مفتي الهند يُحذر من “زلزال اقتصادي” ويناشد القوى العظمى وقف التصعيد بالشرق الأوسط

 

​علاء حمدي

​في نداءٍ اتسم بنبرة التحذير والمسؤولية الأخلاقية، دعا فضيلة الشيخ أبو بكر أحمد، مفتي الديار الهندية، إلى الوقف الفوري والشامل لكافة أشكال التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وإسرائيل. وشدد فضيلته على أن العالم لم يعد يحتمل مزيدًا من الصراعات التي تُلقي بظلالها القاتمة على استقرار الشعوب وأمنها المعيشي.

​مضيق هرمز.. شريان الحياة في خطر

​أعرب المفتي عن قلقه البالغ من تحول المنطقة إلى ساحة للصراعات المفتوحة، مشيرًا إلى أن التهديد بفرض حصار على مضيق هرمز يمثل “خطًا أحمر” قد يؤدي إلى اضطرابات غير مسبوقة في حركة التجارة الدولية. وأوضح أن أي تعطل في هذا الممر الحيوي لن يقتصر أثره على أطراف النزاع، بل سيمتد كالنار في الهشيم ليطال إمدادات الطاقة العالمية من نفط وغاز، مما سيؤدي حتمًا إلى قفزات جنونية في أسعار السلع الأساسية.

​”إن استقرار الملاحة الدولية ليس شأنًا سياسيًا فحسب، بل هو ضرورة إنسانية تضمن وصول الغذاء والدواء لملايين البشر حول العالم.” — الشيخ أبو بكر أحمد.

​تداعيات اقتصادية تلامس حياة البسطاء

​ولم يغفل فضيلته عن رصد الآثار الاقتصادية المباشرة على القطاعات الخدمية، حيث حذر من موجة إغلاقات قد تضرب:

​قطاع الضيافة والسياحة: الفنادق التي تعتمد على استقرار تكاليف الطاقة.

​قطاع التجزئة والمطاعم: نتيجة الارتفاع الحاد في أسعار المواد الغذائية وسلاسل الإمداد.

​القوة الشرائية: مما سيزيد من معاناة الطبقات الكادحة في مختلف القارات.

​تزامن حرج مع موسم الحج

​وفي لفتة إنسانية ودينية، أشار فضيلة المفتي إلى أن هذا التصعيد يأتي في وقت شديد الحساسية، حيث تستعد جماهير المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها لأداء مناسك الحج. وأكد أن الحفاظ على أمن المنطقة هو ضمانة أساسية لسلامة ضيوف الرحمن وتأمين رحلتهم الإيمانية، مما يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية تاريخية.

​نداء الحكمة والدبلوماسية

​واختتم الشيخ أبو بكر أحمد تصريحه بتوجيه نداء عاجل ومزدوج إلى:

​قادة الدول الإسلامية: لتوحيد الصف وممارسة ضغط دبلوماسي يحقن الدماء.

​القيادة الأمريكية وأطراف النزاع: بضرورة تغليب لغة الحوار والمفاوضات المباشرة بدلًا من الانزلاق إلى نفق المواجهات المسلحة التي لا رابح فيها.

​ودعا فضيلته في ختام حديثه إلى ضرورة التحلي بـ “الحكمة السياسية” والابتعاد عن المفاوضات المطوّلة التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع، مؤكدًا أن العالم اليوم يحتاج إلى “أفعال لا أقوال” لإرساء دعائم السلم والاستقرار العالمي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى