الأميرة الجوهرة بنت فهد آل سعود تتصدر مشهدًا ثقافيًا مميزًا في أمسية “الشريك الأدبي” بقرطبة وتقدم طرحًا نوعيًا حول الإدارة وأدب السيرة الذاتية

 

جدة –احمد الثقفي

الرياض – عبير بركات

في إطار الحراك الثقافي المتنامي الذي تشهده المملكة، وضمن المبادرات النوعية التي تعزز من حضور الفكر الأدبي في المشهد المعرفي، احتضن مكتب مدينتي قرطبة أمسية ثقافية متميزة ضمن مبادرة #الشريك_الأدبي، شهدت حضورًا لافتًا من نخبة الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي، في لقاء اتسم بالعمق والثراء، وجمع بين التجربة القيادية والرؤية الأدبية في طرح متكامل.

وتصدرت الأمسية صاحبة السمو الأميرة الجوهرة بنت فهد آل سعود، التي قدمت ورقة فكرية ثرية بعنوان “الإدارة بمداد القلم وقراءة في أدب السيرة الذاتية”، تناولت فيها العلاقة المتداخلة بين الإدارة بوصفها ممارسة قيادية، والأدب بوصفه أداة تعبير وتحليل للتجارب الإنسانية، مؤكدة أن الإدارة لا تنفصل عن الوعي الثقافي، وأن القائد الحقيقي هو من يكتب تجربته بصدق ويصوغها في قالبٍ يُلهم الآخرين ويثري مساراتهم.

 

وأوضحت سموها خلال حديثها أن أدب السيرة الذاتية يمثل أحد أهم الأجناس الأدبية القادرة على نقل التجارب الإنسانية بعمق وشفافية، مشيرة إلى أن السيرة ليست مجرد توثيق زمني للأحداث، بل هي بناء فكري يعكس التحولات الشخصية والمهنية، ويكشف عن ملامح التحديات والنجاحات، ويُعيد قراءة الذات في سياقها الواقعي والمعرفي.

كما استعرضت سموها دورها البارز في إنشاء جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن، باعتبارها أحد المشاريع الوطنية الكبرى التي أسهمت في تمكين المرأة السعودية وتعزيز حضورها في مجالات التعليم والبحث العلمي. وقدمت خلال ذلك عرضًا ثريًا لتفاصيل مراحل التأسيس، وما صاحبها من تحديات تنظيمية وإدارية، وكيف تحولت هذه التحديات إلى فرص للابتكار والتطوير، في تجربة تُعد نموذجًا رائدًا في القيادة النسائية المؤثرة.

وشهدت الأمسية تفاعلًا كبيرًا من الحضور، الذين أثروا اللقاء بمداخلاتهم وأسئلتهم التي عكست مستوى عاليًا من الوعي الثقافي، حيث تناولت النقاشات عددًا من المحاور المهمة، من بينها دور السيرة الذاتية في بناء الوعي المجتمعي، وأثر التجارب القيادية في تشكيل الخطاب الأدبي، إضافة إلى استعراض نماذج عالمية في توظيف السرد الذاتي كأداة للتأثير والإلهام.

كما ناقش المشاركون أهمية التكامل بين المؤسسات الثقافية والمبادرات المجتمعية في دعم الحراك الأدبي، مؤكدين أن مثل هذه اللقاءات تسهم في خلق بيئة فكرية حيوية، وتفتح آفاقًا جديدة للحوار بين مختلف التخصصات، بما يعزز من جودة الإنتاج الثقافي ويرتقي بمستوى الخطاب المعرفي.

وجاء تنظيم هذه الأمسية بالتعاون مع نادي سيدات الفكر، الذي يواصل حضوره الفاعل في المشهد الثقافي من خلال تنظيم فعاليات نوعية تستهدف تمكين المرأة فكريًا وأدبيًا، وتعزيز دورها في صناعة المحتوى الثقافي، وبناء جسور التواصل بين القيادات النسائية والنخب الفكرية.

ويُعد هذا التعاون امتدادًا لجهود #الشريك_الأدبي في دعم المبادرات الثقافية الهادفة، وإيجاد منصات تفاعلية تجمع بين الخبرة والتجربة، وبين الإبداع والتأثير، بما يسهم في بناء مجتمع معرفي متكامل، يتماشى مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 التي تضع الثقافة في صميم التنمية الوطنية.

وأكد عدد من الحضور في ختام الأمسية أن ما طُرح من أفكار ورؤى يعكس تحولًا نوعيًا في طريقة تناول القضايا الإدارية والأدبية، مشيرين إلى أن دمج السيرة الذاتية بالإدارة يمثل توجهًا حديثًا يعزز من فهم التجارب القيادية ويمنحها بعدًا إنسانيًا أكثر عمقًا وتأثيرًا.

وتأتي هذه الأمسية لتؤكد أن المشهد الثقافي السعودي يشهد مرحلة متقدمة من النضج والتنوع، في ظل دعم القيادة الرشيدة – حفظها الله – للقطاع الثقافي، وحرصها على تمكين الكفاءات الوطنية، وتعزيز دور الفكر والأدب في بناء الإنسان وصياغة المستقبل.

وفي سياق متصل، يعكس هذا الحضور النوعي والتفاعل الإيجابي من النخب الثقافية، مدى أهمية استمرار مثل هذه المبادرات التي تفتح مساحات للحوار والتفكير، وتعيد الاعتبار للكلمة بوصفها أداة للتغيير، ومنصة لبناء الوعي، ووسيلة لتوثيق التجارب التي تصنع الفارق في مسيرة الأفراد والمجتمعات.

ويؤكد هذا الحدث أن الأدب والإدارة ليسا مجالين منفصلين، بل هما مساران متكاملان يلتقيان في صناعة الأثر، وأن السيرة الذاتية حين تُكتب بصدق، تتحول إلى رسالة إنسانية خالدة، تحمل في طياتها دروسًا للأجيال، وتجسد رحلة الإنسان في سعيه نحو الإنجاز والتميز.

#الشريك_الأدبي

#الأميرة_الجوهرة_بنت_فهد

#جامعة_الأميرة_نورة

#نادي_سيدات_الفكر

#الثقافة_والإدارة

#أدب_السيرة_الذاتية

#أحمد_عبدالغني_الثقفي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى