رولا القزي عبيد: التحضير للزواج ليس رفاهية بل استثمار في مستقبل العلاقة

حاورتها الاعلامية عبير بركات

 في زمن تتزايد فيه تحديات العلاقات الزوجية، تبرز رولا القزي عبيد كواحدة من المتخصصين الذين يعملون على إعادة تعريف مفهوم التحضير للزواج. فهي مدرّبة معتمدة  من بريطانيا وممارِسة متقدمة في البرمجة اللغوية العصبية، ومؤسِسة شركة “النخبة للخبراء للتدريب والاستشارات”.

ومن خلال خبرة تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في التواصل والعلاقات الإنسانية، طوّرت برنامجاً متكاملاً لما قبل الزواج يبدأ بتقييم متخصص وشامل، يتبعه مسار من عشر جلسات معمّقة تهدف إلى مساعدة الشريكين على فهم نفسيهما وفهم بعضهما البعض بصورة أعمق، وبناء أسس علاقة صحية ومستدامة تقوم على الوعي والتوافق والنمو المشترك. ويرتكز البرنامج على مبادئ علمية وإنسانية تتعلق بالسلوك البشري والتواصل والذكاء العاطفي وديناميكيات العلاقات، وهو موجّه للمقبلين على الزواج من مختلف الخلفيات الدينية والثقافية، إذ يركز على القواسم الإنسانية المشتركة التي تساهم في بناء زواج أكثر نضجاً واستقراراً.

في هذا الحوار مع موقع magazine-lb، نتحدث معها عن أهمية التقييم قبل الزواج، وعن دور الجلسات العشر في تعميق معرفة الشريكين ببعضهما البعض، وكيف يمكن للتحضير الواعي أن يساهم في بناء علاقة أكثر استقراراً على المدى الطويل.

س: كثيرون يعتبرون أن الزواج خطوة طبيعية تأتي بعد فترة من التعارف والحب. لماذا برأيكم أصبح التحضير للزواج أمراً ضرورياً؟ 

ج: لأن الزواج ليس مجرد استمرار للعلاقة العاطفية، بل انتقال إلى شراكة حياة كاملة. خلال فترة التعارف نرى عادةً أفضل ما لدى الطرف الآخر، أما الحياة الزوجية فتضعنا أمام الضغوط والمسؤوليات والقرارات والتحديات اليومية. لذلك فإن الحب وحده لا يكفي لضمان نجاح العلاقة. ما يصنع الفرق هو مدى معرفة الشريكين لأنفسهما وللآخر، ومدى استعدادهما للتعامل مع الاختلافات والتغيرات التي سترافق مسيرتهما المشتركة

س: يبدأ برنامجكم بتقييم شامل قبل الدخول في الجلسات. ما أهميته؟ 

ج: التقييم هو حجر الأساس في البرنامج. فهو لا يقتصر على أسلوب التواصل أو السمات الشخصية فقط، بل يشمل أبعاداً أساسية تؤثر مباشرة على استقرار الحياة الزوجية، مثل القيم، أنماط التفكير، إدارة الخلافات، الاحتياجات العاطفية، التوقعات المالية وإدارة المال داخل العلاقة، وكذلك التصورات المرتبطة بالحميمية والاحتياجات العاطفية والجسدية ضمن إطارها الصحي والناضج. الهدف ليس التدخل في الخصوصية، بل خلق مساحة وعي آمنة لمواضيع غالباً ما يتم تجاهلها رغم أنها من أكثر أسباب التوتر بعد الزواج.

س: هل تنتهي العملية عند قراءة نتائج التقييم؟ 

ج: على العكس تماماً. النتائج هي نقطة البداية وليست النهاية. فالتقييم يجيب عن سؤال: “من نحن؟” أما العمل الحقيقي فيبدأ بعد ذلك من خلال الجلسات العشر التي تساعد الشريكين على فهم معنى هذه النتائج وانعكاساتها على حياتهما المستقبلية.

