
خاص “أنا لبنان”لينا دياب
الكلمات بداية كل شيء. بها تبدأ العلاقات، وتُبنى الوعود، ويولد الأمل. لكنها، مهما كانت منمقة وصادقة في ظاهرها، تبقى مجرد مفاتيح تطرق الأبواب.
كثيرون يعرفون كيف يقولون “أحبك”، لكن قليلين يعرفون كيف يجعلونك تشعر بها. وكثيرون يتحدثون عن الوفاء والاحترام والاهتمام، لكن الحياة لا تختبر الناس بما يقولون، بل بما يفعلون عندما يصبح الفعل أصعب من الكلام.
فالإنسان لا يطمئن إلى الكلمات، بل إلى تكرار المواقف. لأن الموقف لا يجامل، ولا يتزين، ولا يبحث عن إعجاب أحد. إنه الحقيقة التي يصعب إخفاؤها.
قد يَعِدك شخص بأنه سيكون إلى جانبك ثم يسقط عند أول اختبار، وقد يدعي الإخلاص، ليتبين لاحقا أن إخلاصه كان مرتبطًا بالظروف لا بالمبادئ. لذا، لا تمنح أحدًا مكانةً في حياتك لأنه أتقن الحديث، بل لأنه أثبت بأفعاله أنه يستحقها. العلاقات لا تُبنى على البلاغة، بل على الاتساق. أن تتطابق الكلمات مع الأفعال، والوعود مع الواقع، والحضور مع الحاجة.
فحين تختلف الأفعال عن الأقوال، يصبح الكلام مجرد صدى لا قيمة له. ومع مرور الوقت، يتعلم الإنسان أن يستمع بعينيه أكثر مما يستمع بأذنيه. يراقب من يبقى حين يحتاج إليه، ومن يحترم غيابه كما يحترم حضوره، ومن يجعل أفعاله تتحدث قبل لسانه. فالحب فعل، والاحترام فعل، والوفاء فعل. فالكلمات تفتح الباب للآخر… لكن الأفعال وحدها هي التي تمنحه حق الدخول …والبقاء.



