“هؤلاء” قد يفارقون الحياة… ماذا كشف رئيس البلدية عن الوضع المأساوي في رميش؟

 

في ظلّ تصاعد وتيرة الحرب في جنوب لبنان، تعيش القرى الحدودية، ولا سيما المسيحية منها، ظروفاً إنسانية قاسية نتيجة الحصار وانقطاع سبل الإمداد، فيما يصرّ أبناؤها على البقاء في أرضهم رغم المخاطر. وبين العزلة ونقص المواد الأساسية، يواجه الأهالي تحديات يومية تتعلق بالغذاء والدواء والمحروقات، في ظل محدودية القدرة على الوصول إلى المستشفيات أو تأمين أبسط مقومات الحياة. في هذا الإطار، يروي رئيس بلدية رميش واقع البلدة والقرى المجاورة، كاشفاً حجم المعاناة التي يعيشها السكان.

وأكّد رئيس بلدية رميش أنّ البلدة تعيش حالة عزلة تامة نتيجة الأوضاع الأمنية، قائلاً إنّها “تقريباً معزولة كلياً عن العالم”، في ظل تعذر الوصول اليها بفعل الحرب القائمة”.

وأوضح أنّ “المنطقة هي منطقة حرب وساحة معارك، وكل شيء متوقف، ولا توجد أي طرقات سالكة باتجاه الخارج”.

وفي ما يتعلق بالوضع المعيشي، أشار إلى أنّ المواد الغذائية كانت متوفرة في البداية بفضل مخزون سابق، إلا أنّ هذا المخزون محدود، مضيفاً: “كان لدينا مخزون، لكن إذا طال الوضع لن يكفي، لأن لدينا تجمعاً سكانياً كبيراً”.

ولفت إلى أنّ “البلدة تضم نحو ستة آلاف نسمة، وهؤلاء يحتاجون بشكل دائم إلى التزود بالمواد الغذائية، والمحروقات، والأدوية، إضافة إلى الطحين وحليب الأطفال”.

وأكد أنّ المحروقات تشكّل أزمة أساسية، إلى جانب نقص في بعض اللقاحات الخاصة بالأطفال، مشيراً إلى أنّ الأهالي يعيشون حالياً “في عزلة شبه كاملة”.

وعن المساعدات، أوضح أنّ زيارة سفير الفاتيكان مؤخراً أسهمت في إدخال بعض الإمدادات، قائلاً: “المساعدات ساعدت، لكننا بحاجة إلى تموين دائم لأن عدد السكان كبير”.

وأضاف أنّ المخزون الحالي “قد يكفي لأسبوعين كحد أقصى”، محذّراً من أنّ استمرار الوضع على حاله سيؤدي إلى نفاد المواد، خصوصاً أنّ “المحال التجارية والسوبرماركت تحتاج إلى إعادة تزويد بشكل مستمر، وكذلك الصيدليات التي تحتاج إلى الأدوية وحليب الأطفال”.

وفي ما يخصّ القطاع الصحي، شدّد على أنّ “الأدوية لم تعد تصل إلى البلدة منذ الأسبوع الأول، وقد توقفت كلياً”.

وأشار إلى أنّ القرى المجاورة تعاني من الوضع نفسه، لافتاً إلى أنّ “بلدة دبل محاصرة أيضاً، وكانت تعتمد على طريق يربطها برميش، لكنه بات خطراً جداً”.

وعن الحالات الطارئة، وصف الوضع بالمأساوي، قائلاً: “أي مريض يعاني من عارض قلبي قد يفارق الحياة، لأنه لا يوجد ما يمكن تقديمه له، وكذلك الجرحى قد ينزفون حتى الموت لعدم توفر الإمكانات”.

وكشف عن تواصل قائم مع الجهات الرسمية والروحية والمنظمات الدولية، بما فيها الصليب الأحمر الدولي، من أجل تأمين ممرات آمنة، مضيفاً: “نطالب بشكل دائم بفتح ممر إنساني لمساعدتنا”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى