
في خطوة تصعيدية ضمن حملتها لمكافحة الغش الغذائي وحماية صحة المستهلكين، اتخذت وزارة الزراعة إجراءات قانونية بحق متورطين في مخالفات وصفت بالجسيمة داخل قطاع الألبان والأجبان، بعدما كشفت التحقيقات وجود منتجات غير مطابقة للمواصفات الصحية المعتمدة.
وأعلنت الوزارة أن الإجراءات جاءت في إطار حملة رقابية مكثفة تنفذها على معامل الألبان والأجبان في مختلف المناطق اللبنانية، بهدف التأكد من التزامها بالشروط الصحية والمعايير الفنية المطلوبة، وذلك بالتنسيق مع مكتب مكافحة الجرائم المالية وتبييض الأموال والجهات القضائية المختصة.
وبناءً على إشارة النائب العام المالي، جرى توقيف صاحبي معملين لإنتاج الألبان والأجبان يحملان العلامتين التجاريتين “روابي الجنوب” و”دايري فريش”، وهما (خ.م) و(غ.ل)، وإحالتهما إلى القضاء المختص لاستكمال التحقيقات واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما صدرت مذكرات توقيف بحق أشخاص آخرين يُشتبه بتورطهم في الملف نفسه، في مؤشر إلى أن التحقيقات قد تتوسع لتشمل أطرافاً إضافية مرتبطة بعمليات الإنتاج والتوزيع.
وفي موازاة المسار القضائي، باشرت الفرق المختصة تنفيذ قرار إتلاف الكميات المضبوطة والمحجوزة داخل برادات المعامل المخالفة، بعدما أظهرت نتائج الكشوفات والتحاليل المخبرية أنها غير مطابقة للشروط الصحية المعتمدة.
وكشفت التحقيقات أن جزءاً من هذه المنتجات صُنّع باستخدام الزيوت النباتية والنشا بدلاً من المكونات الأساسية المفترض استخدامها في صناعة الألبان والأجبان، ما يشكل مخالفة صريحة للمواصفات الفنية ويطرح تساؤلات جدية حول سلامة المنتجات التي وصلت إلى الأسواق.
ويأتي هذا الملف في ظل تشديد رسمي متزايد على الرقابة الغذائية، بعدما شهدت السنوات الماضية تسجيل عدد من المخالفات المرتبطة بسلامة الغذاء والغش في مكونات المنتجات الغذائية، الأمر الذي دفع الجهات المعنية إلى تكثيف حملات التفتيش وإجراء الفحوصات الدورية على المصانع والمعامل.
وتُعد صناعة الألبان والأجبان من القطاعات الغذائية الحساسة نظراً لارتباطها المباشر بصحة المستهلكين، فيما تؤكد الجهات الرقابية أن أي تلاعب بالمكونات أو تجاهل للشروط الصحية قد يؤدي إلى مخاطر صحية متفاوتة، خصوصاً عند استخدام مواد بديلة غير مصرح بها أو غير مطابقة للمعايير المعتمدة.
وأكدت وزارة الزراعة أنها ستواصل حملاتها الرقابية على مختلف المؤسسات والمنشآت الغذائية في كل المناطق اللبنانية، بالتعاون مع القضاء والأجهزة الأمنية المختصة، بهدف حماية المستهلك وضمان سلامة الغذاء والحفاظ على حقوق المنتجين الملتزمين بالقوانين والمواصفات الرسمية.
وشددت الوزارة على أن أي مخالفة من شأنها الإضرار بالصحة العامة ستواجه بإجراءات قانونية صارمة ورادعة، مؤكدة أن حماية الأمن الغذائي تبقى أولوية أساسية لا يمكن التساهل فيها.



