
كنب الاعلامي جورج معلولي:
في زمنٍ تتسارع فيه المنافسة الإعلامية.
استطاعت الإعلامية اللبنانية باتريسيا سماحة أن تحجز لنفسها مكانة مميزة في المشهد الإعلامي اللبناني، من خلال مسيرة جمعت بين العمل التلفزيوني والإعلام الإلكتروني، لتقدم نموذجًا للإعلامية التي تؤمن بأن الكلمة مسؤولية قبل أن تكون وسيلة للشهرة.
برز اسمها بصورة لافتة مع توليها مسؤولية إعداد وإنتاج البرنامج الصباحي على شاشة تلفزيون لبنان، حيث ساهمت في تقديم محتوى متنوع يلامس الشأن الاجتماعي والثقافي والإنساني والوطني، مع الحرص على استضافة شخصيات من مختلف المجالات وإبراز المبادرات الإيجابية في المجتمع اللبناني. وقد شكّل هذا البرنامج مساحة لإظهار قدراتها في الإدارة التحريرية واختيار المواضيع التي تهم المشاهد.
وقبل حضورها التلفزيوني، كانت باتريسيا سماحة قد تركت بصمتها في عدد من المواقع الإلكترونية ذات الطابع السياسي والإخباري، حيث عُرفت بأسلوبها المباشر في الكتابة، واهتمامها بالشأن العام، وسعيها إلى نقل هموم المواطنين بلغة واضحة تجمع بين الجرأة والموضوعية. وقد أسهم هذا التنوع في خبراتها في صقل شخصيتها المهنية ومنحها قدرة على الانتقال بسلاسة بين الصحافة المكتوبة والإعلام المرئي.
ما يلفت في شخصية باتريسيا سماحة هو جرأتها في طرح القضايا الحساسة، من دون الابتعاد عن لغة الحوار والاحترام. فهي لا تكتفي بطرح الأسئلة التقليدية، بل تسعى إلى مقاربة الملفات من زوايا مختلفة، ما منح مقابلاتها طابعًا حيويًا وجعلها قريبة من اهتمامات الجمهور.
أما شهرتها، فلم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة حضور إعلامي متواصل، وعمل دؤوب، واستثمار ناجح للمنصات الإعلامية المختلفة. فقد استطاعت خلال فترة وجيزة أن تتحول إلى أحد الوجوه المعروفة في الإعلام اللبناني، مستفيدة من شخصيتها الواثقة، وثقافتها العامة، وإتقانها لفنون الحوار وإدارة النقاش.
ومن أبرز المزايا التي تُحسب لها كإعلامية: الحضور الهادئ والواثق أمام الكاميرا، وسرعة البديهة، والقدرة على إدارة الحوار باحتراف، إلى جانب اهتمامها بالتفاصيل التحريرية، وحرصها على تقديم إعلام يحمل مضمونًا ورسالة، بعيدًا عن الإثارة المجانية. كما تتميز بأسلوب تواصل يجمع بين الرقي والوضوح، ما ساعدها على بناء علاقة إيجابية مع جمهورها وضيوفها على حد سواء.
إن تجربة باتريسيا سماحة تؤكد أن النجاح الإعلامي لا يتحقق بالحضور وحده، بل بالمثابرة، وتطوير الذات، والإيمان برسالة الإعلام بوصفه أداة للتنوير وخدمة المجتمع. ومن خلال مسيرتها، تبدو مثالًا للإعلامية التي استطاعت أن تجمع بين المهنية، والجرأة، والالتزام بقضايا الإنسان والوطن، لتثبت أن الإعلام الحقيقي يبدأ من الكلمة الصادقة وينتهي بأثرٍ إيجابي في الرأي العام.
جورج معلولي