س: ما الهدف من برنامج الجلسات العشر؟ 

ج: الهدف هو الانتقال من المعرفة السطحية إلى الفهم العميق. كثير من الأشخاص يعرفون تفاصيل عن بعضهم البعض، لكنهم لا يفهمون كيف يتعامل الشريك مع الضغط، أو كيف يتخذ قراراته، أو ما الذي يمنحه الشعور بالأمان العاطفي والاستقرار. الزواج الناجح لا يقوم فقط على معرفة المعلومات، بل على فهم المنظومة الداخلية لكل طرف: احتياجاته، مخاوفه، طريقته في التعبير، وكيفية تفاعله في لحظات التوتر 

س: ما أبرز المواضيع التي تتناولها هذه الجلسات؟ 

ج: تشمل الجلسات محاور أساسية مثل الهوية الشخصية، القيم، الذكاء العاطفي، أنماط التواصل، إدارة الخلافات، تأثير الخلفية العائلية، الحدود الصحية، بناء الثقة، اتخاذ القرار المشترك، إضافة إلى موضوعات حساسة ولكن ضرورية مثل التوقعات المالية، والتصورات حول العلاقة الحميمة داخل إطار الزواج، وكيفية بناء تفاهم صحي حول هذه الجوانب قبل الدخول في الحياة المشتركة. 

س: ما أكثر الأمور التي يفاجأ بها الشريكان خلال البرنامج؟ 

ج: غالباً ما يكتشفان أن الخلافات الظاهرة ليست هي المشكلة الحقيقية. ما يبدو خلافاً حول المال أو الوقت أو التواصل قد يكون في العمق مرتبطاً باحتياج عاطفي غير مُعبّر عنه، أو بخبرة سابقة، أو بطريقة مختلفة في فهم الأمان داخل العلاقة. عندما نصل إلى الجذر، يصبح التعامل مع المشكلة أكثر وضوحاً وهدوءاً ونضجاً.

 س: هل يساعد البرنامج على منع الخلافات المستقبلية؟ 

ج: ليس الهدف منع الخلافات، لأن الاختلاف أمر طبيعي وصحي في أي علاقة. الهدف هو مساعدة الشريكين على فهم طريقة تعاملهما مع هذه الاختلافات.

العلاقات الناجحة ليست تلك التي تخلو من الخلافات، بل تلك التي تعرف كيف تديرها دون أن تفقد الاحترام والثقة والاتصال العاطفي بين الطرفين.

 

س: ما الذي يميز هذا البرنامج عن غيره؟ 

ج: ما يميزه أنه لا يقدم محتوى عاماً للجميع، بل ينطلق من تقييم خاص بكل ثنائي. لذلك تصبح الجلسات مرتبطة مباشرة بواقع العلاقة واحتياجاتها الفعلية.

كما أن البرنامج لا يركز فقط على المهارات، بل على بناء الوعي. فالوعي هو الذي يساعد الإنسان على فهم نفسه أولاً، ومن ثم فهم شريك حياته بطريقة أكثر عمقاً ونضجاً.

 

س: ما أكثر خطأ يقع فيه المقبلون على الزواج؟ 

ج: الافتراض. افتراض أن الحب يكفي، أو أن الوقت كفيل بفهم كل شيء، أو أن الطرف الآخر يفكر بالطريقة نفسها. بينما الواقع أن كل شخص يحمل منظومة مختلفة من القيم والاحتياجات والتجارب، وهذه تحتاج إلى كشف واعٍ وليس إلى تخمين. 

س: ما الرسالة الأخيرة للمقبلين على الزواج؟ 

ج: قبل أن تسألوا أنفسكم إن كانت مشاعركم قوية بما يكفي، اسألوا أنفسكم إن كانت معرفتكم ببعضكم عميقة بما يكفي.

فالزواج ليس قرار العثور على الشخص المناسب فقط، بل قرار بناء حياة مشتركة مع هذا الشخص. وكلما ازداد الفهم المتبادل والوعي بالذات وبالآخر، ازدادت فرص بناء علاقة قائمة على الثقة والاحترام والنمو المشترك.

التقييم يساعدنا على اكتشاف من نحن، أما الجلسات العشر فتساعدنا على اكتشاف كيف نبني حياتنا معاً.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى