الإعلامية وَفاء شما تسلط الضوء علي إدارة وتشغيل المطاعم واللاونجات بالمملكة العربية السعودية

 

علاء حمدي

سلطت الإعلامية وَفاء شما ، الضوء علي إدارة وتشغيل المطاعم واللاونجات بالمملكة العربية السعودية حيث قالت : هذه المره وبصفتي إعلامية ومستشارة استراتيجية في إدارة وتشغيل المطاعم واللاونجات، والتي جمعتني سنوات من الخبرة العملية بمشاريع متنوعة، من مطاعم صغيرة إلى لاونجات كبيرة، مكنتني من فهم الأسباب الحقيقية وراء نجاح بعضها وفشل البعض الآخر. من خلال هذه التجربة، تتضح تفاصيل لا يراها المتابع الخارجي، حيث لا يُصنع النجاح بالصدفة، بل بالإدارة المستقرة، والرؤية الواضحة، واتخاذ القرارات المتناغمة بين المالك وفريق العمل.

حين تتداخل القرارات (( لماذا ينجح القليل من المطاعم واللاونجات ويغلق الباقي)))). ؟؟؟؟؟

من خلال تجربة عملية امتدت لسنوات في إدارة وتشغيل المطاعم واللاونجات، تتكشف تفاصيل لا تظهر للمتابع من الخارج، حيث تبدو بعض المشاريع ناجحة في ظاهرها، بينما تخفي خلف الكواليس تحديات معقدة قد تقودها إلى التعثر. هذه التجارب المتراكمة تضعنا أمام تساؤل متكرر: لماذا ينجح القليل، بينما يغلق الباقي أبوابه؟

في مشهد يتكرر كثيرًا، يفتتح مطعم أو لاونج جديد بضجيج لافت، وديكور مبهر، وحضور قوي في البداية، ثم لا يلبث أن يتراجع حضوره تدريجيًا، حتى يدخل في دوامة الخسائر، وربما يغلق أبوابه بصمت. وفي المقابل، تبرز مشاريع أخرى تنمو بثبات وتحقق دخلًا مستمرًا. الفارق هنا لا يعود إلى الحظ، بل إلى ما هو أعمق من ذلك بكثير.

النجاح في هذا القطاع يبدأ من الإدارة، ليس بالمعنى الوظيفي فقط، بل كمنظومة تفكير وانضباط. فالمكان الذي يُدار بعقلية واضحة، ورؤية محددة، قادر على تحويل أبسط الإمكانيات إلى تجربة ناجحة. أما حين تغيب هذه الرؤية، ويتحول العمل إلى قرارات متفرقة وردود أفعال، تبدأ رحلة التراجع.

ومن أكثر الأخطاء شيوعًا، تلك المساحة الضبابية بين المالك والإدارة. حين يضع المالك مديرًا للمشروع، يفترض أن يمنحه الثقة والصلاحيات الكافية، لكن ما يحدث أحيانًا هو العكس؛ تدخل مستمر، واستماع لآراء خارجية غير متخصصة، ومحاولات فرض أفكار متغيرة على أرض الواقع. هذا التداخل لا يربك الإدارة فقط، بل يخلق بيئة غير مستقرة، تضيع فيها المسؤوليات، وتُهدر فيها القرارات.

المشكلة لا تكمن في تبادل الآراء بحد ذاته، بل في غياب المرجعية الواضحة. المشروع الذي يُدار بعدة عقول متفرقة دون تنسيق، يفقد هويته بسرعة، ويتحول إلى نسخة مشوشة تحاول إرضاء الجميع فلا ترضي أحدًا.

وفي جانب آخر، تظهر مشاريع تدخل السوق دون قراءة حقيقية للجمهور، فتقلد تجارب ناجحة ظاهريًا دون فهم أسباب نجاحها. كما أن المبالغة في التكاليف، سواء في الديكور أو التشغيل، تضع ضغطًا كبيرًا على المشروع منذ بدايته، فيجد نفسه مطالبًا بأرباح سريعة لا تتناسب مع واقع السوق.

العميل بدوره عنصر حاسم في هذه المعادلة؛ فهو قد ينجذب للمكان في البداية بدافع الفضول، لكنه لا يعود إلا إذا وجد جودة ثابتة وخدمة تُشعره بالاهتمام. المشاريع التي تهمل هذا الجانب تخسر أهم أصولها دون أن تدرك.

أما التسويق، فبين من يراه مجرد “ضجيج مؤقت” ومن يفهمه كأداة لبناء الثقة، تتحدد النتائج. الظهور السريع قد يلفت الانتباه، لكنه لا يضمن الاستمرارية، بينما السمعة الجيدة تُبنى بهدوء وتبقى.

في النهاية، تبقى الحقيقة واضحة: نجاح المطاعم واللاونجات لا يُصنع بالصدفة، ولا بالمظاهر، بل بإدارة مستقرة، وقرارات منسجمة، وثقة متبادلة بين المالك وفريق العمل. أما حين تتداخل الأصوات، وتغيب الرؤية، فإن الطريق إلى الخسارة يصبح أقصر مما يتوقعه الكثيرون

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى