
موقع مناشير الإلكتروني
15/01/2018
أُفتتح في المنطقة الفاصلة بين شتورا وتعنايل البقاعية، متحف «إميل حنوش» للأعمال التشكيلية والرسوم، في منتصف ايلول من عام 2017 برعاية رئيس الحكومة سعد الحريري، وبحضور وزير الداخلية نهاد المشنوق.
المتحف يتألّف من طابقين، مساحة الواحد منها 400 متر مربع، أراد حنوش أن يكون المتحف الشاهد الحي على أعمال رسامين من بلاد الأرز، لأن يفتح به ستارة الذاكرة لرسامين لبنانيين، بعد أن إندثرت وإضمحلت المعارض الفنية الخاصة بهم عدى عن اللوحات التي نهبت في الحرب اللبنانية، وصارت بالكاد تستذكر بعضهم بلوحتين أو ثلاث.
إستطاع إميل حنوش صاحب المتحف جمع 200 لوحة من أصل 400، يؤكد أن رحلة جمعه اللوحات والتي لازالت مستمرة، بدأها منذ نحو 45 عاماً، وجد بعضها خارج الوطن، كلفته أموالاً باهظة للحصول عليها، وهي اليوم أصبحت في متناول هواة الفن التشكيلي ومحبيه.
ليس فقط داود القرم وخليل صليبي وفيليب موراني وحبيب سرور، ( يعتبرون من الرسامين اللبنانيين الأوائل، والذين شكّلوا رعيل الأكاديميين، و درسوا في أوروبا)، أيضاً تضمن المتحف لوحات لرعيل من نوع آخر، حفر بريشته في ذاكرة اللبنانيين، على مرّ الأجيال، من خلال لوحات باتت تدرس تقنيتها في الجامعات كرائدة في الفن الانطباعي لأصحابها قيصر الجميّل ومصطفى فروخ وعمر أنسي وغيرهم.
وخلال لقاء مناشير قال حنوش “منذ 30 عاماً بدأت رسم أهداف هذا المشروع، أتأسف لعدم تكريم هؤلاء الفنانين كما يجب لإبراز إبداعاتهم العالمية” يروي إميل حنوش ” كل هذه اللوحات جمعتها على مدى 45 عاماً كوني شغوفاً بالرسم التشكيلي وباحثاً لا يمل عن اكتشاف أهمها”. يضيف “مَنْ هناك أهم من هؤلاء الفنانين اللبنانيين لتكريمهم، بعد أن افتقدهم التاريخ الحديث، وصاروا مجرد ذكرى نتغنى بها دون إبراز أهميتها؟”
لا يحدد حنوش رقماً لكلفة هذا المتحف الفريد من نوعه، والذي لا يقدّر بملايين الدولارات، باعتباره أنه سيكون من أهم المشاريع الفنية الثقافية في العالم العربي، ويتضمن أضخم مجموعة من الرسم التشكيلي لفنانين لبنانيين مجتمعين، وكذلك لرائدين فيه من القرن التاسع عشر وصولاً إلى القرن الحالي.
ورداً عن امكانية إقامة متحفاً مماثلاً قال” يلزمنا الثقافة والمال معاً لأن الثقافة من دون مال، تجعلنا نتحسّر على هوايتنا، ولا يمكننا ممارستها، وكذلك المال من دون ثقافة نتمتع بها في هذا المجال، لن تدفعنا إلى تقدير هؤلاء وتعزيزهم”.
أصر «إميل حنوش» أن يجمع في في هندسة المتحف، الطراز اللبناني الأصيل، إلى جانب الحديث منه، يقول أنه استعان بخبراء فرنسيين وبمهندسين لبنانيين لتنفيذه. تابع أنه رفض نصيحة البعض بالهندسة الحديثة المرتكزة على شكل مستطيل شبيه إلى (هنغار) حديدي ذي واجهات زجاجية، تخفيفاً لأعباء الكلفة قال “رفضت وأصريت أن يكون معلماً لبنانياً أصيلاً، يعبق بعطر لبنان الذي نعشقه بقناطره وغرفه المبنية من العقد”، يفتخر حنوش أن متحفه يقتني لوحة نادرة للرسام عارف الريس، اشتراها ب42 الف دولار واليوم تساوي أكثر من 400 الف دولار. ورداً عن ما إذا هناك خطر على تلف هذه اللوحات بسبب الرطوبة وما شابه، قال حنوش لا خوف على هذه اللوحات من أن تتعرّض للرطوبة، لأن منطقة البقاع معروفة بمناخها الجاف، ولذلك فإن اللوحات ستكون في أمان لعمر طويل”.
لحق حنوش لوحات عديدة خارج لبنان بهدف شرائها واعادتها باعتبارها تمثل كنزاً لا يقدّر بالنسبة له. قال “لقد أفنيت عمري، وأنا أبحث عن هذه اللوحات، وجاء اليوم الذي صار من الممكن لأي لبناني شغوف بهذه الأعمال أن يراها عن قرب ويدقق نظره فيها”.
لا يسع أي زائر للمتحف إلا القول أن أصبح للبنانيين معلم فني يضم لوحات صانعي الحركة التشكيلية اللبنانية منذ نحو 150 سنة إلى الآن. يبقى أن نذكر أن لدى إميل حنوش مجموعة من الأيقونات المسيحية النادرة لرسامين عاالميين ورجال دين، ما زالت مخزنة لأن تحتاج وحدها إلى متحف ضخم يمني نفسه أن يصل إلى يوم ينشيء لها متحفاً خاصاً بها وبالأثارات الدينية.
وتكريماً للفتة إميل حنوش الثقافية، وقع وزير الداخلية قراراً لبلدية شتورا سمى فيه طريقاً في شتورا باسم إميل حنوش.



