جورج معلولي في وداع الأخ نور: اليوم لا أجد الكلمات

 

كتب جورج معلولي في وداع الأخ نور

اليوم لا أجد الكلمات…

كيف يُرثى رجل كان هو الكلمة، وكان هو النور؟

رحل الأخ نور… أو كما كان يحب أن يقول: لم يتوفَّ، بل “توفّق”.

لكننا نحن الذين تُركنا هنا، نشعر بثقل الغياب، وبصدمة الفقد.

أحد عشر عاماً من اللقاء اليومي، من التوجيه، من الأبوة الصامتة…

كنتَ لي أخاً، وأباً، ومرشداً، ورفيق رسالة.

لم تكن مجرد مؤسس لـ “تيلي لوميير” و”نورسات” و”مريم تي في”،

بل كنت قلبها النابض، وروحها التي لا تُرى.

كنتَ حبيس غرفتك، لكنك كنتَ واسع العالم،

تعيش التقشف، لكنك تُغني قلوب الفقراء بمحبتك وعطائك.

رجل صلاة… لا تقبل التأخير عن موعد اللقاء مع الله،

وكأنك كنتَ تهيّئنا دائماً للموعد الأخير.

بالأمس فقط مررتُ بمكتبك، قبّلتك وودّعتك على أمل لقاء قريب…

ولم أكن أعلم أن تلك القبلة ستكون الأخيرة.

أيها الأخ الحبيب،

من يملأ هذا الفراغ؟

من يطمئننا بكلمة هادئة؟

من يبتسم حين نخبره عن الموت، ويعلّمنا الرجاء؟

أنت لم ترحل…

بل سبقتنا إلى النور الذي أحببته وخدمته كل حياتك.

نم بسلام،

وسنبقى نحمل الرسالة التي زرعتها فينا،

ونحاول أن نكون أوفياء لما علمتنا إياه…

إلى أن نلتقي.

الوداع موجع…

لكن الرجاء الذي زرعته فينا، أقوى من الموت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى