خفايا “قتل المهندس العلي”… قريبه خطّط لتعويض خسارته 170 ألف دولار في الكازينو

 سمر يموت

كشفت التحقيقات القضائية خفايا جريمة مقتل المهندس علي أحمد العلي، الذي عُثر على جثته قبل أكثر من شهر مرمية على طريق نهر داريا-الكورة، بحالة متقدمة من التحلّل، في قضية تداخلت فيها صلة القرابة مع الطمع المالي وخسائر القمار. فبعد سلسلة تحقيقات تقنيّة وأمنيّة شملت تفريغ كاميرات المراقبة وتحليل داتا الاتصالات وتتبّع حركة المشتبه بهم، تبيّن أنّ الجريمة لم تكن عملاً عشوائياً، بل نتيجة مخطّط أعدّه شخصان، أحدهما قريب الضحية، بعدما تكبّدا خسائر مالية كبيرة قاربت 170 ألف دولار في كازينو لبنان.

وبحسب ما أظهرته التحقيقات، كان المدعى عليهما يعلمان أنّ المغدور يحتفظ بمبالغ مالية كبيرة داخل منزله، فاستدرجاه وقتلاه قبل أن يحاولا الوصول إلى أمواله والتخلّص من آثار الجريمة وأدواتها. فكيف جرى استدراج المهندس علي العلي إلى الموت؟ وما هي الأدلة التي قادت المحققين إلى كشف ملابسات الجريمة؟ وكيف حاول المتورطان إخفاء آثار فعلتهما؟ كل ذلك يتضح من خلال القرار الظني الذي أصدره قاضي التحقيق الأول في الشمال ناجي الدحداح.

فقد أصدر القاضي الدحداح أمس، قراره الظني في جريمة مقتل المهندس علي أحمد العلي، بعدما عُثر على جثته مُتحلّلة، حيث تعذّر في بادئ الأمر إجراء كشف دقيق عليها، ما استدعى حفظها في براد المستشفى لفترة، قبل تمكين مكتب الحوادث والطبيب الشرعي من استكمال الكشف عليها وتحديد هوية صاحبها ومعالمها.

وبحسب ما توصّلت إليه التحقيقات، لا سيما من خلال تفريغ كاميرات المراقبة من قبل شعبة المعلومات، ودراسة داتا الاتصالات والمواقع الجغرافية، وبنتيجة الاستجوابات الجارية وما تخلّلها من اعترافات، تبيّن أنّ الدافع الأساسي للجريمة تمثّل بخسارة مالية كبيرة قاربت 170 ألف دولار في كازينو لبنان، ما دفع المدعى عليهما “ع.ع” و”س.س”، وفق ما ورد في القرار الظني، إلى التخطيط لاستدراج المغدور وقتله باستعمال سلاح حربي وسلاح صيد بهدف تعويض تلك الخسائر، قبل التخلّص من جثته.

وتشير المعطيات، بحسب القرار، إلى أنّ أحد المدعى عليهما، وهو قريب للمغدور، كان على علم بأنّ الأخير يحتفظ بمبلغ مالي كبير داخل منزله، الأمر الذي شكّل الحافز الأساسي لتنفيذ الجريمة. وبحسب التحقيقات، فقد عمد المدعى عليهما، بعد قتل المغدور، إلى أخذ مفتاح منزله والتوجّه إليه بحثاً عن الأموال التي كانا يعتقدان بوجودها داخله، إلا أنّهما أصرّا، حلال استجوابهما، على أنّه لم يتمّ العثور على أي مبلغ مالي. كما أظهرت التحقيقات أنّه جرى التخلّص من أداة الجريمة والثياب الملطخة بالدم وهاتف المغدور وعبوة ” pepper spray” عبر رميها على جوانب الطريق البحري في شكا وأنفه، غير أنّ أعمال التفتيش التي أُجريت لم تسفر إلا عن العثور على ممشط مسدس، فيما بقي السلاح وسائر المضبوطات مفقودة. كذلك قريب المغدور، إفادته، على أنّه لم يشترك في القتل ولم يكن ينوي أصلاً قتل قريبه، وأنّه لم يعلم بنيّة صديقه على ذلك إلا بعد تنفيذ الجريمة.

وقد انتهى القرار الظني الى اعتبار أفعال المدعى عليهما تؤلّف جناية القتل عمداً المنصوص عليها في المادة 549 من قانون العقوبات، إلى جانب جرائم السرقة وحيازة واستعمال أسلحة من دون ترخيص.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى