي، عززت الولايات المتحدة وجودها العسكري في الشرق الأوسط، حيث يجري نشر آلاف الجنود لتوسيع الخيارات أمام الرئيس، بما في ذلك إمكانية تنفيذ عمليات محددة داخل إيران أو على جزرها الجنوبية.
كما طرح ترامب، وفق أحد المسؤولين، فكرة الحصول على وصول أميركي إلى بعض النفط الإيراني كجزء من أي اتفاق مستقبلي، رغم عدم وجود خطة عملية لذلك حتى الآن.
في المقابل، لا تبدو نهاية الحرب بيد واشنطن وحدها، إذ لا تزال الفجوة كبيرة مع طهران، فيما يلوح في الأفق خطر استمرار إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على أسواق الطاقة العالمية، إلى جانب احتمال استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية بشكل مستقل، وتفكير بعض دول الخليج بالرد على الهجمات التي تعرضت لها.
وعلى الصعيد العسكري، أبدى ترامب ترددًا في إرسال قوات برية إلى داخل إيران، رغم استعداده النظري لذلك، بسبب مخاوف من ارتفاع عدد القتلى والجرحى، حيث بلغ عدد المصابين الأميركيين نحو 300، إضافة إلى 13 قتيلًا حتى الآن.
كما أظهرت المعطيات وجود تباين داخل فريقه، بين من يدفع نحو تسوية سياسية سريعة، وآخرين يرون في استمرار الحرب فرصة لإحداث تغيير جذري في إيران، وهو ما قد يشكل “إرثًا سياسيًا” للرئيس.
وفي الداخل الأميركي، يواجه ترامب ضغوطًا سياسية متزايدة، إذ يخشى الجمهوريون من انعكاسات الحرب على الانتخابات النصفية، في ظل ارتفاع الكلفة الاقتصادية وتراجع نسب التأييد الشعبي.
في المحصلة، يقف ترامب أمام مفترق حاسم بين إنهاء سريع للحرب أو الانزلاق إلى مواجهة أطول وأكثر كلفة، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الضغوط السياسية، ما يجعل قرار الحسم أكثر تعقيدًا من أي وقت مضى.



