سيمون حبيب صفير- ما ينقصنا: رجال دولة أقحاح والباقي تفاصيل !

كتب سيمون حبيب صفير:

مشاريع إنارة الطرق في لبنان وتجهيزها بكل ما يلزمها من بنى تحتية متطوّرة وصيانتها دورياً وعند الحاجة وطمر الحفر هي من صلب واجبات دولتنا اللبنانية وليس غير دول ومنظّمات مانحة كوننا نسدّد الضرائب لها.. نعم إنها مسؤولية وزارة الأشغال العامة والنقل ووزارة الداخلية والبلديات (ووزارة التخطيط لو أنها ما زالت موجودة ولا بد من إعادتها إلى العمل لتكون أم الوزارات!) وكل بلديات وإدارات ومؤسّسات الدولة المعنية، دولتنا التي تستمر فيها السرقات والسمسرات والصفقات المستفحلة هنا وهناك وهنالك، ولا حسيب ولا رقيب على أعين السلطة القضائية في جمهوريتنا التي تفتخر بالعاصمة بيروت “أم الشرائع” افتخارها بالبطريرك الياس الحويك مؤسس دولة لبنان الكبير العام ١٩٢٠، وهو الذي نطوّبه طالبين شفاعته لدى الرب ليرسل إلينا كهنة وحكاماً وقضاة وآباء وأمهات ومسؤولين قدّيسين في كل المجالات والميادين والمواقع !!!

أنا كمواطن لبناني، أعاني ما يعانيه كل لبناني، أتكبّد خسائر مالية لصيانة إطارات وميزانية سيارتي التي تتعرض لأضرار ميكانيكية بسبب الحفر المنتشرة على الطرق الرئيسية والداخلية وبسبب غياب الإنارة ليلاً، (بل بسبب انعدام مسؤولية من تترتب عليهم المسؤوليات هم الذين نسميهم مسؤولين!) علاوةً على تحويل محتويات الجور الصحية إلى الطرق من قبل عديمي الضمير والأخلاق والحس الإنساني والوطني الذين لا تأخذ البلديات أي تدابير قانونية بحقهم كمخالفين للقوانين المرعية الإجراء إذ يتم التساهل معهم إلى حد “التنطيش” والتجاهل بل التغطية من بعض بعض البلديات بحجة عدم وجود شبكات صرف صحي وهنا الأفظع والأخطر! وهذا ما أشهد له شخصياً في بلداتنا ومنها زوق مصبح، وتحديداً في محيط كنيسة مار شربل – أدونيس حيث تفوح الروائح المقرفة بفعل الارتكابات البيئية والصحية المشينة التي ذكرتها آنفاً!

لذلك، يجب أن تتحمّل البلديات مسؤولياتها كسلطات محلية على هذا المستوى فتضبط المخالفات بصرامة ومن دون مسايرة أو رحمة، وتسارع الى الضغط على الحكومة بالتعاون مع النواب (وبينهم أشباه نواب!) لتنفيذ مشروع تجهيز كسروان-الفتوح من الساحل إلى الجرد مروراً بالوسط، بشبكات صرف صحي عصرية وبمحطات تكرير تلتزم المعايير البيئية العالمية.. وهنا لا بدّ من الإصرار على تنفيذ اللامركزية الإدارية الموسعة التي تريحنا أولاً من تضارب الصلاحيات ومن التلطي خلف حجة عدم القدرة على تأمين ميزانيات مالية لتنفيذ مشاريع ضرورية متعلقة بالبنى التحتية وكل ما يتعلق بها من شأنها أن تخدم الإنماء وتحفز السياحة..

إلى متى سيظل نوّاب كسروان وفعالياتها يعانون من مرض العجز السياسي والإداري، وبالتالي لا نسمع منهم إلّا عبارة “ما خلونا” الممجوجة والمقيتة، لتظل الشكوى العارمة من دون آذان رسمية صاغية وزنود تسارع الى العمل؟!

كفانا عجزاً وإهمالاً وكسلاً وتأجيلاً وتبريرات واهية وحججاً سخيفة وقحطاً وتشرذماً وسكوتاً أمام الظلم والظالمين والمتآمرين علينا من الداخل قبل الخارج؟!

ليرحم الله رئيس الجمهورية الراحل أمير الأخلاق والقيم والمبادئ والفضائل، رجل الدولة وباني مؤسّساتها فؤاد شهاب ابن غزير الذي انتقل إلى عالم الخلود مظلوماً! وليرحم الرب كل رجال دولتنا الذين تركوا بصماتهم الناصعة والمشرّفة على صفحات تاريخنا ومنهم الرئيسين الراحلين كميل شمعون والياس سركيس.. والخزي والعار لكل أشباه الرجال الضالين الفاسدين المأجورين وعملاء إبليس الذين تربّعوا طيلة عقود من الزمن، ابتداء من العام ١٩٩٠، ولا سيّما في زمن الاحتلال السوري الظلاميّ، فاستغلوا مناصبهم السياسيّة والإداريّة والأمنية والقضائية فعربدوا وأثروا إثراء غير مشروع على حساب خزينة الدولة أي مال الشعب وحقوقه ودمّروا ما شيّده الأسلاف الوطنيّون الكبار معلنين لأمير الظلام بكل طواعية وبملء إرادتهم وحريتهم: “لتكن مشيئتك”… ما تسبّب لنا بالمصائب والكوارث المستمرة فصولها حتى اللحظة الراهنة!

نجانا الله منهم ومن شرورهم الفتّاكة!

ما ينقصنا يا شعبنا الصابر والصامد في لبنان: رجال دولة أقحاح والباقي تفاصيل!

د

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى