الرَّاعِي مِنْ بُكَرْكِي: القِيَامَةُ أَقْوَى مِنْ حِجَارَةِ القَبْرِ وَلُبْنَانُ مَدْعُوٌّ إِلَى قِيَامَةٍ وَطَنِيَّةٍ وَإِنْسَانِيَّةٍ

 

في أجواءٍ روحيّةٍ مهيبة، توجَّهَ صاحبُ الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، صباح السبت الواقع فيه ٤ نيسان ٢٠٢٦، إلى كنيسة الصرح البطريركي في بكركي، حيث اجتمع لفيفٌ من السادة الأساقفة، والرؤساء العامّين، والرئيسات العامّات، والآباء، والراهبات، إلى جانب عددٍ من العلمانيين، للمشاركة في الصلاة والإصغاء إلى رسالة الفصح، وسط حضورٍ إعلاميٍّ لافت.

وكانت الصلاة، التي أعدّها الرؤساء العامّون، قد بدأت عند الساعة التاسعة وعشر دقائق صباحًا، على أن يترأسها غبطته عند الساعة التاسعة والربع، في لقاءٍ حمل أبعادًا روحيّة وكنسيّة ووطنية، واختزن في مضمونه رجاء القيامة وسط ما يمرّ به لبنان والمنطقة من أزماتٍ وتحديات.

وبعد الصلاة، تلا صاحب الغبطة رسالة الفصح لعام ٢٠٢٦، التي اتّخذت من سؤال النسوة عند القبر: «مَن يُدَحرِجُ لَنا الحَجَرَ عَن بابِ القَبر؟» (مر ١٦: ٣) منطلقًا روحيًّا وراعويًّا ووطنيًّا، معتبرًا أنّ هذا السؤال لم يَعُد يخصّ صباح القيامة فحسب، بل بات صرخةَ إنسانٍ وشعبٍ يقفان أمام حجارة الخوف، والألم، والعجز، والحرب، والدمار، والتشرذم، والقلق على المصير.

وشدّد غبطته في رسالته على أنّ القيامة ليست مجرّد ذكرى تاريخية، بل حدثٌ يبدّل وجه الإنسان والعالم، لأنّ المسيح القائم لم يخرج من القبر وحده، بل فتح للبشرية باب الحياة الجديدة، مؤكدًا أنّ ما يعجز عنه الإنسان يتمّه الله، وأنّ ما يبدو مغلقًا يمكن أن ينفتح بنعمة الله وقوّته.

وتوقّف البطريرك الراعي عند الواقع اللبناني، معتبرًا أنّ لبنان اليوم يقف بدوره أمام “حجرٍ ثقيل” من الأزمات والحروب والانقسامات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والتربوية والاستشفائية والقضائية، داعيًا إلى عدم الاستسلام لمنطق اليأس، بل إلى التمسّك بقيامة الوطن من الداخل، عبر الضمير، والحق، والعدالة، والالتزام بالمصلحة العامة.

كما جدّد صاحب الغبطة التأكيد على دور الكنيسة في مواصلة رسالتها الروحية والتربوية والاستشفائية والوطنية، ورفع الصوت دفاعًا عن كرامة الإنسان، وعن حق اللبنانيين في العيش بسلامٍ واستقرار، وفي دولةٍ تحترم العدالة والقانون وتؤمّن مقوّمات الصمود والحياة الكريمة.

وبعد انتهاء تلاوة الرسالة، تقبّل صاحب الغبطة الحاضرين في أجواءٍ طبعتها الصلاة والخشوع، على رجاء أن يحمل عيد القيامة إلى لبنان فجرًا جديدًا من الثبات والرجاء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى