عبير عبيد بركات- وجع اسمه لبنان!

في قلب كل لبناني، أينما كان، في أي منطقة من هذا الوطن أو حتى في أقصى بلاد الاغتراب، يسكن وجع لا يشبهه وجع. وجعٌ هادئ أحيانًا، وصاخبٌ أحيانًا أخرى، لكنه لا يغيب. كأن في الداخل غصّة دائمة، شيء عالق بين القلب والروح، لا يُقال بسهولة ولا يُنسى.

اللبناني اليوم ليس بخير… مهما حاول أن يبدو قويًا أو متماسكًا. في داخله حزن كبير، حزن على وطنٍ يحبه حدّ الألم، ويراه ينهار أمام عينيه دون أن يملك القدرة على إنقاذه. هذا العجز هو أقسى ما في الشعور… أن تحب إلى هذا الحد، ولا تستطيع أن تفعل شيئًا.

أما المغترب، فحكايته وجع آخر. يعيش بين عالمين: قلبه في لبنان، وحياته في مكانٍ آخر. يخاف على وطنه، ويخاف من فكرة العودة إليه إذا ضاقت به الحياة في الغربة. يشعر وكأنه ضائع بين انتماء لا يموت وواقع لا يرحم.

نحن كشعب نشعر بالقهر… ليس ضعفًا، بل لأننا نُواجَه بقوى أكبر منا، بقوى لا تُشبهنا ولا ترحمنا. نشعر أحيانًا أن لا حيلة في اليد، وأن مصيرنا يُقرَّر دون أن يكون لنا صوت.

ومع كل هذا، نبقى نحمل في داخلنا ذاك الحنين الذي لا ينكسر، وتلك القدرة الغريبة على النهوض. نعم، قمنا من تحت الركام مرارًا، وكتبنا الحياة من جديد، لكن آثار الحروب لم تغادرنا. تركت فينا تعبًا خفيًا، خوفًا، وندوبًا تعيق خطواتنا كلما حاولنا التقدم.

لبنان ليس مجرد بلد بالنسبة لنا… هو وجعنا، حبنا، ذاكرتنا، وهو الحلم الذي لا نعرف كيف نتخلى عنه رغم كل شيء.

نعم… نحن نبكي أحيانًا، لأن البكاء هو الشيء الوحيد الذي يخفف عنا ثقل هذا الألم.

لكن، رغم كل شيء… ما زلنا هنا. نحاول. نشعر. ونحب لبنان… حتى الوجع💔

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى