
أعادت الإعلامية والناشطة السياسية غادة عيد فتح ملف الامتحانات الرسمية لهذا العام، موجهة سلسلة من التساؤلات والانتقادات إلى رئيس الحكومة نواف سلام ووزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي، على خلفية الإصرار على إجراء الامتحانات رغم الظروف الأمنية والتطورات الميدانية التي يشهدها لبنان.
وفي رسالة قالت إنها تنقل فيها هواجس أولياء أمور الطلاب، اعتبرت عيد أن قرار إجراء الامتحانات الرسمية يثير الكثير من علامات الاستفهام، خصوصاً في ظل استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والأوضاع الأمنية غير المستقرة التي يعيشها اللبنانيون.
وتساءلت عيد كيف أمكن المضي في الامتحانات الرسمية فيما سبق للدولة أن أجّلت الانتخابات النيابية ومددت ولاية المجلس النيابي بسبب الظروف الأمنية، معتبرة أن هذا التناقض يفرض طرح أسئلة مشروعة حول المعايير المعتمدة في اتخاذ القرارات الوطنية.
كما انتقدت التعميم الصادر عن وزارة التربية الذي يتيح للأهالي اختيار مراكز الامتحانات، معتبرة أن هذا الإجراء لا يعفي الدولة من مسؤوليتها الأساسية في تأمين سلامة الطلاب. وسألت: من يضمن ألا يكون أحد الطلاب أو أولياء أمورهم من منطقة قد تتعرض للاستهداف؟ وأين تقع مسؤولية الدولة في حماية أبنائها خلال تنقلهم إلى مراكز الامتحانات؟
ورأت عيد أن المبررات التربوية التي قدمتها الوزارة تطرح بدورها تساؤلات إضافية، مشيرة إلى أن وزيرة التربية كانت قد تحدثت في مرحلة سابقة عن إنجاز نحو 80 في المئة من المناهج التعليمية، قبل أن تعود وتتحدث عن نسبة تقارب 40 في المئة فقط، الأمر الذي دفعها إلى التساؤل حول القيمة التعليمية للشهادة الرسمية في ظل هذا الواقع.
وتأتي هذه الانتقادات في وقت تعيش فيه الأسرة التربوية تداعيات مباشرة للحرب، إذ نعت رئاسة الجامعة اللبنانية وعمادة كلية العلوم الطالبة تيودوسيا جايمس كرم التي استشهدت جراء غارة إسرائيلية استهدفت المدنيين على طريق الخردلي.
وأكدت الجامعة اللبنانية في بيان أن سلامة الطلاب والأساتذة والموظفين تبقى أولوية مطلقة، مشيرة إلى أنها فقدت خلال الحرب عدداً من أفراد الأسرة الجامعية، وأن قرار تأجيل الامتحانات في مدينة رفيق الحريري الجامعية ومنطقة صيدا إلى الأسبوع المقبل جاء انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه سلامة الطلاب.
كما شددت الجامعة على أن أي طالب يتعذر عليه الحضور بسبب الظروف الأمنية أو النزوح لن يتعرض لأي إجحاف أكاديمي، مؤكدة أنها ستتخذ الإجراءات اللازمة لضمان حقوق الطلاب المتضررين، على أن تُحدد لاحقاً مواعيد خاصة للامتحانات للمتغيبين بسبب الحرب بما يضمن تكافؤ الفرص بين الجميع.
وفي سياق آخر، طرحت عيد تساؤلات حول التمويل المخصص للامتحانات الرسمية، متسائلة عما إذا كانت هناك جهات دولية تمول هذه العملية عبر وزارة التربية، كما سألت عن آلية صرف تمويل برنامج S2R2 الذي كان مخصصاً لتطوير المناهج التعليمية.
ولم تغب مسألة التعيينات عن انتقاداتها، إذ أثارت موضوع تعيين شقيق وزيرة التربية مستشاراً قانونياً، متسائلة عما إذا كان ذلك ينسجم مع معايير تجنب تضارب المصالح واحترام مبدأ عدم استغلال النفوذ، لا سيما أنه شارك في إعداد التعميم المتعلق باختيار مراكز الامتحانات.
وختمت عيد بالتأكيد أن مراعاة الظروف التي يعيشها الطلاب وعائلاتهم تمثل مسؤولية إنسانية وأخلاقية ووطنية، داعية إلى البحث عن بدائل تضمن تقييم الطلاب بصورة عادلة، معتبرة أن إجراء الامتحانات في ظل الفوضى الأمنية والظروف الاستثنائية القائمة قد لا يحقق النتائج المرجوة.
وكانت وزيرة التربية والتعليم العالي ريما كرامي قد أكدت في وقت سابق أن الامتحانات الرسمية لشهادة الثانوية العامة بفروعها الأربعة ستُجرى هذا العام وفق التدابير الاستثنائية التي أقرها مجلس الوزراء، والتي تنص على اعتماد ثلاث دورات متتالية بهدف مراعاة أوضاع الطلاب المختلفة وضمان تكافؤ الفرص بينهم.
وأوضحت كرامي أن اعتماد ثلاث دورات يهدف إلى استيعاب مختلف الظروف التي قد تحول دون مشاركة بعض المرشحين في مواعيد محددة، مع الحفاظ على مستوى الامتحانات وصدقيتها، مؤكدة أن الطلاب يملكون كامل الحرية في اختيار الدورة التي يرغبون في التقدم إليها، وأن حقوقهم الأكاديمية ستكون مصانة وفق القوانين والأنظمة المعمول بها.



