
في المحطّة الأولى من زيارته الرعويّة إلى جنوب لبنان، وصل صاحب الغبطة والنيافة الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي إلى بلدة كوكبا، حيث كان في استقباله حشدٌ من أبناء القرى الحدودية، إلى جانب رؤساء البلديات والمخاتير وكهنة الرعايا وفاعليات المنطقة الروحية والبلدية والاجتماعية، في مشهدٍ عبّر عن تمسّك الناس بأرضهم والتفافهم حول كنيستهم ومرجعياتهم الوطنية والروحية.
وقد حمل الاستقبال طابعًا وجدانيًا لافتًا، عكس ألم هذه الأرض وصمود أهلها، فيما توالت الكلمات التي عبّرت عن معاناة القرى الحدودية، وعن الإصرار على البقاء رغم قساوة الظروف، وتمسّك الأهالي بجذورهم وكرامتهم وحقّهم في الحياة الآمنة.
وفي كلمته، شدّد غبطة البطريرك الراعي على أنّ الكنيسة لم تغب يومًا عن أبناء الجنوب، وهي حاضرة معهم في الألم كما في الرجاء، مؤكدًا أنّ هذه الزيارة تأتي لتقول لأبناء المنطقة إنّهم ليسوا وحدهم، وإنّ وجعهم هو وجع الكنيسة والوطن بأسره.
وقال غبطته إنّ الإنسان يبقى يتيمًا حين يُقتلع من أرضه، معربًا عن ألمه لكل من اضطر إلى مغادرة بلدته أو البقاء فيها تحت وطأة الخوف والمعاناة، ومؤكدًا أنّ أبناء هذه القرى ليسوا أطرافًا في الوطن، بل هم سياجه الحيّ وخطّ الدفاع الأول عن هويته وأرضه وكرامته.
كما نوّه غبطته بحضور السفير البابوي المطران باولو بورجيا، معتبرًا أنّ مشاركته تحمل رسالة قربٍ ومحبةٍ وصلاةٍ من الكرسي الرسولي ومن قداسة البابا لاون من أجل لبنان والجنوب وأهله، وختم راجيًا أن تنتهي دروب الألم، وأن تنعم هذه الأرض بسلامٍ ثابتٍ يعيد إليها الحياة والطمأنينة والقيامة المرجوّة.




