
نشرت الاعلامية باتريسيا سماحة على صفحتها:
خاص ومهم جدا
حصلنا عليه بطريقتنا… تقرير يكشف بالأرقام ما تعتبره “لابورا” نزيفًا في الوجود المسيحي داخل الدولة
لم يكن هذا التقرير معدًّا للنشر الإعلامي. فقد وُزّع على المرجعيات الروحية والسياسية والحزبية المعنية، لكننا تمكّنا من الحصول عليه بطريقتنا الخاصة.
إنه التقرير الثاني الصادر عن “مرصد القطاع العام” في جمعية لابورا للعام 2026، ويحمل عنوانًا لافتًا: “خطة إخراج المسيحيين من الدولة على قدم وساق”، فيما أُرفق برسالة تحمل عبارة: “النزيف الخطير مستمر… ننتظر ردّكم.”
وبحسب مصادر مواكبة، فإن التقرير وصل إلى معظم المرجعيات المسيحية السياسية والروحية، إلا أن التفاعل معه بقي محدودًا جدًا، باستثناء عدد قليل من الجهات، رغم ما يتضمنه من أرقام ووقائع تعتبرها الجمعية بالغة الخطورة.
ويستعرض التقرير عشرات الحالات التي ترى “لابورا” أنها تشكل خرقًا لمبدأ المناصفة والتوازن في الوظيفة العامة، من بينها:
توظيف 106 أشخاص في مستشفى بيروت الحكومي من دون أن يتضمن العدد أي موظف مسيحي، وفق ما ورد في التقرير.
تعيين 54 محاسبًا متمرنًا في الإدارات العامة، بينهم 3 مسيحيين فقط.
مشاريع ترفيع في وزارة الطاقة تشمل 4 موظفين من الطائفة الشيعية، و2 من الطائفة السنية، ومسيحيًا واحدًا فقط في عدد من المراكز.
الإشارة إلى أن المديرية العامة للموارد المائية والكهربائية تضم 10 مصالح، يعتبر التقرير أن التعيينات المقترحة فيها لا تراعي التوازن.
كما يتحدث التقرير عن تراجع التمثيل المسيحي في مطار رفيق الحريري الدولي، معتبرًا أن معظم المواقع القيادية موزعة بين الطائفتين السنية والشيعية، فيما تراجعت حصة المسيحيين إلى الثلث أو أقل في بعض الفئات، وفق ما جاء فيه.
ولا يقتصر التقرير على الأرقام، بل يورد أمثلة من وزارات الطاقة، والصحة، والمالية، والعدل، والأشغال، والسياحة، وبلدية بيروت، وأوجيرو، معتبرًا أن ما يجري ليس حالات متفرقة، بل مسار متواصل يمسّ بمبدأ الشراكة الذي نص عليه الدستور اللبناني.
وتحذر “لابورا” في تقريرها من أن استمرار هذا الواقع سيؤدي، بحسب توصيفها، إلى إضعاف الحضور المسيحي في مؤسسات الدولة، داعية المرجعيات السياسية والروحية إلى تحمّل مسؤولياتها قبل فوات الأوان.
بعيدًا عن أي اصطفاف سياسي أو طائفي، يبقى السؤال مشروعًا: إذا كانت الأرقام الواردة في هذا التقرير دقيقة، فمن المسؤول عن هذا الخلل؟ وإذا كانت غير دقيقة، فلماذا لم يخرج أحد لتفنيدها أو الرد عليها؟
الصمت، في القضايا المرتبطة ببنية الدولة والشراكة الوطنية، لا يبدد الهواجس بل يزيدها. أما الحقيقة، فلا تكون بالشعارات، بل بالشفافية، وبنشر الأرقام الرسمية، وبفتح نقاش وطني صريح حول كيفية احترام الدستور، وصون المناصفة، وضمان تكافؤ الفرص لجميع اللبنانيين بعيدًا عن أي تمييز أو استئثار.
@highlight



