سمير سكاف- نتائج احتلال غرينلاند وكيفية الرد الأوروبي “المحتمل

 

*سمير سكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية*

بدأ الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه معارضة شرسة في الداخل الأميركي حول سياساته الخارجية، إنطلاقاً من شن الحرب على فنزويلا، وصولاً الى “طمعه” بضم غرينلاند الدانمركية، أكبر جزيرة في العالم، الى الولايات المتحدة الأميركية!

وتطال هذه الحركة المعارضة عدد كبير من الجمهوريين في الكونغرس الأميركي بالإضافة الى خصوم ترامب الديمقراطيين.

كما وصلت المعارضة الى الأساقفة الكاثوليك الأميركيين، والى حاخامات وشخصيات يهودية عبرت عن رفضها لسياسات الرئيس ترامب، وصولاً الى إدانتهم لسياساته الداعمة لاسرائيل وللصهيونية ولقتل الفلسطينيين والأطفال في غزة، كما لإدانة “صديقه” رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتانياهو، مع المطالبة بسجنه.

واجتاحت هذه الحركة المعارضة أيضاً مشاهير هوليوود، وفي طليعتهم نجوم من أمثال روبرت دونيرو، ريتشارد غير، جودي فوستر، إيفا لونغوريا، جيمي لي كورتيس… الذين توجهوا الى الرئيس ترامب بكلمات قاسية جداً.

ومع ذلك، فإن الرئيس ترامب مستمر في خوض “الحرب” على الاتحاد الأوروبي وعلى حلفائه في الناتو في قضية “احتلال” غرينلاند المتوقعة قريباً.

إن أبرز نتائج هذا “الاحتلال” الأميركي المحتمل لجزيرة غرينلاند هو التالي:

*1 – الرد الأوروبي… الضعيف:*

قد يفرض الاتحاد الأوروبي عقوبات أو إجراءات مضادة على الولايات المتحدة الأميركية لحماية الدانمارك، وهي دولة عضو في الاتحاد.

ولكن طريقة رد الاتحاد الأوروبي على الضرائب الجمركية للرئيس ترامب لم تكن لا “شجاعة” ولا “مشجعة”!

خاصة وقد هدد الرئيس ترامب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من جديد، بسخرية، وبالابتزاز برفع التعرفات الجمركية بنسبة 25% على كافة البضائع الفرنسية التي تدخل الى الولايات المتحدة الأميركية، بما فيها النبيذ والشمبانيا…

فهل سيحاول الأوروبيون في النهاية الرد أم أنهم “سيبلعون الموس”؟!

وكيف يمكن للأوروبيين الرد؟ هل سيكون ردهم على طريقة رد رئيسة فنزويلا “الجديدة” ديلسي رودريغيز على عملية دخول فنزويلا بالقوة واحتجاز الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو؟ أي بالخضوع، وبالدعوة الى الحوار؟!

فالرد على طريقة رودريغيز لن يعيد الجزيرة الى أهلها، كما لم ولن يعيد الرئيس الفنزويلي المعتقل نيكولاس مادورو وزوجته الى الحكم، أو حتى الى الحرية!

في الواقع، لن يجرؤ الأوروبيون على قطع العلاقات مع الولايات المتحدة الأميركية! ولكن قد يحاولون حفظ ماء الوجه بفرض عقوبات عليها، بالحد الأدنى!

ولكن الأوروبيين في الواقع، سيستمرون بالنهج نفسه، كما في كل المسائل الدولية في السنوات الأخيرة!

أي أنهم سينتظرون على الأرجح، وينتظرون، ويعقدون القمم ويكثفون التواصل والاجتماعات… ويقبلون بالواقع في النهاية… مرغمين!

*2 – ​نهاية النظام العالمي. وكسر “حرمة” السيادة بين الحلفاء:*

منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، استقرت الحدود الدولية في الغرب بناءً على الاحترام المتبادل.

أن تقوم قوة عظمى (الولايات المتحدة الأميركية) بمحاولة “الاستحواذ” على أرض تابعة لحليف وثيق في الناتو (الدانمارك) قسراً أو بضغوط اقتصادية خانقة، سيعتبره الأوروبيون نهايةً للنظام العالمي الذي تأسس عام 1945.

وكان المستشار الألماني فرديريتش ميرتز قد أعلن ذلك منذ فترة!

*3 – ​سقوط فعلي للناتو بسقوط السلام الأميركي:*

يسقط، لم يسقط بعد! يسقط، لم يسقط بعد! يسقط، لم يسقط بعد…

لا شك أن حلف الناتو يمشي منذ انتخاب الرئيس ترامب في ولايته الرئاسية الثانية على شفير الهاوية! وهو مهدد بالتفكك في أي لحظة!

إن التعامل مع الدول الحليفة كشركات عقارية هو “هزة زلزالية” للدبلوماسية الدولية. هذا يبعث برسالة لكل دول الناتو بأن حمايتهم قد تكون مشروطة بتنازلهم عن أراضٍ أو ثروات، وهو ما لم يحدث حتى في ذروة الحرب الباردة.

وللتذكير، إن المستشار الألماني فرديريتش ميرتز قد تحدث مؤخراً بوضوح عن نهاية السلام الأميركي في أوروبا. وأن أوروبا لم تعد تأمل بحماية أميركية. وإن كان أمين عام الناتو مارك روته قد حاول التخفيف من حدة موقف ميرتز باعتبار أن الولايات المتحدة الأميركية ستقوم دوماً بحماية أوروبا من أي اعتداء!

*4 – ​التهديد الاقتصادي المباشر:*

إن التهديد الأميركي “الأقسى” قد يعني فرض تعريفة جمركية انتقامية على الدانمارك أو على الاتحاد الأوروبي، أو سحب القوات الأمريكية من قواعد أخرى في أوروبا كنوع من الابتزاز السياسي للحصول على غرينلاند.

مع الرئيس ترامب، يشعر الأوروبيون بالخطر الشديد! فهم إن كانوا يفهمون جيداً على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولا يوافقونه الرأي، إلا أنهم يفهمون شيئاً واحداً مع الرئيس ترامب، وهو أنهم غير قادرين على فهمه إطلاقاً!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى